بنك الخرطوم التمويل العقاري

خالد التيجاني …نصف رأي

شكراً .. أصدقاء السودان "الفيكم إتعرفت"

(1)
لصديقي الشاب النابه أحمد شموخ مبتكر التعبير الشهير: شكراً حمدوك، تأسيس عميق وملهم في تأويل هذه العبارة، أرجو أن أتناوله يوماً ما، بيد أنني استميحه عذراً في استلافه للغرض نفسه، من زاوية أخرى في دعم الجهود المقدرة للسيد رئيس الوزراء، وكذلك لتعزيز الاجتهادات الحثيثة للسيد وزير المالية والتخطيط الاقتصاد ، حتى تثمر في قيادة المرحلة الانتقالية والعبور إلى بر الأمان.
(2)
ولذلك أقول لمجموعة أصدقاء السودان، التي تضم في عضويتها أكثر من عشرين من كبريات الدول الغربية والعربية والمنظمات الدولية ومؤسسات التمويل، شكراً لكم، “كتر خيركم، وبارك الله فيكم، جاملتونا، ما قصرتو تب” في دعم الشعب السوداني الثائر وحكومته المدنية بـ”البيانات المنمقة، والوعود الزاهية”، لكن على أي حال “الفيكم اتعرفت”، ولعلها مناسبة للتذكير بأنه لولا الدعم الفعلي الذي وجده السودان من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، الله أعلم كيف كان سيكون الحال ومعاناة الفترة الأخيرة تقف شاهداً، ولذلك تستحق الدولتان شكراً حقيقياً من الشعب السوداني حتى من أولئك الذين أنكروا عليهما ذلك لسبب أو آخر.
(3)
فيما لا يزال جدل مستمر بين أصدقاء صفحتى في الفيسبوك حول ما نشرته مطلع هذا الأسبوع ” استقالة الدولة السودانية”، ومن بينهم من أنكر علي نعيّ على الحكومة الانتقالية اعتمادها شبه الكامل على حلول مستوردة من الخارج لمشاكلنا، مع تقصير واضح في إطلاق طاقات مشروع وطني قادر على الاستجابة للتحديات التي تواجه استحقاقات الفترة الانتقالية، حتى جاءت نتائج الاجتماع السادس لمجموعة أصدقاء السودان الذي انعقد منتصف هذا الأسبوع في العاصمة السويدية أستوكهولم لتؤكد أسوأ توقعاتي، أو بالأحرى لثتبت “حسن سوء ظني” القديم بالحلول المستوردة.
(4)
ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد أوضاعاً اقتصادية بالغة السوء آخذة في التردى بوتيرة متزايدة، إلى درجة باتت تهدد بجدية الاستقرار والسلام الاجتماعي وتنذر بعواقب وخيمة، وهو أمر ليس وليد اليوم بل حذرت منه طائفة من المنظمات والشخصيات الدولية، مثل مجموعة الأزمات الدولية، وكفاية وسنتري، وأليكس دي وال في خطابات مفتوحة لأصدقاء السودان قبيل انعقاد مؤتمرها الرابع في الخرطوم في ديسمبر الماضي، وأنذرت من مغبة التلكؤ في دعم الٍسودان، ورفع اسمه من لائحة الإرهاب بتوابعها، ولكن رغم ذلك لم تفعل المجموعة شيئاً جدياً استجابة لهذه النداءات المنذرة لا في ذلك الاجتماع، ولا في هذا الذي انتهى بالأمس، سوى إغداق المزيد من الوعود المبهمة.
(5)
أما ثالثة الأثافي، فهو تأجيل مؤتمر المانحين إلى يونيو المقبل، وقيامه على أي حال يبقى مجرد احتمال ومصيره مجهول إذ لم يحدد له مكانٌ ولا موعدٌ قاطعٌ في انتظار البحث عن مستضيف له، على الرغم من أنه تم الاتفاق على قيامه منذ أكتوبر الماضي في الاجتماع الرابع للمجموعة بواشنطن، وتم التأكيد عليه في مؤتمر الخرطوم، وها هو اليوم يؤجل في وقت بالغ الحساسية، ذلك أن خطط الحكومة للإصلاح الاقتصادي وبرامجها بما في ذلك موازنة العام 2020 التي لا تزال عالقة، تعتمد بدرجة أساسية على نتائجه الداعمة.
(6)
حسناً هل هنالك من لا يزال يراهن على حل من الخارج لن يأتي أبداً، لقد حان الوقت لتؤمن قيادة الحكم أن الاختراق الحقيقي لأزماتنا يتحقق من الداخل، من إرادة وعزيمة الشعب الثائر، كيف؟ عليكم بنظرية “الناموسية”ّّ!!!.

اترك رد