بنك الخرطوم التمويل العقاري

حبة خامسة في مشروع الخلاص الوطني

(1)
(قال, يا أبا يزيد ما أخرجك من وطنك؟ قال, طلب الحق. قال, إن الذي تطلبه تركته في بسطام. فرجع, ولزم الخدمة ففتح له). هذا ما وضعه الشاعر الراحل محمد عبد الحي كعتبة لديوانه (العودة إلى سنار) فإن كان مفكرنا عبد الحي يطالبنا بالعودة الروحية والثقافية إلى أصلنا قبل غزو الأتراك، فإننا نستأذنه اليوم بأن نعمم العودة ونرجع الى ما نملك من موارد اقتصادية والى زمن قريب مضى. دعونا نرجع الى فترة ما قبل ظهور البترول في حياتنا 1999 وسيكون أجمل لو رجعنا الى منتصف سبعينات القرن الماضي، فقد شهدت بأم عيني ديل البموت وياكلن الدود، الشاحنات التي تسد عين الشمس وهي محملة بالزيت أشكال وأنواع والصابون أشكال وأنواع وفيه نوع فاخر للحمام يسمى رشا تخرج من مصانع الشيخ مصطفى الأمين بالباقير وهي متجهة الى بورتسودان لزوم التصدير، يعنى كنا لا نصدر مواد خام بل مواد مصنعة للمستخدم النهائي، ونحن في 2020 نصدر البرسيم !!!
(2)
في الحلقات الماضية قلنا هنا يجب إيقاف استيراد أي وارد غذائي، فما عندنا من منتجات غذائية كافٍ وزائد . ولابد أن يصاحب ذلك الالتفات للصادر ونحن لدينا ميزات تفضيلية في منتجات يحتاجها العالم وبشدة وهي القطن والماشية والصمغ والحبوب الزيتية وأزيدكم فوق الشعر بيتاً، إنتاجيتنا منها هذا العام بالتحديد فوق التصور، فالقطن المنتج من 130 ألف فدان كان ينتج في ستمائة ألف فدان، أما الماشية فبالإضافة للسوق السعودية التي رجعت، انفتحت لها سوق كبير جدا في سلطنة عمان، أما السمسم فإنتاجه هذا العام كان قياسيا، والصمغ يظل صامدا في كل المواسم. هذا الرباعي ((ننحي مقطوع الطارئ (الذهب) جانباً)) ما يخرج من البلاد منه – ضع خط تحت يخرج- أكثر بكثير مما كان يصدر قبل ظهور البترول وقبل السبعينات، ولكن للأسف هناك تلاعباً كبيراً جدا ومقنناً أكرر مقنناً في حصائل الصادر، وهناك تهريب ما أنزل الله به من سلطان.
(3)
لن نطالب حكومتنا (الترحالية) بأن تكف عن البحث عن حلول في الخارج، فلتذهب الى نيويورك وبرلين وتل أبيب ولاهاي وبلاد الواق واق، لكن نطالبها بأن تلتفت أيضا الى القضارف والنهود وخور أبوحبل والجزيرة، حيث الدولارات في الشوالات.
(ياجماعة الخير الحكومة دي ما بتعرف حاجة اسمها تقسيم العمل؟)، فالمطلوب اليوم قبل الغد أن نضبط عملية الصادر ولدينا تجربة مؤسسة تسويق الماشية وتجربة شركة الأقطان وتجربة شركة الصمغ العربي وتجربة مؤسسة الحبوب الزيتية قبل عقدين من الزمان، ومن كان على رأسها أحياء يرزقون وقابليتها للتطوير عالية جدا، فهذه المؤسسات تم وأدها عمدا لتفسح المجال لكارتيلات (الحرامية) المكونة من تحالف السوق والحكومة والدولة الذي أشرنا إليه بالأمس .
بعد ضبط صادر هذا العام ومكافحة التهريب ما أمكن ذلك، نرجع للمعالجات الداخلية من زيادة رأسية للإنتاجية وإصلاح السوق المحلي وتسهيل الانسياب والذي منه.
فيا ثوار ديسمبر يا صناع المجد، هل من مليونية من أجل ضبط وترقية الصادر شعارها يا تدخل دولار في بنك السودان يا تقعد في مكانها.
وبعد عزيزي القارئ هذه الحبة الأخيرة في هذه السلسلة التي قصدنا بها القول إنه يمكن أن يكون لدينا مشروع وطني بسيط وواضح يلتف حوله كل الشعب. ونأسف للإطالة.

اترك رد