بنك الخرطوم التمويل العقاري

موت “الباشا” بالرصاص.. اغتيال العدالة في كردفان

الخرطوم: محمد أزهري

أرادوا إصابة العدالة في مقتل، ولكن ستظل الغاية، التي لن يجهضها أو يوقف زحفها المتربصون وضعاف النفوس، هي سيادة حكم القانون وتحقيق العدالة”.
هكذا قالت النيابة العامة أمس “الأربعاء” في نعيها لرافع رايتها في مدينة “المجلد” الذي أغتيل في ظروف يكتنفها الغموض وكيل النيابة “محمد باشا يس”.

صدمة
عند الساعة الثامنة من مساء أمس الأول “الثلاثاء” وقع على مسامع وكيل نيابة المجلد “محمد باشا”، اسمه يخرج من بين شفتين صاحبهما يبدو قريباً يقف خلف بوابة منزله بأحد أحياء المدينة، خرج الباشا عله يجد ضيفاً أو طالباً لخدمة تعذرت عليه في مقر النيابة، فهو هكذا يخدم طالبي العدالة وبعض المحتاجين – حسبما روى عنه- زملاء مهنته.
من ردد اسمه كان يتربص به وهو لا يدري أن هذه المرة الأخيرة التي يسمع فيها اسمه، ترك أسرته خلفه دون أن يودع أفرادها بحكم أنه سيعود لتوه، فتح “محمد باشا” بوابة منزله ليرحب بالزائر الأثيم، لكن الأخير باغته بإطلاق النار على جسده بتركيز عالٍِِ، ثم فر هارباً وهو يخفي وجهه.
أفراد العائلة أرعبهم صوت الرصاص القريب من منزلهم وأفزع الجيران، لكن فاجعتهم الكبرى كانت برؤيتهم لوكيل النيابة وهو يمطر الأرض دماً في ثبات، جميعاً أنكبوا حوله وأسرعوا بإسعافه إلى مستشفى المجلد، لكنه فارق الحياة، وأسلم روحه إلى بارئها، في واحدة من أخطر اغتيالات رجال العدالة.

مجهول
التحقيقات الأولية لعملية الاغتيال تشير إلى أن – الجاني – الجناة – استخدموا وسيلة سريعة مكنتهم من الهروب من مسرح الجريمة، عقب تنفيذها مباشرة.
السلطات المحلية في المجلد بولاية غرب كردفان انخرطت في عمليات بحث منذ وقوع الجريمة وحتى مساء أمس بيد أن الأمر ما زال غامضاً، دون القبض على الجاني الأساسي الضالع في اغتيال وكيل النيابة.
الشواهد التي قدمتها مباحث الشرطة على مستوى البلاد في كشف غموض الجرائم الصغيرة والكبيرة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مباحث ولاية غرب كردفان قادرة على توقيف الجناة وتقديمهم للعدالة.

ماذا قالت النيابة؟
النيابة العامة نعت منسوبها أمس وقالت (تقبل الله مولانا محمد باشا يس، الذي لقي ربه شهيداً يوم الثلاثاء، إثر إطلاق النار عليه غدراً داخل منزلهم بمدينة المجلد ولاية غرب كردفان، حيث أسعف إلى المستشفى لكن روحه فاضت وصعدت إلى بارئها .
النيابة وصفت وكيل النيابة القتيل بشهيد العدالة والوطن، وقالت محمد باشا اغتالته يد “مجرمة” غدراً وهو داخل منزله بمدينة المجلد، وتابعت – كان محمد باشا من أميز وكلاء النيابة الشباب الذين وقفوا بالمرصاد لكل مجرم وأدى واجبه بشجاعة ومهنية عالية.
النيابة العامة وصفت الجريمة باغتيال العدالة – وقالت إن الذين يغتالون وكيل النيابة إنما يصيبون العدالة فى مقتل ولكن تطلعات شعبنا فى تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون ستظل غاية لن يجهضها أو يوقف زحفها المتربصون وضعاف النفوس، فالعدل صفة من صفاة المولى عز وجل لن يوقفها القتلة والمجرمون.
ختمت النيابة بقولها يسجل جميع أعضاء النيابة أسفهم على الحادث المحزن الذى هز وجداننا ووجدان كل أعضاء النيابة وستبذل النيابة بالتعاون مع أجهزة الدولة الأخرى كل الجهد للقبض على الذين ارتكبوا هذا الحادث البشع وتقديمهم للمحاكمة العاجلة.

إمام مسجد
بذات الغموض اغتيل إمام مسجد بمدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان الشيخ عبد اللطيف إسماعيل جار النبي على يد مجموعة من الأشخاص عقب رفعه الأذان الأول لصلاة الفجر داخل المسجد.
الجريمة نالت حظها من الأسى والحزن داخل وخارج البلاد لقدسية المكان الذي نفذت فيه – المسجد- وسعت الشرطة لكشف غموضها الذي ما زال حائماً.
مدير دائرة الجنايات بشرطة شمال كردفان العميد شرطة محمد علي عبد الجابر قالها في يوم الحادثة لـ(سونا) إنهم دونوا بلاغاً بقسم “الأبيض غرب” وأن الشرطة بدأت تحرياتها لمعرفة دوافع الحادث.
القتيل الشيخ عبد اللطيف إسماعيل له خلوة ( لتحفيظ القرآن الكريم ملحقة بالمسجد) إلى جانب كونه إمامًا وخطيبًا للمسجد.

شرطة لم تسلم
ولايات كردفان من المناطق المتماسكة أمنياً إلا أنها ارتبطت بعض الشيء بسلسة اغتيالات لم تسلم منها الشرطة نفسها، ففي نهاية أكتوبر 2017 أغتيل الملازم أول شرطة الزمزمي إثر إطلاق مجهولين النار عليه بمنطقة الستيب بولاية غرب كردفان.
مدير شرطة ولاية غرب كردفان وقتها اللواء “الصادق علي” قال في تصريحاتٍ صحفية إن الملازم أول شرطة الزمزمي الذي يعمل بقسم السجل المدني بالولاية كان في مهمة لاستخراج الرقم الوطني لأهالي منطقة الستيب ضمن فريقه العامل، إلا أن 5 ملثمين مجهولين هجموا عليهم عند الساعة الرابعة صباحاً وانهالوا عليهم ضرباً مبرحاً بالعصي أثناء نومهم وطالبوا الملازم بتسليمهم مفتاح السيارة ومبلغاً من المال كان بحوزته لكنه رفض، فأطلقوا عليه النار وفارق الحياة وفروا هاربين.
الشرطة لاحقاً نجحت في القبض عليهم وقدمتهم للمحكمة.

اترك رد