المجلس العسكري ودارفور.. مرسوم الانسحاب

الخرطوم: السوداني

مجلة فورين بوليسي الأمريكية، اعتبرت أن الأحداث في السودان شهدت تصعيدًا اعتبرته مؤسفًا، بعد أن أصدر المجلس العسكري الانتقالي مؤخراً مرسوماً يطالب العملية المختلطة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور (اليوناميد)، والتي نشرت الآلاف من قوات حفظ السلام في دارفور منذ أكثر من عقد من الزمن لحماية المدنيين في المنطقة، بتسليم المرافق لقوات الدعم السريع بينما تقوم العملية المختلطة بتقليص حجم مهمتها هناك.

ماذا قال التقرير؟

وفي الوقت نفسه، أشارت المجلة الأمريكية، في تقرير منشور على موقعها الإلكتروني، إلى حملة القمع الشرسة التي قامت بها قوات الدعم السريع ضد المتظاهرين والمحتجين الذين أطاحوا بالبشير، ومحاولتها فض الاعتصام السلمي المُقام أمام مقر القيادة العامة بالعاصمة الخرطوم، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة العشرات بالجروح.
وطبقا للمجلة فإن العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم لمتحدة في دارفور أسست في 31 يوليو 2007م بناء على قرار مجلس الأمن رقم 1769 (2007م)، وكانت مهمتها الأساسية حماية المدنيين، لكنها وُكِلَت كذلك بالمساهمة في تأمين المساعدات الانسانية، ومراقبة وتأكيد تفعيل الاتفاقيات، ومساعدة العملية السياسية المُتَضَمنَة، والمساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، ومراقبة وإعطاء التقارير عن الوضع على طول الحدود بين تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وفي يونيو 2017م اعتمد قرار رقم 2363 بواسطة مجلس الأمن الذي بالإضافة إلى تجديد تفويض البعثة، قرر تخفيض قوات الشرطة والجنود في خلال السنة التالية على مرحلتين، مع المراقبة الدقيقة للوضع على الأرض.

تقليص المهمة
وتعمل الأمم المتحدة على تقليص المهمة التي تقوم بها قوات حفظ السلام في المنطقة بحلول الصيف المُقبل. وانتقدت عدة جهات المنظمة الأممية بالتقصير في مهمتها المتمثلة في حماية المدنيين خلال الفترة الماضية.
ولفتت فورين بوليسي إلى أن الأمم المتحدة اضطرت عقب الضغوطات الكبيرة التي تمارسها عليها الولايات المتحدة لخفض تكاليف قوات حفظ السلام، إلى تخفيض أعداد القوات التي تجاوز عددها ذات يوم أكثر من 16 ألف فرد، مُشيرة إلى هدوء الأوضاع نسبيًا بالتزامن مع انحسار موجة الاشتباكات المُسلحة، بينما ما يزال هناك الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان.
انتهاكات دارفور

لفتت فورين بوليسي إلى أن قوات الدعم السريع، التي شكلتها أجهزة الاستخبارات والأمن الوطني السوداني عام 2013م، للمشاركة في إنهاء أعمال التمرد في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، استمدت قواتها من صفوف الجنجويد، في دارفور، وهم مقاتلون ساهموا في أعمال القتل والعنف وانتشار الأمراض الناجمة عن الصراع الذي انتشر في أكثر من 300 ألف قرية في دارفور بين عامي 2003م و2005م.
وقادت المجموعة شبه العسكرية حملتين لمكافحة التمرد في عامي 2014م و2015م، وشنت هجمات على القرى، وأحرقت المنازل ونهبتها، وانهال قواتها بالضرب على المدنيين واغتصبوا النساء، وفقاً لتحقيق أجرته منظمة هيومن رايتس ووتش.

تراجع الولايات المتحدة
وبالعودة إلى دارفور، فإن الأمم المتحدة قامت بإجلاء 10 مواقع لقوات حفظ السلام، وأظهرت مراجعة أجرتها العملية المختلطة وحصلت عليها فورين بوليسي أن قوات الدعم السريع انتشرت في تسعة مواقع من بينها المواقع الأممية في برام، جنوب دارفور، حيث اُتهمت القوات بإلحاق الأذى البدني بالمدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي. كذلك انتشرت القوات في شرق دارفور، حيث يُزعم أن مقاتلي قوات الدعم السريع والبدو تورطوا في أعمال إجرامية ومضايقات وهجمات ضد المزراعين.
وحسب فورين بوليسي، فإنه حتى الآن ما يزال لدى الأمم المتحدة حوالى 4000 من قوات حفظ السلام، ونحو 2300 من رجال الشرطة.
ومنذ صدور هذا المرسوم، علقت الولايات المتحدة إجلاء 13 موقعاً إضافياً لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك واحدة من أكبر منشآتها في بلدة نيالا، وأبلغت الجيش السوداني بأنها لن تُمضي في عملية الإخلاء حتى تقوم الحكومة الانتقالية بإلغاء المرسوم، والتعهد باستخدام هذه المواقع لأغراض مدنية.

اترك رد