ترشيحات “الحرية والتغيير” لمجلس السيادة ..محاولة تشريح

الخرطوم: عبدالباسط إدريس

أسماء وترشيحات حملتها وسائل الإعلام للشخصيات المدنية، التي ستمثل في المجلس السيادي، في وقت تشهد فيه أروقة المكونات الرئيسية لقوى إعلان الحرية والتغيير، أنشطة مكثفة، لتحديد أسماء أعضاء السيادي، وحملت الأوساط الإعلامية تسريبات بالتوافق على أربع شخصيات حتى الآن هم د. فدوى عبدالرحمن علي طه، بابكر فيصل بابكر، د. صديق تاور كافي وطه عثمان إسحق، وتردد أن قوى إعلان الحرية والتغيير دفعت بمرشحة تحمل درجة الدكتوراه لتكون أول شخصية تمثل في موقع سيادي رفيع عن طائفة الأقباط بالبلاد.

الأسماء .. المعيار والتمثيل
اختيار خمسة أشخاص، بناء على معيار الكفاءة، من ضمن تحالف سياسي يضم كتل سياسية وكيانات مدنية مختلفة، منضوية تحت إعلان قوى الحرية والتغيير، تبدو صعبة للغاية، في ظل محدودية المقاعد المخصصة للمكون المدني بمجلس السيادة، خاصة بعد الاتفاق على تقليص مقاعد المجلس من 7إلى 5 مقاعد للمدنيين ومثلها للعسكريين ويلاحظ أن الأسماء التي تداولتها وسائل الإعلام لم تشمل قوى نداء السودان، إلى جانب صعوبة أخرى تتمثل في مدى مقاربة معيار الكفاءة، مع تمثيل جغرافي للسودان. حتى الآن يبدو أن أمام قوى الحرية والتغيير خيارين لاثالث لهما لعملية اختيار الأسماء، الأول أن توزع المقاعد الخمسة على كتل الحرية والتغيير، وتدفع كل كتلة بمرشحها لملء مقاعد السيادي من جانبها، ورغم أن هذا الخيار يتميز بحسم أي نوع من الصراع المحتمل، إلا أنه يواجه مشكلة أن التمثيل المحكوم بضوابط ومعايير متفق عليها، يجب أن يعطى أولوية لمناطق الحرب في دارفور وجبال النوبة والمرأة والأقليات الدينية والشباب وشرق السودان، وهو ما قد يؤدي لخروج أقاليم جغرافية ويدفع قوى الحرية والتغيير لمعالجتها إما عبر استيعاب كفاءات بمجلس الوزراء والمجلس التشريعي، أو منحها أولوية في الولايات – الأقاليم .أما الخيار الثاني أن تدفع كل كتلة بترشيحاتها لتفرز عبر لجنة متوافق عليها بما يتوافق مع المعايير والضوابط وهو منهج وإن بدا أقرب لطريقة عمل قوى الحرية والتغيير إلا أنه لا يخلو من مشكلات سياسية.

التعايشي وطه عثمان
تقليص عدد مقاعد المجلس من 15 إلى 11 ، يبدو أنه تقليص أحدث تحولاً استدعى إعادة ترتيب وفرز الترشيحات، وهو ما فتح الباب أمام دخول أسماء جديدة لقوائم المرشحين، ومثل ما تردد ترشيح قوى نداء السودان لأحد القيادات الحزبية المكونة له لشغل عضوية المجلس السيادي، كشفت مصادر مطلعة عن سحب تجمع المهنيين لعضوه المفاوض طه عثمان إسحق وترشيح محمد حسن التعايشي، فكلا الاسمين يمثلان فئة الشباب كما أنهما من إقليم دارفور، وبالنظر للاسم الأول وهو المحامي طه عثمان إسحق نجد أنه لعب دوراً سياسياً كبيراً خلال ثورة ديسمبر /إبريل، وكان من أبرز المعتقلين السياسيين، كما أنه مثل قوى إعلان الحرية والتغيير ضمن وفدها المفاوض مع المجلس العسكري لنقل السلطة للمدنيين، أما الاسم الثاني وهو محمد حسن التعايشي المقيم في العاصمة البريطانية لندن، عرف أنه من أشهر الكوادر الطلابية بحزب الأمة القومي خلال فترة التسعينيات، وشغل منصب رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في دورة 2003عقب فك تجميده الذي استمر لسنوات، ويؤكد مقربون منه أنه ترك حزب الأمة القومي وأصبح من أبرز القيادات الشبابية بالبلاد، واتفق عدد من أقرانه فى حديث لـ(السوداني) على تمتعه بقدرات سياسية وإدارية إلى جانب شخصيته الجاذبة لكثير من الشباب.

فدوى عبدالرحمن مفاجأة وقيمة مضافة
مصادر متطابقة بقوى الحرية والتغيير أكدت التوافق على شخصية د. فدوى عبدالرحمن علي طه، لشغل عضوية مجلس السيادة ود. فدوى حاصلة على درجة الأستاذية، وتعمل مدرسة للتاريخ بجامعة الخرطوم، ولها إسهام علمي وأكاديمي مرموق في مجال تخصصها، وحال تأكد شغلها للمنصب السيادي، ستضيف للسيرة الذاتية السودانية والأسرية قيمة أخرى بأنها ستكون أول امرأة في تاريخ السودان تشغل منصب عضو مجلس السيادة وعرف عن فدوى أنها صاحبة شخصية قوية وسيدة مستقلة ظلت بعيدة عن العمل السياسي والحزبي إلى جانب أنها ابنة أول وزير للمعارف في الديمقراطية الأولى، وهو الأستاذ الراحل عبدالرحمن علي طه الذي بحسب روايات تاريخية كان مقرباً جداً من الراحل عبدالرحمن المهدي، وأخذ عليه القول أنه كتب بياناً مؤيداً لانقلاب 17 نوفمبر عام 1958 بقيادة الرئيس الراحل الفريق عبود، ووجه عبدالرحمن علي طه نقداً شديداً للممارسة السياسية والحزبية خلال الديمقراطية الأولى، فيما عزا بعض السياسيين موقفه ذلك عقب اجتماع للعسكريين بالسيد عبدالرحمن المهدي أكدوا خلاله تمسكهم بسيادة السودان واستقلال قراره.

بابكر فيصل المفاوض السلس
الشخصية التي تردد كثيراً التوافق عليها من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير لشغل عضوية المجلس السيادي هو بابكر فيصل بابكر، وهو من أبرز قيادات التجمع الاتحادي المعارض، لكن مصادر مقربة من الرجل أكدت أنه رفض تولي منصب عضوية مجلس السيادة. وظل بابكر فيصل الذي تتسم شخصيته بالهدوء والرزانة، معارضاً صلباً لنظام البشير، وخاض العديد من المواجهات التي دفعته للمعتقلات والمنافي، وظل منافحاً عن الديمقراطية وخاض معارك سياسية شرسة داخل الحزب الاتحادي عبر الصحف والندوات رافضاً للمشاركة في حكومة الإنقاذ، واتخذ لنفسه مساراً مستقلاً عن توجهات الحزب، والتحق بعدد من مراكز البحوث الأمريكية خلال فترة إقامته هناك، وله دراسات متخصصة في الجماعات الدينية والتطرف وقضايا الإرهاب وحركات الإسلام السياسي، ودراسات في الأديان، وكان من أشهر الكوادر السياسية الطلابية بجامعة الجزيرة التي تخرج فيها، وتتلمذ على يديه العديد من القيادات والكوادر الوسيطة بالحزب الاتحادي الديمقراطي خلال حقبة التسعينيات.

صديق تاور .. العلاج بالليزر
الشخصية الرابعة التي تأكد التوافق عليها هو د. صديق تور كافي ، شقيق عضوة البرلمان السابق د. عفاف تاور ورئيس لجنة الأمن والدفاع الأسبق بالبرلمان الفريق جلال تاور. وأكدت مصادر مطلعة لـ(السوداني) أن لجنة من قيادات قوى الحرية والتغيير ضمت محمد ضياء الدين وعز العرب وآخرين اتصلت بصديق تاور، ونقلت إليه اختياره لعضوية مجلس السيادة من قبل قوى الحرية والتغيير. وصديق تاور المتخصص في “الليزر” وعلم الفيزياء، يقول عدد من أقرانه الذين زاملوه خلال مراحل دراسته الأولية والثانوية إن شخصيته تتسم بالغموض ولم يظهر أي انتماء أو ميول سياسية خلال تلك الفترة، ويؤكدون أنه التحق فيمابعد بحزب البعث، وعمل أستاذاً جامعياً بالمملكة العربية السعودية قبل عودته للبلاد والعمل بجامعة السودان، لكن شقيقته د. عفاف تاور تؤكد لـ(السوداني) أنه شخصية مستقلة ويميل للبسطاء ومهتم بمساعدة طلابه، وتقول أيضاً إن صديق درس الفيزياء بجامعة الأزهر في جمهورية مصر العربية ونال درجتي الماجستير والدكتوراه من إحدى الجامعات الهولندية.

اترك رد