اقاصي الدنيا ||محمد محمد خير

عاشرا

في خطابه الذي تابعته من كندا بكل ما أتاح السمع من تنصت بلا أزير وجه الشاب الدكتور عدة رسائل أهمها الرسالة العاشره التي صوبها نحو الحركة الإسلامية وحزبها المؤتمر الوطني المقطوف الفؤاد. وتأتي أهمية تلك الرسالة كونها رسالة شعب انتصر لحزب تقهقر وفقد بوصلة السير الهادية نحو الناس بل صار مذموما على خلفية السطو على الثروات العامة وإدارة جميع الأعمال غير المشروعة وبسط الكبت والإمساك بتلابيب الخصوصية وتحويل السودان لقفر معزول بعد أن كان صداحا فيما مضى.
كل ذلك تم باسم الدين وباسم التيقن بأن هذه الموبقات مسنودة بمفهوم أن عضوية الحزب من الإسلاميين هي الناطق الرسمي باسم الإسلام وهي المالك الحصري للاستقامة.
لم يتوعد الأصم الذي كان يتحدث باسم الحرية والتغيير بالتشفي ولم يعمم كل كبوات الحزب على سائر أعضائه وجعل القضاء هو المرجعية التي يحتكم إليها وتلك أول منارة تضيء للمسيرة الجديدة.
في نفس تلك اللحظة التي كان الأصم يرسل الرسالة العاشرة للإسلاميين. كان الإسلامي الدكتور نزار خالد يرسل عبر صفحته رسالة للإسلاميين ونزار طبيب من أهل القدرة السياسية والاستطاعات وعرف باتساعه وتجول نظره فقد كان أشد المعارضين لترشح البشير وأشد الإسلاميين حرصا على إنهاء احتكار المؤتمر الوطني للحياة العامة والتحكم في الاقتصاد وكان ضد النظام العام والتدخل المتطفل في الشؤون الخاصة على النحو الذي يكرس الواحدية.
أهم ما جاء في رسالته حثه الإسلاميين على تقديم أنموذج المعارضة المسؤولة التي تكشف مواقع الخلل لغرض الإصلاح لا الإدانة كما تدعم مواقع القوة وتمضي بها لأقصى ما يتاح كما خاطبت رسالته الهمة الوطنية بحث الإسلاميين على نزع غلواء الشماتة إذا كبت قحت فالخاسر هو الوطن وفي ختامها أقر دكتور نزار جريا على ما ترتب من ضرورة إعطاء الحرية والتغيير فرصتها كاملة لاختبار برنامجها والعمل على تقويته بالنقد الموضوعي المباشر والدعم غير المحدود لكل إيجابياته وأطلق سهما قاتلا صوبه نحو الإسلاميين اللذين يتهيأون الآن لشحن النفوس والتعبئة السالبة مفضلا الأرض على فضاء العقول الخربة.
ما حوته رسالة الحرية والتغيير للإسلاميين وحزبهم وما فاضت به رسالة نزار لجماعته منحتني اتئادا وجعلتني على الأقل أطمئن إلى عقلانية ما تقدم التراب والوطن على كل شيء بدات تتشكل منذ الدفقة الأولى للفرح، فكلنا يتوسل للشعب والشعب اختار طريقه وقدم أرواح شبابه وطرح الأمل ومحا اليأس ويتأهب لإزاحة الجبال التي سدت طريقه واحتكم للقانون واشتعل يغني لتلك المعاني.
على قحت ركل التشفي وتأسيس الحياة القادمة وعلى الإسلاميين المشاركة في تشييد هذا المبنى بالظهور أو التقاعس عنه بالكمون ولكن لا مجال البتة لتكرارهم تلك التجربة التي أفقرت الناس وعزلت البلاد وعممت الظلام لدرجة أن الظلام نفسه لم يكن سعيدا بها.

اترك رد