لأجل الكلمة || لينا يعقوب

قبل وصول حمدوك!

انتهى أمس أداء القسم لأعضاء المجلس السيادي ورئيس الوزراء، لتبدأ مرحلة جديدة من الشراكة في تاريخ السودان.
مرحلة نتفاءل بها، خاصةً بعد حديث رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
لكن قبل أن يقول (المجلس العسكري وقوى التغيير) سابقاً، و(المجلس السيادي) حالياً “بسم الله نبدأ”، في تنفيذ الإعلان الدستوري، سربوا أنباءً تشير إلى النكوص بالوثيقة!
دائماً كده من البداية؟!
خرج الشارع مهللاً ومغنياً بهذا الاتفاق، وكتبت الصحافة السودانية والعالمية أخباراً ومقالات تُعظم ما تحقق، ووضع المواطنين تغريدات ومنشورات، تبارك لنفسها والأطراف وتأمل في سودان جديد تلتزم فيه الجميع بالوثيقة.
قانون يبتعد عن مزاجية التطبيق هو ما تحتاجه الدولة المقبلة، لكن باستسهال وضعت مرة أخرى المناصب العدلية “محاصصة” بين المجلس والتغيير.
هذه الوثيقة نصت في الفصل الثامن، البند (28)، المتعلق بأجهزة القضاء القومي: “يُنشأ مجلس القضاء العالي ليحل محل المفوضية القومية للخدمة القضائية” وأن يختار مجلس القضاء العالي رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية ورئيس القضاء ونوابه.
وفي البند (29)، نصت الفقرة، تكون السلطة القضائية مستقلة عن مجلس السيادة والمجلس التشريعي والسلطة التنفيذية.
هذه النصوص واضحة لا تحتاج لتفسير، يُمنع تعيين رئيس للقضاء ونائب عام من الجهاز السيادي أو التنفيذي، لكن ما تسرب عبر مصادر موثوقة حتى اللحظة، أن منصب رئيس القضاء آل إلى قوى التغيير، ومنصب النائب العام آل إلى المجلس العسكري..
محاصصة من البدء؟!
كيف تتوافق قوى التغيير مع المجلس العسكري خارج نص الوثيقة؟!
إن تمت تفاهمات بين الطرفين فلماذا لم يقولا ذلك في حينه؟ وإن كان يمكن فتح الوثيقة لتضمين بنود وفقرات أخرى فمتى تم ذلك؟
لقد قرأنا جميعنا وثيقة الإعلان الدستوري بعد التوقيع النهائي ولم يرد أي نص بذلك..
فوجئت بالقانوني المعروف محمد حسن عربي، الناطق باسم المؤتمر السوداني والقيادي في قوى التغيير وهو يكتب منشوراً مرفقاً بصورة اجتماع، على صفحته الرسمية بفيسبوك، أنه تم النص على سلطة مجلس السيادة في تعيين رئيس القضاء، وأنهم يتشاورون في الأسماء المطروحة!
هذه الوثيقة التي رعتها الوساطة الإفريقية، تحتاج إلى حُراس يراقبون بنودها ويتحدثون عن البادئ في تجاوزوها.
على عربي وقادة قوى التغيير أن يعطونا النص الذي سمح للمجلس السيادي بتعيين رئيس القضاء!

اترك رد