(محكمة الشهيد أحمد الخير).. تفاصيل جلسة الست ساعات

الخرطوم: آيات فضل

كشف الملازم أول شرطة محمد الحاج، المتحري الأول في قضية مقتل الأستاذ أحمد الخير بخشم القربة في أقواله أمام القاضي الصادق عبد الرحمن أمس أنه تم تحرير أورنيك (8) جنائي بواسطة مساعد شرطة وكان ذلك حوالي الساعة التاسعة مساءً حيث تم التحري معه شفاهة، لافتا إلى أنه تم نقل الجثمان بواسطة إسعاف إلى مستشفى القضارف بواسطة قوة من الشرطة وأولياء الدم لتشريحه، مؤكدا ذهاب شقيق المرحوم معهم، وذلك في ملف محاكمة (41) متهماً بقتل الشهيد أحمد الخير. وأفاد المتحري ومن خلال التحريات أن المرحوم توفي قبل إحضاره إلى المستشفى، وأوضح المتحري أنه كان معتقلا لدى جهاز الأمن والمخابرات بخشم القربة.
وأوضح المتحري لدى مثوله أمام محكمة جنايات أم درمان وسط أثناء استجوابه بواسطة الأستاذ عادل عبد الغني رئيس هيئة ممثلي الحق الخاص أن المرحوم ألقي القبض عليه بواسطة أفراد الجهاز يوم الخميس، وأنه شرع في إجراءات البلاغ بعد أن أبلغه ملازم أمن (المتهم الأول) أن المرحوم توفي. وأكد المتحري للمحكمة أنه توفي في ظروف غامضة أثناء اعتقاله، لافتا إلى أن من أعد شهادة الوفاة هو طبيب عمومي بمستشفى كسلا.
وأشار المتحري إلى أنه وبوصولهم إلى مسستشفى القضارف بغرض التشريح وجد قوات نظامية كثيرة لتأمين المستشفى من التظاهرات أو حدوث أي أحداث بسبب وفاة المرحوم في مباني الجهاز، كما نفى طلبه من الطبيب المشرح فحصا عن تعرض المرحوم للاغتصاب.

تصريح مدير الشرطة
وفي ذات السياق أوضح المتحري من خلال استجوابه لشاهد الاتهام الأول، أن المرحوم تعرض للضرب في منطقة الظهر بالمعتقل. المتحري أعد تقريرا لدائرة الجنايات. وبسؤال المتحري حول تصريح مدير شرطة الولاية الذي أفاد فيه أن المرحوم توفي بسبب التسمم، نفى حديث مدير الشرطة وأنه لم يسلمه تقريرا يفيد وفاة المرحوم بالتسمم.

تصوير الجثمان
كما كشف المتحري أثناء استجوابه بواسطة هيئة الدفاع أن المسافة إلى مباني الجهاز تبعد حوالي كيلومترين، مؤكدا استجوابه لشخص يدعى (أمجد) كشاهد اتهام باعتباره معتقلا مع المرحوم.
وأوضح أن بقية المعتقلين تم استجوابهم بوسطة وكيل النيابة، مبينا أنه تم أخذ المرحوم بواسطة أفراد لجهاز للمستشفى للعلاج، نافيا معرفته بتصوير شقيق المرحوم للجثة ونشرها وأنه لم يتحرَّ حول هذه الواقعة، كما أكد للمحكمة أن جثة المرحوم لم تكن جافة وأن الإصابات التي تلقاها كانت حيوية، كما نفى المتحري معرفته بالمرحوم قبل الواقعة.

المتحري الثاني
أوضح المتحري الثاني التيجاني عباس وكيل النيابة الأعلى بالشمالية في أقواله لدى مثوله أمام المحكمة أنه بتاريخ البلاغ اتصل به مدير جهاز الأمن والمخابرات بولاية كسلا وأبلغه بأن هناك معتقلا توفي، وأنه فورا تحرك إلى مباني الجهاز وأمر بإصدار أمر التشريح وتوجيههم بتشريح الجثمان في مشرحة القضارف لعدم وجود مشرحة في كسلا وبالتنسيق مع الجهات الطبية، ومدير وزارة الصحة حيث تم نقل الجثمان بواسطة عربة إسعاف، كما أفاد المتحري بأنه وبعد الفراغ من التشريح أصدر أمرا بتسليم الجثمان إلى ذويه لدفنه.

شائعة التسمم
وأوضح المتحري أنه تحرك في اليوم التالي إلى خشم القربة بعد أن أخطره رئيس النيابة العامة بالولاية بوفاة المرحوم.
وقال المتحري إنه كان برفقته المتحري الأول ومسؤول الأطعمة في الولاية لأن هناك شائعة بأن المرحوم قد توفي نتيجة التسمم. وبوصولهم إلى خشم القربة وجه المتحري مسؤول الأطعمة بالذهاب إلى المطاعم التي جلب منها الوجبات، مؤكدا استلامه أوراق البلاغ من المتحري الأول، موضحا للمحكمة أنه شرع في أخذ أقوال النقيب (فاروق) المتهم الأول الذي يعمل مدير الوحدة بخشم القربة لتوضيح ملابسات ما حدث.
وأفاد النقيب للمتحري أنه المرحوم توفي نتيجة (تسمم)، كما استجوب المتحري عدد (2) من أفراد الجهاز الذين يعملون في الوحدة الذين أفادوا له بأن المرحوم لم يتناول أي وجبة منذ اعتقاله، وأن واقعة التسمم لا أساس لها من الصحة، وأن المرحوم لم يتناول أي طعام داخل مباني الجهاز. مباشرة وجه وكيل النيابة بإحضار ذوي المرحوم إلى مباني النيابة التي تبعد خطوات عن مباني الجهاز، لافتا إلى استجوابه شقيق المرحوم وخاله وعددا من الشهود، كما أفاد المتحري أنه تم إخطاره بأن أحد الذين تعرضوا للتعذيب موجود في مستشفى كسلا وتم إحضار إسعاف وتم نقله إلى الخرطوم كما تم أخذ أقواله في يومية التحري، كما أخذ المتحري أقوال الشهود الذين كانوا برفقة المرحوم في المعتقل، وبوصول تقرير الأدلة الجنائية اتصل المتحري بشقيق المرحوم وأبلغه، لافتا إلى فتحه بلاغات تحت المواد (21،25، 130) من القانون الجنائي.

مخاطبة النائب العام
وبوصول المتحري إلى الخرطوم خاطب النائب العام لمخاطبة مدير جهاز الأمن والمخابرات لرفع الحصانة عن المتهمين (الأول، الثاني، الثالث، الرابع) وآخرين، وعلل المتحري عدم ذكره أسماء بقية المتهمين لأنها لم تكن بطرفه علما أنه خاطب مدير جهاز الأمن والمخابرات بولاية كسلا لتسليمه كشفا بأسماء القوة التي تحركت من كسلا إلى خشم القربة لإحضار المعتقلين إلا أنه لم يسلمها له، كما أوضح المتحري أن مدير جهاز الأمن بولاية كسلا منعه من عمل رسم كروكي للموقع لأيٍّ من مباني الجهاز وحراسته، كما أنه علم أن هناك حالة تسمم بواسطة من مدير الأمن.
كما أوضح المتحري أنه تم إعلانه في جلسة بمحكمة تتبع إلى الجهاز يقع مقرها بطريق مدني إلا أنه تم تأجيلها، نافيا رؤيته لأي من أولياء الدم هناك، مبينا أن النائب العام اتصل به لإحضار ملف البلاغ بغرض الفصل في عدة طلبات مقدمة للنائب، وبإحضار المتحري للملف للنائب العام انتهى دوره في البلاغ.

مناقشة المتحري
وكشف المتحري أثناء مناقشته بواسطة الاتهام عن الحق العام أنه تولى التحري في البلاغ 2/2/2019م وأن المرحوم يعمل (معلم) وتم اعتقاله يوم الخميس 31/1/2019م من داخل منزله بواسطة أفراد الجهاز بعد صلاة العشاء، موضحا تعرضه للضرب حسب أقوال الشهود الأربعة، كما اكد الشهود للمتحري أن المرحوم تعرض للضرب يوم اعتقاله وأنه صلى بهم إماما في صلاتي الصبح والجمعة. وأفاد المتحري أنه ومن خلال التحريات أن المرحوم لم يتناول أي وجبة إفطار، وبعد صلاة الجعمة أتت قوة من الجهاز من كسلا إلى خشم القربة بقيادة المتهم الثاني وآخرين، وبحسب أقوال الشهود يحملون (خراطيش) وقاموا بضرب المعتقلين فرادى وجماعات ومن بينهم المرحوم بحضور مدير الوحدة المتهم (الأول) داخل مباني الجهاز، ومن ثم تم تحويل المرحوم ومعه الشاهد (أمجد) إلى مكان تصعب الرؤية فيه وتم ضربهم (مكان خلف المكاتب) وأن المتهم الرابع أساء إليهم بألفاظ نابئة، وقام بتحسس مؤاخراتهم (بخرطوش)، لافتا إلى طلبهم من المرحوم فك حزامه وإنزال (بنطلونه)، بعدها تم ترحيلهم بواسطة عربة إلى كسلا، إلا أن المرحوم لفظ أنفاسه الأخيرة، ووصف المتحري أن المرحوم كان يعاني من شدة الضرب.

الحق الخاص
وأفاد المتحري أثناء مناقشته بواسطة ممثلي أولياء دم المرحوم أن المرحوم كان بصحة جيدة لحظة اعتقاله ولكنه يعاني من مرض (الناسور) وتم القبض عليه وآخرين لخروجهم في تظاهرات ليلية، لافتا إلى أنه تم تعذيب المرحوم ليلا و(رميه) داخل الحراسة.
وأكد المتحري أن الشاهد (أمجد) حدث له مثل ما حدث للمرحوم، موضحا أن هناك شاهدين لم يستطع المتحري أخذ أقوالهما لأنه لم يتمكن من الوصول إليهما حيث كان يتلقى أحدهما العلاج في مستشفى رويال كير والآخر في مستشفى فضيل، مشيرا إلى أن أحد المصابين كان يعاني من حبس في البول لتعرضه لضرب في الكلى بحسب إفادته.

رفض الطلب
كما رفض قاضي المحكمة الصادق عبد الرحمن الطلب الذي تقدم به محامي دفاع المتهم الأول عبود الحاج أن المتحري ذكر من محضر التحري ألفاظا تخدش الحياء والتمس من المحكمة منع التلفزيون المحلي والقنوات العربية ومصادرة ما تم تسجيله في الجلسة.

بلاغات أخرى
كما واصل الدفاع استجواب المتحري الذي أفاد أنه تحرى مع عدد (6) أشخاص وهم من ضمن المعتقلين وأن لديهم عدد (3) بلاغات تم تدوينها في خشم القربة وذلك لأنهم تعرضوا للضرب بالإضافة إلى حصولهم على أرانيك (8) الجنائي التي تثبت ذلك، كما نفى المتحري تحريه عن أي اعتقالات للنساء، كما أكد جميع المعتقلين الذين دخلوا الحراسة للمتحري أنهم شاهدوا المرحوم مضروب، وأكد كذلك أنه تحرى مع المتهم الثالث بوصفه أحد أفراد القوة في ذلك الوقت.

(3) أرانيك
وأوضح المتحري أن هناك (3) أرانيك مرضية بالتسمم استُخرجت لبعض المتهمين من مكتب جهاز الأمن والمخابرات، واصفا إياها بأنها (طلعت على سبيل المجاملة) كما أنه تمت كتابها دون فحص بأنها تسمم غذائي. وأضاف المتحري أن الأطباء تعاملوا معها كأرانيك مرضية وليست جنائية، ووضعها قاضي المحكمة كمستندات دفاع عن المتهمين في القضية.

فلاش باك
وكانت النيابة قد وجهت لـ(41) متهما، تهماً تتعلق بالقتل العمد والاشتراك الجنائي والتحريض وغيرها من التهم في قضية المرحوم أحمد الخير وهو معلم بمنطقة خشم القربة، تعرض للتعذيب من قبل أفراد من جهاز الأمن بمدينة كسلا، لفظ على أثره أنفاسه الأخيرة، على خلفية احتجاجات شهر فبراير الماضي بخشم القربة.

اترك رد