حاطب ليل||د.عبداللطيف البوني

نأكل السم!

(1)
اليوم الأربعاء (يوم كتابة هذا المقال) أود التوقف عند جزئية من أخبار أمس الثلاثاء 17 سبتمبر حيث جاء أن 200 ألف طن من القمح قد وصلت ميناء بورتسودان وهذه هي الدفعة الثالثة التي تتبرع بها السعودية والإمارات للسودان قبل كل شيء لا بد لنا من أن نشكر الأشقاء في البلدين فأياديهم البيضاء ظلت ممدوة لنا ومن زمن ولكن هذا لا يمنعنا من أن ناسى لحالنا ونلطم خدنا. فهذا الخبر يؤكد أن هناك دفعة أولى ودفعة ثانية وربما تكون هناك دفعة رابعة وخامسة علماً بأن هاتين الدولتين الشقيقتين لاتزرعان القمح إنما تشتريانه وتتبرعان به لنا فنحن شغالين نخرج في (الكواريك) من حلاقيمنا وندخل مكانها قمح الصدقة هذا.
(2)
خبر آخر من أخبار الثلاثاء يقول إن ولاية الجزيرة تتعرض لازمة خبز طاحنة نعم الجزيرة التي بها مليونان ومائتا ألف فدان صالحة للزراعة.. وهذه مساحة المشروع بالإضافة لما لا يقل عن مليون فدان خارج المشروع مراقدة للنيل الأزرق صالحة للزراعة. في الجزيرة يمكن زراعة الذرة والقمح والسمسم والدخن وكل المحاصيل الغذائية ومع ذلك تعاني من أزمة خبز حادة فقد رأيت بأم عيني الشباب يقفون صفوفاً أمام المخابز بينما الحواشات تشكو لطوب الأرض من عدم العمالة.
(3)
في يوم الثلاثاء اجتمع مجلس الوزراء الموقر برئاسة الدكتور حمدوك وكان على رأس أجندة الاجتماع أزمة الخبز في البلاد بالإضافة لأزمة المواصلات وارتفاع الأسعار والذي منه, مجلس وزراء الثورة التي أدهشت كل العالم وجعلت أجعص وزراء الخارجية في العالم يتوافدون إلى السودان والدعوات تنهال على حمدوك فبدلاً من استثمار كل هذا الزخم للقفز بالبلاد وإخراجها من وهدتها يكرس المجلس وقته لتوفير لقمة العيش للمواطن السوداني فهل واجب الحكومة إطعام المواطن أم توفير سبل الحياة الكريمة ليكد المواطن بنفسه وتوفر الحكومة وقتها للمشاريع القومية الكبرى؟
(4)
أهداف الثورة واضحة وكافية ولا تحتاج للمزيد وهي حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب كما جاء في ورقة وزير المالية التي أشرنا إليها أمس فالمؤكد أن الذي لا يملك قوته لا يملك قراره والمؤكد أكثر أنه لا سلام مع الجوع والأكثر تأكيداً لا عدالة ولا فضيلة مع الفقر والجوع. عليه طاقات الشباب يجب أن توجه اليوم قبل الغد إلى الإنتاج ولا شيء غير الإنتاج وواجب الحكومة هو كسر جمود الاقتصاد وفتح الآفاق للعمل الحر المسؤول. على الحكومة ممثلة في وزرائها أن تكون قدوة فتكف عن التصريحات بمناسبة وبدون مناسبة وتكف عن التسابق نحو الفضائيات وتصوب كل جهودها نحو الإنتاج. أمة لا تقتات من سواعد بنيها محكوم عليها بالموت. السودان وهبه الله موارد هائلة لا مثيل لها إلا في قليل جداً من دول العالم ووهب أهله عقولاً قادرة على تحويل تلك الموارد لما ينفع أهل السودان ولكن السؤال ما الذي يحول بين تلك العقول وتلك الموارد؟ للحديث بقية إن شاء الله.

اترك رد