داعش في إثيوبيا..الوية الموت تسعى لتسلق الهضبة

الخرطوم: الهادي محمد الأمين

“لن ننام ليلا ونهارا بسبب المسؤولية الشديدة التي نتحملها لحماية بلدنا وشعبنا من أي خطر”.. هكذا أعلنت السلطات الإثيوبية عن توقيف خلية إرهابية تتبع لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وقال نائب رئيس أركان الجيش الإثيوبي، الجنرال برهانو جولا، إنّ “قوات الجيش تمكّنت خلال الفترة القليلة الماضية من توقيف عناصر لتنظيم داعش في البلاد، دون تحديد عدد معين”.

تفاصيل المحاولة
وأضاف جولا؛ أنّهم تمكنوا من إحباط محاولات داعش التسلل وتجنيد عناصر في مختلف أنحاء إثيوبيا، مشيراً إلى أن هناك معلومات متوافرة لدى السلطات الأمنية عن وجود أفراد ينتمون إلى التنظيم تمّ تجنيدهم وتدريبهم في أماكن مختلفة بالبلاد، مؤكدا أن القوات الأمنية والجيش يرصدان بدقة تحركات تنظيم داعش وتنقلات أفراده داخل إثيوبيا، وخططهم، وتفاصيل أخرى لا يمكن ذكرها لوسائل الإعلام.
وأشار جولا إلى أن “جميع الأنشطة المشبوهة التي لها صلة بهذا التنظيم الإرهابي تخضع لرقابة صارمة”.
هذا وقد قلّل جولا من الدعاية التي يستخدمها تنظيم داعش للترويج لانتشاره في مختلف أنحاء إثيوبيا، قائلاً: “هذه حرب نفسية يحاول التنظيم استخدامها لترهيب الشعب الإثيوبي، ونشر الخوف”، مضيفاً: “هذا التنظيم الإرهابي ليست لديه القدرة على الدخول والعمل في إثيوبيا”.
يذكر أن تنظيم داعش في الصومال كان قد نشر مقطع فيديو مدته 3 دقائق، يعلن فيه أنه يعتزم إصدار منشورات ومواد باللغة الأمهرية بحسب ما نشرت وسائل إعلام أجنبية ومواقع التواصل الاجتماعي.

فرصة في إثيوبيا
وهو ما يراه المراقبون محاولة من التنظيم لاستقطاب عدد من الإرهابيين، ونقل عملياته وأنشطته إلى إثيوبيا، بعد تزايد الغارات الجوية والضغط العسكري الذي يتعرض له في معاقله بالصومال.
داعش تسعى بشكل واضح لتجنيد مسلمين إثيوبيين مستائين من الاضطرابات العرقية والسياسية في البلاد.
داعش ترى في إثيوبيا فرصة للمجندين المحتملين في سياق استراتيجية للتوسع في إفريقيا بعد الضربات التي تعرضت لها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صحيح أنها لم تحقق نتائج تذكر إلا أنها ستواصل.
الصحفي الإثيوبي المهتم بقضايا التطرف والإرهاب زكريا زلالم يقول إن داعش تحاول منذ خمس سنوات تجنيد الإثيوبيين عبر شتى الطرق وعلى رأسها السويشال الميديا بعد أن توصلت إلى أن الفيسبوك هو الأكثر شعبية في إثيوبيا فأطلقت صفحة بالأمهرية.
الصحفي الإثيوبي يشير إلى أن صفحة واحدة لداعش جمعت أكثر من 10 آلاف إعجاب قبل أن يتم حذفها وتوقيف المسؤول عنها في العام 2016م.

تصنيف إثيوبيا
إثيوبيا بتاريخها العريق وعمقها الثقافي أصبحت بلد هجرات وجذب وحراك سكاني وتلاقي جنسيات وسحنات من بلدان مختلفة مما جعلها عرضة للمشروع الإرهابي ومسرحا أو ميدانا للصراعات الأيديولوجية وانتشار التطرف العنيف.
والخطورة الماثلة الآن التي تهدد وتجابه إثيوبيا ظهور إرهاصات تحمل مؤشرات باختراق المنظمات الإرهابية بعد محاولات الجماعات المتطرفة البحث عن مواقع بديلة وإيجاد موطئ قدم لها خاصة في ظل وجود استقطاب بين القوميات.
محاولة داعش للتسلل المنظم للهضبة الإثيوبية يمثل تهديدا إضافيا للسودان من خطر الجماعات المتطرفة.
وفي سياق رصد تمدد الجماعات الإرهابية وضع الاتحاد الإفريقي الدول في تصنيفات تتوزع بين دول (متأزمة المخاطر)، و(شديدة المخاطر)، و(دولة تحت المخاطر)، والسودان مصنف ضمن (دول تحت المخاطر)، ولكن هذا لا يقلل من حجم المخاطر، لا سيما أن السودان يجاور العديد من الدول التي تعاني من مخاطر ومشكلات أمنية تكون سببا لنمو التطرف والإرهاب، كما أن السودان في استراتيجيات الجماعات الإرهابية بمثابة دولة معبر وملاذ آمن، محاولين الاستفادة من المناطق النائية البعيدة عن سيطرة الحكومة، وقد تم القبض على العديد منهم بعد محاولتهم لإقامة منصات تدريب لتنفيذ اهداف بعينها عبر الحدود، كما أن هناك سودانيين ما يزالون يقاتلون في تلك التنظيمات حتى الآن.
إلا أن سقوط نظام الإسلاميين في الخرطوم قد يعيد تشكيل الاوضاع في المنطقة خاصة في ظل محاولة داعش وأخواتها البحث عن ملاذات آمنة ومنصات انطلاق بديلة، فيبدو السودان كعراق ثانٍ قد لا يسعد الكثيرين برؤيته ينعم بدولة مدنية ديمقراطية مزدهرة.

اترك رد