الشربكا يحلها || أحمد دندش

صغيرتي.. أرجو أن تكوني قد استمتعتِ بـ(وجبتكِ)!!

عندما قال الإمام الشافعي: (أصبر على مَرّ الجفا من ُمعلِّمٍ فإنّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ)، فقد كان يحث الطلاب للصبر على المُعلِّم من أجل الاستفادة من علمه وعدم النفور من تلقِّي العلم حتى وإن مارس ذات المُعلِّم قسوة عليهم لإيصال المعلومة، ولم يكن الإمام الشافعي – وبكل تأكيدٍ – يعني بهذا البيت (الصبر على تجاوُزات المُعلِّم اللا أخلاقية)، ومن هنا، وببساطة شديدة يُمكن أن ندلف إلى موضوع تلك الطالبة – ذات الستة عشر عاماً – والتي ضجّت بها الأسافير أمس وهي تحكي فاصلاً آخر من فواصل (القبح) و(القَرف)، ذلك الفاصل (الشاذ) الذي يتجسّد في مُعلِّم يتحرّش بها وبزميلاتها – كما ذكرت -، تلك القضية التي يُؤكِّد عدد من القانونيين أن الوصول فيها إلى (إنصاف) لتلك الطالبة يمكن أن يكون صعباً للغاية، وذلك لأنّ مثل تلك القضايا تحتاج لـ(أدلة)، لكننا وبدورنا نقول إن الوصول إلى (إنصاف) لتلك الطالبة سهلٌ جداً، وأيضاً (كلو بالقانون)، حَيث نُطالب فوراً (الجهات العدلية) على أعلى مُستوياتها بمنح هذا المَلف اِهتماماً مُتعاظماً، وفَتح تَحقيقٍ عَاجلٍ حَوله، وأجزم أنّ نتائج ذلك التّحقيق سَتكون (صَادمة) وربما سَتكشف لنا عَن (بلاوٍ) أخرى!!
نعم، الغالبية العُظمى من مُعلِّمي بلادي هم أنموذج حقيقي للعفّة والتهذيب و(الخُلُق الرفيع)، لكن هذا لا يمنع على الإطلاق من وجود (شواذ) داخل ذلك القطاع، لذلك فإنّ فتح التحقيق في قضية تلك الطالبة التي فُصلت من مدرستها – كما ذكرت – بسبب جهرها بالحقيقة، يُشكِّل خطوة صحيحة في استئصال أولئك (الشواذ) من داخل المُؤسّسات التّعليميّة السُّودانيَّة والتي ظلّت لسنواتٍ منارات سامقة يتدافع إليها (الأجانب)، ناهيك عن السودانيين!!
سُؤالٌ صغيرٌ.. ما الذي يدفع طالبة لم تتجاوز الستة عشر عاماً للكذب و(تلفيق أكاذيب) بمُعلِّم؟! بالتأكيد لا يوجد أيِّ سببٍ مُقنعٍ يمكن أن يدفع لمثل ذلك الأمر، بالإضافة إلى أن الطالبة ذكرت في حديثها أنّ هناك حالات عديدة لطالبات وقعن في (شَرَك) ذلك المُعلِّم، إذن فـ(الدليل) الذي نُطالب بالبحث عنه مَوجودٌ، ولا يحتاج سوى (اهتمام كبير) من الجهات العدلية – وأقول العدلية وليس وزارة التربية والتعليم، لأننا حالياً نُؤسِّس لدولة القانون وندعو في الدولة المدنية الجديدة لذلك، والقضية الماثلة أمامنا أفضل أنموذج لتطبيق ما ندعو إليه، على الأقل لأنّ القضية إن ذهبت لصالح الطالبة فستصبح الوزارة نفسها في مَوضع المُحاسبة، لأنّها من قامت بتعيين مثل ذلك الشخص دُون التّدقيق في المعايير (الأخلاقية) والتي تُعتبر أهم بكثيرٍ من المُؤهِّلات الأكاديمية!!
أمرٌ آخر يجب أن نشير إليه ضمن هذا المقال، وهو المُتعلِّق بالقوانين العامة المُتعلِّقة بـ(التّحرُّش)، تلك القوانين (الضعيفة) والتي تحتاج لمُراجعةٍ عاجلةٍ وتعديلاتٍ كبيرةٍ، ولنتّخذ في هذا جارتنا (مصر) كقدوةٍ، حيث تبلغ هناك عقوبة المُتحرِّش بامرأة – ناضجة عاقلة – السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، فما بالكم بمن يتحرّش بطالبات مدرسة لم تتجاوز أعمارهن الـ16 عاماً؟ بالتأكيد العقوبة هاهنا يجب أن تكون مُضَاعَفة ورَادعة لأنّ الفعل هاهنا أقبح وأشد (شذوذاً مُجتمعياً)!!
أخيراً… قضية هذه الطالبة التي وجدت نفسها في الشارع بسبب جهرها بالحقيقة، تمثل اليوم امتحانَاً حَقيقيّاً للدولة المدنية التي نبحث عنها، فنحن هاهنا لا نُطالب اليوم سوى بـ(العدل)، ذلك (العدل) الذي يتمثل في فتح تحقيقٍ كبيرٍ، وتمليك وسائل الإعلام خطوات ذلك التحقيق كَافّة حتى النهاية، ذلك التحقيق الذي يجب أن يشرف عليه السيد وزير العدل بنفسه، ذلك الرجل الذي استطاع وفي وقتٍ وجيزٍ جداً أن يمنحنا (الأمل) في عودة دولة القانون، ليس بالشعارات والهتافات، وإنما بـ(المنطق)، وقد كُنّا نفتقد بالفعل لسنواتٍ طويلةٍ لوزير عدل يتعامل مع هذا الشعب الطيب بـ(المنطق).
شربكة أخيرة:
الطالبة الصغيرة بعد فصلها من المدرسة ذهبت لتناوُل (وجبة) في أحد المطاعم الشهيرة، وذلك بعد أن رفضت (الصمت) عن قول الحق وترضى بأن تصبح هي (الوجبة)..! (عفيت منك يا بتي).

اترك رد