حاطب ليل …عبداللطيف البوني

(جابها وارمة)!

(1)
الحكومة مُمثلةً في رئيس وزرائها ووزير خارجيتها، وضعت رفع السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب شَرطاً رئيسياً لعودة السودان إلى الأُسرة الدولية، وبدون هذا الرفع سيُواجه السودان عقبة كأداء في سبيل التّعافي الاِقتصادي، ولكن يُؤخذ على السيدين أعلاه، أنّهما كَانَا مُتفائلين أكثر من اللازم، ويَبدو أنّه في تقديرهما طالما أنّ النظام الذي دَمغته أمريكا بالإرهاب قَد ذَهَبَ فلن تبقى لها حجّة في إبقاء اسم السودان في القائمة اللعينة، وربّما ما كانا يظنان أنّ أجندة الولايات المتحدة مُتحرِّكة..!
فالمعلوم أنّ السودان لم يُفارق دَرب الإرهاب فحسب، بل قدّم للولايات المتحدة دَعماً مُباشرَاً في حربها على الإرهاب وبشهادة الـ(سي. أي. أيه)!
(2)
لَقَد وَجَدَ التغيير السياسي في السودان الناجم عن الثورة الشعبية تَرحيباً حَارّاً من العالم الغربي، فكان كل سُفراء أوروبا والقائم بالأعمال الأمريكي حُضُوراً وحُبُوراً في قاعة الصداقة يوم 17 أغسطس يوم توقيع الوثيقة الدستورية التي أَذِنت بعَهدٍ جَديدٍ، ومَضَت ألمانيا وفرنسا إلى أكثر من ذلك بأن زار السودان وزيرا خارجيتهما.. كما استقبلت فرنسا حمدوك في قصر الاليزيه، وقدّمتا دعماً مالياً للوضع الجديد، ولكن يبدو أمّنَا القديمة بريطانيا قد اكتفت بطَق الحَنك، وها هو سفيرها وريث الحاكم العام يتحدّث عن الوضع في السودان بدون أيِّ دبلوماسية!! أما أمريكا “ست الجلد والراس”، فقد قابلت حمدوك في عقر دارها بالمُستوى الثالث من دبلوماسييها في نيويورك ولم تدعوه لزيارة واشنطن، رغم أنّه كان فركة كعب منها، وصرّح نائب وزير خارجيتها للشؤون الأفريقية تبيور ناجي بأن رفع اسم السودان من القائمة مسألة مُعقّدة ويحتاج إلى زمنٍ.. أما القائم بالأعمال السابق في الخرطوم كوتسيس فقد وضعها صريحة بأنّ لأمريكا مطالب مُتبقية ومُتعلِّقة بالسَّلام، ولكن خَلَفَهُ الجديد بريان شوكان (جابها وارمة)، عندما قال إنّ إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب هَدَفٌ مُشتركٌ للبلدين، فعلى حسب قوله إنّ السودان ووزارة الخارجية الأمريكية التي يُمثلها العمل معاً في مُواجهة مُتّخذ القرار الأمريكي لرفع اسم السودان من القائمة!
(3)
كَانَ ينبغي أن تكون للحكومة خُطة بديلة في حالة عدم نجاحها في مَساعيها تِجَاه أمريكا، ولكن يَبدو أنّ الثقة كانت أكثر من اللازم، فالآن الصورة أصبحت واضحة فليس هناك رَفعٌ قَريبٌ (سنة على الأقل)!! وليس هناك إعفاءٌ من الديون!! وليست هناك مُساعدات كبيرة من الغرب، بدليل حتى “الاثنين مليار” التي طلبها السودان من البنك الدولي قد تَعَثّرَت رغم العلاقة الخَاصّة لمنسوبي الحكومة بالبنك، فالكبانية قالت لا عليه لا بُدّ من أن تفوق الحكومة و(تاكل نارها)!!
ولعلّ زيارة السيدين البرهان وحمدوك للسعودية والإمارات قد أتت في إطار الخُطة (ب) التي فُرِضَت عَلَى الحكومة، وبقية الخُطة يجب أن يكون للجبهة الداخلية فيها نصيبٌ الأسد، إذ على الحكومة أن تلتفت إلى الداخل و(تواكي الجُراب على العقاب)، ونُذكِّرها بأنّ وضع السودان في تلك القائمة كان 1997، ولكن لم يشعر الشعب بوطأتها إلا في السنوات الأربع الأخيرة.
إذن يا جماعة الخير يُوجد شَيءٌ في الداخل يُمكن الركون إليه.. فابحثوا عنه..!

اترك رد