الجامعات.. عودة تحاصرها المخاوف!!

الخرطوم: تسنيم عبد السيد

أخيراً، وبعد غياب قسري ناهز العام، يعود الطلاب نهاية الشهر الجاري لمقاعد الدراسة بالجامعات، ومع بُرُوز تساؤُل حول ضمانات استقرار هذا العام والمخاوف من اندلاع أعمال عُنف بين الطلاب، استبعدت لجنة أساتذة الجامعات حُدُوث ذلك، واعتبرت أنّ الظروف بَاتَت مُواتِية بالحَد الأدنى للبدء في الدراسة، وتوفر دَرجة قُصوى من الاستقرار بعد إقالة الإدارات القديمة التي كانت مرفوضة تماماً من الأساتذة والطلاب معاً.

بيان الرفض
بمُجرّد أن قرّرت الدولة فتح الجامعات ووجّهت بذلك، أعلن تجمُّع أساتذة الجامعات موقفه الرافض لفتح الجامعات إلا بعد أن تتحقّق التدابير التي أعلن عنها التجمُّع في بيان والتي تمثلت في:-
إقالة مديري الجامعات ونُوّابهم ورؤساء مجالس إداراتها وأعضائها، عودة المفصولين سياسياً من الأساتذة والطلاب، حل الوحدات الجهادية، حل شرطة الجامعات، حل صندوق دعم الطلاب، العودة إلى قوانين التعليم العالي والجامعات التي كانت سائدة قبل 30 يونيو 1989م إلى حين إعداد قوانين جديدة، إلغاء قانون النقابات للعام 2010م والعودة إلى قانون 1987م إلى حين إصدار قانون جديد، تصحيح مسار الاتّحادات الطلابية، تقديم كل من ارتكب جَريمة في حق الأساتذة والطلاب إلى القضاء، والوقوف إلى جانب مَطالب شعبنا في مُحاسبة القَتَلَة، إذ لا يُمكن فتح الجامعات ودماء طلابنا وجراحهم ما زالت تنزف، وشهداؤهم ما زالوا ينتظرون تكوين لجنة التحقيق المُستقلة لتحديد ومُحاسبة الذين سفكوا دماءهم! 


الموعد المحدد
بحسب الاتفاق الذي تَوصّلت اليه الجامعات مع وزارة التعليم العالي، فإنّ كل جامعة تُحدِّد موعد استئناف الدراسة فيها بحسب المُعطيات الموجودة على الأرض، مع التشديد على ضرورة الاستعجال في الأمر، وأنّ أيّة جامعة ترى أنّ الظروف باتت مُواتية ويُمكن أن تفتح أبوابها مُباشرةً، وفيما يتعلّق بإمكانية تأجيل أو تجميد بعض الجامعات، يقول المتحدث باسم تجمُّع أساتذة الجامعات د. محمد يوسف لـ(السوداني)، إن ذلك لن يحدث، مُعتبراً أن الظروف باتت مُواتية بالحد الأدنى للبدء في الدراسة.

المُهدِّدات
كثير من الأسر باتت تخشى على أبنائها الطلاب في الجامعات، ومازال البعض يعتبر الوقت غير مناسبٍ ويُشكِّك في استقرار الدراسة.
الخبير الأمني حنفي عبد الله قال في حديثه لـ(السوداني) أمس، إنّ الثورة تَحَقّقت ولم يعد هناك ضرورة لحُدُوث تفلت أمني في الجامعات أو أن يتم استغلالها لأغراضٍ سياسيةٍ، مؤكداً أنّ الفترة الانتقالية تحتاج إلى الاستقرار، وأضاف أنّ الدراسة بالجامعات تأخّرت كثيراً ولا بُدّ من الانتهاء من الفصل الدراسي الذي تَعطّل، مشيراً للدور الكبير الذي يُمكن أن تقوم به إدارات الجامعات والطلاب في استقرار العام الدراسي، مُنوِّهاً إلى خُطورة أن يتم استغلال الطلاب من قِبل تيارات السياسة لتحقيق أغراض تخصهم.
وحول تخوف البعض من حُدُوث عُنف طلابي بالجامعات، يذهب حنفي إلى أنّ أيِّ عُنفٍ يجب أن يُقابل بالقانون، واستدرك: لكن قبل الدفع بالقانون فإنّ وعي الطلاب مُهمٌ حتى لا يتم استغلالهم لقضايا خاصة بأحزاب سياسية، مُشيراً إلى تخوُّف البعض من أن يؤدي فتح مُؤسّسات التعليم العالي في هذا التوقيت إلى إشعال التظاهرات واستغلال طلاب الجامعات سياسياً، قاطعاً بأنّ المجلس السيادي أبدى ترتيباته في هذه المسألة.

ضمانات الاستقرار
ثمانية مُتطلبات وشروط وضعها تجمُّع أساتذة الجامعات على منضدة وزارة التعليم العالي لتحقيقها أولاً، ومن ثَمّ اتّخاذ قرار فتح الجامعات، كان في مُقدِّمتها إقالة مجالس إدارات الجامعات السابقة وكل من له صلة بالنظام السابق داخل الجامعات وذلك الشرط تمّ إيفاؤه، بقرار إعفاء رئاسي شمل كُل مديري الجامعات ونُوّابهم وتعيين آخرين بدلاً منهم، وفي خضم ذلك كانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت أكتوبر موعداً لفتح الجامعات.
المُتحدِّث باسم تجمع أساتذة الجامعات، د. محمد يوسف، أكد أنّ الشرط الأساسي قد تحقق، ألا وهو إقالة مجالس إدارات الجامعات السابقة، وهذا بحسب يوسف يُوفِّر درجة قُصوى من الاستقرار، لأنّ الإدارات القديمة كانت مَرفوضة تماماً من الأساتذة والطلاب معاً وذلك مدعاة لحدوث المشاكل من اليوم الأول للجامعات، وأشار إلى أنّ ضمان استقرار الدراسة يَرتبط بشرطين يجب تنفيذهما عاجلاً، وهما استبدال الشرطة الجامعية بالحرس الجامعي، وحل الوحدات الجهادية، وقال يوسف في حديثه لـ(السوداني) إنّ وجود الشرطة الجامعية فيه مَسَاسٌ باستقلالية وسيادة الجامعة، خاصّةً وأنّها تتبع لإدارة الشرطة وليست تحت سُلطة إدارة الجامعة، ويضيف بأنّه لا بُدّ من تَصفية الوحدات الجهادية، لأنها وحدات إدارية موجودة داخل الجامعات، خَاصّةً الجامعات الكبيرة “الخرطوم، الإسلامية والسودان” وتُشكِّل خطراً كبيراً على الاستقرار، فلا بُدّ من زوالها نهائياً لأنها تمثل مصدراً آخر للتوتر.
صراعات
بروفيسور حسن الساعوري يُوضِّح في حديثه لـ(السوداني)، أنُ العام الدراسي يُمكن أن يُواجه بتحدياتٍ أمنيةٍ أو إجرائيةٍ، وأضاف أنّ التحديات الأمنية خاصة بالثورة وشعاراتها، واستدرك: لكن الآن لا تُوجد مُشكلة تعوق الدراسة لأنّه لم تعد هناك فُرصة لتظاهرات أو اعتصامات وبالتالي ليس هناك خوف من أنّ الطلاب سيتحرّكون تحرُّكاً سياسياً، وأضاف: إذا لم تُوفِّر وزارة التربية والتعليم الكتاب المدرسي والإجلاس والمُعلِّمين يُمكن أن يخرج الطلاب في تظاهرات مطلبية وليست سياسية.
الساعوري قلّل من حُدُوث عُنف طلابي بالجامعات، وأضاف: يُمكن أن يحدث الصراع الطلابي، مُنوِّهاً إلى أنّ الجهات التي تتصارع بالجامعات هم طلاب الوطني والمُعارضة، لكن طلاب الوطني الآن لا يُجاهرون بالصراع السِّياسي وهم في موقفٍ لا يَجعلهم يُجاهرون به إلا إذا تمّ استفزازهم، وأضاف: لا أتوقّع من الطرفين أن يكون بينهما استفزاز وهما حريصان على استمرار العام الدراسي، وتخوف من أن وجود أصابع سياسية بالجامعات تستغل الطلاب.

اترك رد