(القمح).. مخاطر تهدد الموسم الشتوي

الخرطوم: رحاب فريني

الوقت الذي تزداد فيه صُفُوف المُواطنين من أجل الحصول على الخُبز بسبب نُدرة الدقيق، تفاجأ المُزارعون بعدم رفع سقف التمويل لزراعة المحصول الاستراتيجي (القمح) في المُوسم الشتوي في مساحة تُقدّر بـ”400″ ألف فدان في مشروع الجزيرة والمناقل لوحدها، ما دفع مزارعي المشروع إلى وصف الوضع بالكارثي وسيؤدي إلى تراجُع المساحة المُستهدفة واستبدالها بمحاصيل بديلة غير مُكلّفة وذات جدوى اقتصادية للمُزارع الذي يسعى جاهداً لتحسين الوضع الاقتصادي بزيادة المساحات الزراعية، ولكنه يصطدم بسياسات تعيق من زيادة الإنتاج والإنتاجية.

قرار رفض البنك المركزي زيادة رفع سقف التمويل للمزارعين من 100 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، وجد ردود فعل واسعة من قِبل مزارعي الجزيرة والمناقل، لجهة أنّه تَمّ تمويلهم في العروة الصيفية بمبلغ 100 ألف جنيه وتفاجأوا بإكمالهم سقف التمويل 100 ألف جنيه ولم يتم رفع السقف إلى 200 ألف جنيه كما تم وعدهم في بداية الموسم الصيفي، مُؤكِّدين أنّ القرار سيؤدي إلى تراجُع المِساحة المُستهدفة لزراعة محصول القمح في الموسم الشتوي ولجوء المُزارعين لزراعة محاصيل بديلة كالبقوليات، مُناشدين وزارة المالية برفع سقف التمويل لضمان زراعة المساحة المُستهدفة في العروة الشتوية.

سقف التمويل
من جانبه، كشف رئيس جمعية البوردين بمشروع الجزيرة والمناقل قسم ري الماطوري دفع الله الكاهلي لـ”السوداني” أنّ البنك المركزي لم يرفع سقف التمويل للمُزارعين في العروة الشتوية من 100 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه بسبب أنّ البنك المركزي لم يلتزم برفع سقف التمويل للبنك الزراعي، وقال: هناك عددٌ كبيرٌ من المُزارعين تم تمويلهم بمبلغ 100 ألف جنيه في العروة الصيفية، وقدّموا للتمويل للعروة الشتوية ولكنهم تفاجأوا بإكمال سقف التمويل وبالتالي فقدوا التمويل لزراعة القمح للعروة الشتوية, مُشيراً إلى لجوء عددٍ منهم للتمويل الذاتي، بجانب استبدال المساحة المُستهدفة لزراعة محصول القمح إلى زراعة البقوليات, مُوضِّحاً أنّ البنك الزراعي وفّر كافّة مدخلات زراعة القمح باستثناء التمويل, كَاشفاً عن لجوئهم للتمويل عبر شركة (إرادة) التابعة للبنك الخرطوم، وأضاف: تم إكمال كَافّة الإجراءات لتمويلهم ورُفعت الأسماء لبنك السودان، ولكنه رفض التمويل عبر الشركة، بحجة أن المُزارعين لديهم تمويلٌ قائمٌ من البنك الزراعي بنسبة 50% ولم يحن وقت سداده.

تمويل الإدارات
أما التمويل عبر إدارة المشروع، قال الكاهلي: لا توجد أي مشكلة في التمويل عبر الإدارة، فقد وفرت كافّة المدخلات الزراعية، مُطالباً وزارة المالية باستثناء التمويل الأصغر للبنك الزراعي، لجهة أنّ مُعظم المُزارعين بالقطاعين المطري والمروي وفي العروتين يُموّلون عبر البنك الزراعي.
وفيما يتعلّق بالري قال الكاهلي: يُفترض أن يكون مُتوفِّراً في كل القنوات بالمشروع، خاصةً في الأقسام الغربية وأن لا يتجاوز الانسياب 3 آلاف ملم، وحالياً انسياب المياه في حدود 500 ملم متر فقط.
من جهته، أكّد المزارع بمشروع الجزيرة والمناقل قسم الماطوري مكتب الناير، عبد الله سرور الزبير أنّ المُزارعين تمّ تمويلهم في العروة الصيفية بمبلغ 100 ألف جنيه، وحالياً لم يتم تمويلهم للعروة الشتوية بسبب عدم رفع السقف إلى 200 ألف, مؤكداً تَراجُع المساحة المستهدفة لزارعة محصول القمح بزراعة محاصيل بديلة.

رفع سقف التمويل
وناشد الكاهلي، بنك السودان برفع سقف التمويل بالنسبة للبنك الزراعي حتى يستطيع تمويل المُزارعين، لجهة أنّ مُعظم المُزارعين يُموّلون عبر البنك الزراعي، مُبيِّناً أنّ البنك الزراعي يُوفِّر كافّة المدخلات الزراعية للقمح عدا التمويل، كاشفاً أنّ البنك الزراعي فرع القرشي مَوّلَ المُزارعين بنسبة 50% فقط للذين لم يتم تمويلهم في العروة الصيفية، وأضاف أنّ مشروع الجزيرة يزرع تقاوي العينة امام تركي ومواعيد زراعته تبدأ في الأول من شهر نوفمبر وتكتمل في النصف منه وفي حال عدم الإسراع في إجراءات التمويل سوف يتعرّض المحصول لإصابات كبيرة وآفات حشرية، وبالتالي يفقد المزارع والدولة العائد من محصول القمح.

بيع التقاوي
المُزارع بقسم الماطوري أحمد حامد كباشي قال في حديثه لـ”السوداني”، إن هناك إشكالية كبيرة في زراعة القمح، وإنّ مُعظم المُزارعين أخذوا تمويلاً للعروة الصيفية وتفاجأوا بإكمال سقف التمويل المُحَدّد 100 ألف جنيه ولم يتم رَفع سَقف التمويل إلى 200 ألف جنيه كما وُعِدَ المُزارعون في بداية الموسم. وأضاف: حالياً هناك عددٌ كبيرٌ من المُزارعين لم يتم تمويلهم لهذه العروة وسوف يلجأون لزارعة محاصيل أخرى أو زراعة تقاوي غير معفرة تؤدي إلى ضعف الإنتاجية قد تصل إلى 5 جوالات للفدان بدلاً من إنتاج 15 – 20 جوالاً للفدان، نافياً بيع المُزارعين للتقاوي, وقال إنّ هناك اتهاماً من الجهات المُختصة ببيع التقاوي المُحسّنة، ولكن لا يوجد مُزارع يبيع التقاوي.

المساحة المُستهدفة
من جانبه، قال مدير الإدارة الزراعية بمشروع الجزيرة والمناقل المهندس مصطفى إبراهيم في حديثه لـ”السوداني”، إنّ المساحة المُستهدفة لزراعة القمح في العروة الشتوية تبلغ 400 ألف فدان، فيما تستهدف الإدارة تمويل مساحة 200 ألف فدان، مُؤكِّداً زيادة تمويل مساحة 200 ألف فدان إلى 260 ألف فدان قابلة للزيادة، لجهة عدم رفع سقف التمويل للبنك الزراعي للمُزارعين، مُشيراً إلى توفر المدخلات لزراعة القمح. وأضاف: تم تسليم 140 ألف جوال سماد “داب”، بجانب تسليم 150 ألف جوال تقاوي “العينة إمام تركي”، كما تم حفر أبو عشرينات والتحضير الأول والثاني ولا توجد أيّ مُشكلة في سماد اليوريا وتمويل مُتبقي المساحة.

اترك رد