لأجل الكلمة || لينا يعقوب

مقاطع فض الاعتصام

منذ أيام، هناك من يبث مقاطع فيديو جديدة لأحداث الاعتصام المؤسفة يونيو الماضي، من الذي الذي يُطلق النار من البعد، ومن يُجبر المعتصمين أمام القيادة على الركض، ومن الذي يسيء إليهم ويوجه الشتائم، ومن الذي يضربهم بالعصاه والخرطوش، ومن الذي يُقدم لهم النصائح ويبدي القلق..!
لا أعلم مناسبة ظهور هذه المقاطع فجأة، والتي يتضح أنها صُورت من مواقع تمركزت فيها عربات ووحدات الجيش على مختلف طُرق القيادة.. فمن يصور ليس بأي حال متظاهرا أو شخصا عاديا، إنما يتبع لجهة عسكرية.
الرواية التي قيلت عن تحرك قوة لا تقل عن ثمانية “بصات” من معسكر الرويان لإنفاذ فض الاعتصام لم توثق بفيديو، رغم بُعد المعسكر في غرب أم درمان من وسط القيادة.
وبحسب ما قاله رئيس لجنة التحقيق المُشكلة المحامي نبيل أديب، فإن الفيديوهات والصور دلائل مقبولة، وهو ما يضع الكثير على عاتق اللجنة، فلكل فيديو حكاية، وقد تكون المقاطع مُكملة لبعضها أو ربما مناقضة!
هذا الأمر لا يحتاج فقط للحنكة والذكاء القانوني، إنما للدهاء الذهني والعقلي، وقدرة متطورة على الربط والتحليل!

ويتساءل كثيرون إن كانت اللجنة ستسجوب الضباط المعتقلين لدى المؤسسة العسكرية وتحقق معهم في الاعترافات التي نقلها المجلس العسكري آنذاك عنهم، بإصدارهم أوامر فض الاعتصام خارج “منطقة كولومبيا”، ودوافعهم لذلك، وما إذا كان ذلك التحري متاحاً بلا تعقيدات، فأولئك الضباط يُشكلون نقطة محورية أيضاً في هذا التحقيق.
الواضح أن هناك هيبة ما، تلاشك أو أوشكت على “مظهر العسكرية” من ناحية عامة وهو ما يحتاج لإعادة بناء صورة جديدة زاهية.

إهمال الأمر، سيجعل – ربما – المؤسسة مثل جهاز الأمن في وقتٍ سابق، كأنها شيطانٌ رجيم.
ما حدث في السودان، يحدث في قليل جداً من دول العالم، أن يشعر عامة المواطنين بحالة عداء تجاه جهازهم الأمني ومؤسساتهم العسكرية الأخرى.
لم تكن مشاهد فض الاعتصام أمراً سهلاً يمكن تجاوزه بعد أشهر أو سنوات، إنما هو مثل الأفاعيل التي ارتكبتها الإنقاذ قبل سنواتٍ طويلة، يُصبح ويمسي أصحاب الشأن على العدالة والقضاء وبعضٌ منهم على الرغبة في الانتقام.
هذه اللجنة ينتظرها الكثير والوقت الطويل..!

اترك رد