همسة تربوية د. عبد الله إبراهيم علي أحمد

كيف نربط المنهج بالأنشطة اللا صفية؟

بما أنّ المدرسة هي مكان تلقي المعارف والعلوم المُختلفة، نجد أنّ مُهمّتها لا تُقتصر على ذلك فقط، فهي مكانٌ لبناء الأجيال، وفيها تُعقد العديد من الأنشطة المدرسية المُتنوِّعة كالرياضة، والأنشطة الكشفية، ومُسابقات الخط والشعر والمُوسيقى والمسرح والرسم ومن خلال هذه الأنشطة يتم استغلال الطاقات الكامنة لدى الطلاب، والتعليم اللا منهجي أو الأنشطة اللا صفية (Extracurricular education)، أنشطة مُختلفة مُناسبة لأعمار الطلاب وإمكاناتهم ويُمارسونها خارج حدود الصفوف الدراسية، وهو عبارة عن تعليم نتلقّاه بطرقٍٍ غير تقليدية مثل الدراسة المُنتظمة وغيرها ممّا نتلقاه في المدارس والجامعات، ولكن التعليم المنهجي هو كل ما نتلقّاه بالطرق غير المُباشرة من خلال وسائل الإعلام المَرئية والمَسموعة ومن خلال التعليم ضمن مُؤسّسات لا منهجية وغيرها، وهو يُعتبر في كثيرٍ من الأحيان المُفضّل لدى الشباب، حيث أنّهم غير مُعرضين لأيِّ نوعٍ من العُقُوبات في حال عدم التزامهم به، وفي المجتمعات المُتقدِّمة تشتمل خُطة التعليم على نوعين من مناهج التعليم المنهجي واللا منهجي، فما أجمل التعليم الذي يَعتمد على العلم العملي الميداني، حيث يتم ربط المادة الدراسية من الناحية النّظرية بالواقع العَملي المشاهد والمحسوس، فمن خلال الأنشطة اللا صفية، اكتشاف المَواهب والقُدرات والاستعدادات المُختلفة لدى الدارسين وصقلهم وتطويرهم بالطريقة السليمة المُرتبطة بالمناهج الدراسية داخل الصفوف، وتحوّل الدراسات النظرية إلى خبرات عملية، أيضاً يرتبط الطالب بالبيئة الخارجية سواء أكانت بيئة خارج الصف الدراسي بالمدرسة أو بيئة خارج المدرسة لزيادة المعارف والمهارات المُرتبطة بذات الدرس الذي تمّ تعلمه داخل الصف الدراسي، حيث تزداد تنمية الروح الجماعية لدى الدارسين بإشراكهم في عملٍ جماعي، مُجتمعين مع بَعضهم البَعض، وقد يكون ذلك من خلال الأنشطة اللا صفية في نفس المدرسة بتفعيل الجماعات المُختلفة كجماعة العلوم أو جماعة الجُغرافيا أو اللغات، وهنا كل طالب يختار الأنشطة التي يجد فيها نفسه، إن كانت علمية أو ثقافية أو مهنية، وقد يكون من خلال التنافُس في حفظ القرآن الكريم وتفسيره وتجويده في شكل مُناظرات تنافُسية، وبذلك يتم ترسيخ العقيدة الإسلامية لدى الطلاب بالتفكُّر والتدبُّر في هذا الكون الواسع ومخلوقاته، والذي يؤدي إلى تعظيم الخالق وإجلاله.
وهناك الجرائد الحائطية والمُلصّقات التي تعمل على تفعيل الأنشطة اللا صفية، وقد تكون الأنشطة اللا صفية مناظرةً مع مدارس أُخرى يتم تحكيمها من خلال مُختصين لاختيار الفائز من المجوعات المُتنافسة.
في المُقابل، نجد الرحلات المدرسية والزيارات من أهم الأنشطة المدرسية لإثراء خِبرات الطَالب التّربوية والاجتماعيّة، كما أنّها من الأساليب التي تُساعد على التّرويج واكتساب المَعارف وتَحقيق الأهداف التّربوية، وهنا استثمار أوقات فراغ الطلاب حَتماً يعود عليهم بالمَنفعة والفائدة، وقد تكون الأنشطة اللا صفية تكافُلية من خلال الزيارات الطلابية للمُستشفيات ومراكز المعوقين وزيارة المريض، وهذا في حدِّ ذاته يُعتبر من ضمن أنشطة الضوابط الشرعية والتربوية، أمّا الرحلات المَدرسية والزيارات الميدانية، قد تكون لجميع المراحل التعليمية إن لم يكن مُعظمها، كالرحلات الخارجية الإقليمية والدولية، وزيارات البيئة المحلية للمصالح الحكومية والمرافق الخدمية والجمعيّات الخيرية والمصانع والمُؤسّسات والمُنشآت الحكومية وزيارات المدارس مع بعضها البعض (تبادُل الزيارات) visiting exchange ، وهناك الزيارات البرية والبحرية والترفيهية والعلمية وغيرها، كما يجب أن يكون البرنامج في خدمة المادة الدراسية ما أمكن ذلك، أيضاً يجب المُحافظة على البيئة في أثناء الرحلات، وعمل تقارير بواسطة الطلاب وإصدار النشرات عن الأماكن التي تمّت زيارتها في شكل مجموعات لمُناقشتها حين عودتهم الى صفوفهم الدراسية، إن كانت هذه الزيارات في المجال العلمي أو الثقافي أو الترفيهي، وتقديم الشُّكر للطلاب المُشاركين ولكل عملٍ مُثمرٍ تم بنجاح تشجيعاً لما قدّموه من أداءٍ في هذا النشاط.
أخيراً.. مُشاركة المُعلِّمين وأولياء الأمور في بعض المُناسبات مع أبنائهم الطلاب في الأنشطة اللا صفية وحَل بعض المُشكلات التي تُواجههم، له بالغ الأثر في تشجيع الطلاب ودفعهم على المُشاركة في الأنشطة اللا صفية.

اترك رد