(النيقرز) في الخرطوم .. الشرطة تنفي والمواطنون يؤكدون

الخرطوم:محمد ازهري

يتعرض كثير من مواطني وقاطني ولاية الخرطوم هذه الأيام لاعتداءات ونهب من قبل مجهولين ومعروفين باستخدام الأسلحة البيضاء، وتزداد هذه الحالات في المناطق الواقعة بأطراف الولاية جنوباً وغرباً وشرقاً، لدرجة جعلت كثيراً من المواطنين يقولون إن عصابات النيقرز ظهرت من جديد.
ثمة رعب يتسلل إلى نفوس المواطنين يخالطه الحذر من عودة تلك العصابات التي أعلنت شرطة ولاية الخرطوم في وقت سابق القضاء عليها تماماً وتشييعها إلى مثواها الأخير.
الخرطوم : محمد أزهري
ضحية جنوب الخرطوم
لم يدر الشاب مصطفى أحمد الحاج الذي يقيم بمنطقة عد حسين جنوب الخرطوم أنه قد يكون ضحية لمجموعة متفلتة أثناء عودته آمناً مطمئناً إلى منزل أسرته بمربع (3). مصطفى أثناء سيره كان يتحدث في الهاتف باغته شخص من الخلف وأحكم قبضته على عنقه لدرجة جعلته لا يستطيع التنفس إلا بعد أن قاومه لكنه فوجئ مرة أخرى بهجوم ضارٍ من ثلاثة أشخاص كانوا برفقة الأول سيطروا عليه جيداً ومن ثم انهالوا عليه ضرباً في وجهه حتى سقط أرضاً وأصيب بالأذى، وبعدها نهبوا أمواله وهاتفه وفروا هاربين لحظة وصول عدد من سكان الحي الذين تتبعوهم دون القبض عليهم أو معرفتهم. الشاب مصطفى نقل إلى مستشفى قريب ليتلقى العلاج، وبسبب هذه الحادثة تواصل عدد من سكان المنطقة مناشدين الشرطة بتكثيف الوجود وتمشيط مناطق جنوب الخرطوم موضحين أن هناك ظهوراً لعصابات متفلتة.
الحالة أعلاه موثقة برقم البلاغ وأورنيك (8) الذي تعالج بواسطته الضحية، ورغم أن المواطنين وصفوا من اعتدوا على الشاب بأنهم عصابة نقرز لكنه ليس هناك ما يؤكد زعمم لكن على كل حال فإن هناك عدداً من البلاغات بأقسام شرطة الولاية بشأن عمليات وحوادث نهب ليلية بمناطق أطراف العاصمة، ربما تشير إلى عودة تلك العصابات نسبياً.
حماية النفس
شاب لا يتعدى عمره السبعة عشر عاماً يعمل فني تركيب زجاج سيارات بالخرطوم (2) أثناء عمله في تركيب زجاج باب سيارة برزت تحت قميصه سكين كان يخفيها أسفله، سأله صاحب السيارة عن حمله لسكين وسط منطقة آمنة ومستقرة، لكن الشاب فاجأ صاحب السيارة بأنه يقيم بمنطقة جبل أولياء وعادة ينتهي من عمله مساء ويعود إلى منزل أسرته ليلاً وأشار إلى أن منطقتهم تعج بعصابات النيقرز خصوصاً في وقت الليل وينشطون في نهب المارة باستخدام الأسلحة البيضاء مبرراً حيازته للسكين لحماية نفسه وأمواله التي يكسبها من خلال عمله.
ربما تبرير الشاب كان منطقياً لحمل السكين لكن هذا لا يلغي وجود الشرطة ودورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم في ولاية الخرطوم، وكذلك يشير الشاب إلى أن هناك مجموعات متفلتة تنشط في عمليات النهب في الطرقات العامة.
الشرطة قادرة
الناطق الرسمي باسم الشرطة العميد د. عمر عبد الماجد قال في تصريح لـ(السوداني) إن مصطلح (نقرز) بمفهومه المعروف كتنظيم وتشكيل إجرامي غير موجود الآن، وقال لم تدون مضابطنا أي بلاغات رسمية لتلك العصابات، لكن الحقيقة أن هناك أشخاص أو مجموعات تتحد لتنفيذ أعمال غير مشروعة مثل عمليات النهب والسلب في الطرقات وهذا بالطبع مهدد خطير للأمن ونؤكد تماماً أن الشرطة قادرة على حسمها ونجحت في تسديد أغلب البلاغات الواردة في هذا الشأن، وهذه الحالات لا تنضوي تحت لواء تنظيم عصابي منظم له عضوية كما كانت في السابق.
وأقر الناطق الرسمي باسم الشرطة بإزدياد حوادث النهب والسلب في الآونة الأخيرة قائلاً إن حالات النهب تزايدت في الفترة الأخيرة حسب الإحصائيات الجنائية لكن بالمقابل قابلها عمل كشفي ومنعي كبير من قبل الشرطة ونجحنا في تسديد كثير من بلاغات المواطنين الذين أخطروا الشرطة في أقسامها المختلفة.
وأضاف أن الشرطة الآن تعمل بطاقتها القصوى على تأمين المواطنين ولم يكن لديها قصور في عملها بل جميع أقسام الشرطة تعمل أضف إلى ذلك افتتاح جميع نقاط بسط الأمن الشامل وتحويلها إلى نقاط تأمين بعد حل الشرطة الشعبية وهذه النقاط تتبع للأقسام حسب دائرة الاختصاص وعلى المواطنين الذين لا يستطيعون وصول أقسام الشرطة أن يبلغوا نقاط التأمين، وأكد أن مسألة انتشار الشرطة لا تقاس بالانتشار لأن الأمن يحس ولا يرى، واستطرد قائلاً:”لكن يجب أن يقاس عمل الشرطة بسرعة الإستجابة، ونؤكد أن دوريات الشرطة والأطواف الليلية والسواري جميعها تعمل بهمة دون أي قصور”.
خطة محكمة
ضابط برتبة رفيعة بشرطة ولاية الخرطوم فضل حجب اسمه قطع بعدم وجود عصابات نقرز هذه الأيام ونفى عودة نشاطها مجدداً، وقال إن عصابات النيقرز بشكلها المعروف وتنظيمها المعهود غير موجودة الآن وأكد أن شرطة ولاية الخرطوم وضعت خطة محكمة لحسم أي نشاط لعودة تلك العصابات نسبة لحالة السيولة الأمنية التي تعاني منها البلاد منذ سقوط النظام السابق، وأضاف الضابط أن ما يحدث الآن من عمليات نهب واعتداء في الطرقات العامة هي حوادث فردية غير منظمة وأشار إلى أن الشرطة عندما يردها بلاغ من أي مواطن تعرض للنهب أو الإعتداء تعمل بسرعة على القبض على الجناة وتقديمهم للمحكمة.
سيولة أمنية
النقيب شرطة “م ” عمر عثمان قال لـ(السوداني) إنه بصفة عامة لا يلاحظ عودة نشاط عصابات النيقرز في الخرطوم، وأضاف من الملاحظ عقب ثورة ديسمبر حدث انفصال بين الشرطة والمواطن، لكن بدأ في الفترة الأخيرة يلتئم ونجحت الشرطة في استعادة الثقة بينها والمواطن، لكنها ربما اهتزت مرة أخرى مع تراجع كبير في انتشار الشرطة عبر الدوريات الليلية الراكبة والراجلة والسواري ونقاط الإرتكاز ، وتابع قائلاً يجب أن تضع الشرطة استراتيجية معلنة لمكافحة الجريمة، مشيراً إلى أن عدم التواجد والانتشار الشرطي ربما يغري تلك العصابات لمعاودة نشاطها مرة أخرى، ولفت النقيب “م” عمر عثمان إلى أن هناك ارتفاعاً كبيراً في سرقة السيارات وتهشيم زجاج السيارات وسرقة مقتنياتها وهذا مؤشر لغياب الشرطة عن دورها الأول وهو منع الجريمة والثاني اكتشاف ما ارتكب منها.

اترك رد