لينا يعقوب – لأجل كلمة

بلاغات النيابة العامة

ماذا تستفيد قوى التغيير في الوقت الحالي من فتح بلاغ ضد مدبري انقلاب 1989؟
أليس هذا البلاغ انصرافيا للغاية وسط عشرات البلاغات المفتوحة في جرائم وأفعال هزت وجدان الإنسانية، ينتظر السودانيون فيها على أحر من الجمر، رؤية العدالة فيها؟
بدءاً من إعدام مجدي محجوب وجرجس القس ومذبحة 28 رمضان التي أُعدم فيها 28 ضابطاً وطنياً و4 من جنود الصف انتهاءً بشهداء الثورة، ومن أصيبوا وفقدو فيها.. ألا تستحق هذه الجرائم التركيز عليها بدلاً من “النطيط” يومياً من بلاغ لآخر؟!
هذه الفترة لا تتعدى ثلاث سنوات وأمامها ملفات حساسة وجسيمة وعظيمة بمحاسبة مرتكبي الجرائم الواضحة والنهوض بالاقتصاد المتردي وتحقيق السلام الذي لم يعد مهدداً فقط في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، إنما حتى في الشمالية وشرق السودان الملتهب.
إن كان المتهمون الأساسيون – على الأقل بحسب الكتب والصحف وروايات السياسيين – هم داخل قبورهم، أو في زنازين كوبر، فماذا تستفيد قوى التغيير من هذه البروباغندا؟
لن نقول إن البلاغ غير مهم.. لكن بدلاً من مطاردة علي الحاج وغيره بتهمة انقلاب حدث قبل 30 عاماً، عليهم مطاردة الإسلاميين في جرائمهم الواضحة والتركيز على ما سببوه من ألم وأذى بصورة واضحة لأي إنسان.
ما نحتاج إليه الآن في هذه الفترة، ترتيب الأولويات، وإنجاز أي هدف، بدلاً عن التوسع في اللجان والبلاغات والمحاكم بلا طائل.
تقول المعلومات إن إبراهيم غندور وعلي كرتي، ضمن المطلوبين في تدبير الانقلاب!
أي أسماءٍ جديدة باتت تطل على المشهد بتهم قديمة؟!
ولمذا هؤلاء تحديداً وسط مئات الأسماء التي يمكن أن تكون متهمة بتدبير انقلاب الإنقاذ؟
نخشى أن يزدحم مكتب النائب العام بآلاف البلاغات، بعضها سياسي والآخر جنائي، ولا يعرف من أين يبدأ، ولمن الأولوية!
إن القضاء السوداني عرف بسلبيات لازمته فترات طويلة، كانت تجد تبريراً من أهل المحاكم والقضاء، وهو البطؤ الشديد في الإجراءات والجلسات إلى حين إصدار الحكم.

نحن نتمنى عدالة تتحقق في أزمان معقولة، ورؤية ثاقبة.
وبدلاً من اعتقال علي الحاج وغيره، لماذا لا توجه النيابة العامة تهماً واضحة لمنسوبي النظام السابق القابعين في الزنانين منذ ستة أشهر.. هل يعقل أن النيابة العامة لم تجد تهماً بعد؟!

اترك رد