الطاهر ساتي – اليكم

هناك قانون ..!!

:: وبما أن هناك نقاشاً بين وزارة العدل والنائب العام حول تعديل قانون مكافحة الفساد، فيجب تذكيرهما بأن هناك مشروع قانون مدفونا منذ العام 2011، وهو أفضل المشاريع وأقواها في مكافحة الفساد.. فالقانون المدفون يسمى بقانون المفوضية القومية لمكافحة الفساد، لسنة 2011، ويُعرِّف الفساد بأنه هو استعمال الوظيفة الحكومية أو المنصب أو السلطة للمنفعة الخاصة، سواء كان بمخالفة القانون أو استغلاله أو عن طريق الرشوة أو الابتزاز أو استغلال النفوذ أو المحسوبية أو الغش أو تقديم إكراميات للتعجيل بالخدمات أو الاختلاس أو إساءة استعمال المال أو النفوذ في عدم اتباع النظم والقواعد والأساليب مقابل مال أو خدمات ..أو.. ..!!
:: تلك نصوص من مسودة القانون التي أعدتها لجنة عليا بأمر الرئيس المخلوع، ثم سلمتها لجامعة الخرطوم التي شكلت لجنة خبراء لإجراء عمليتي التنقيح وإعادة الصياغة، بحيث يصبح (قانوناً).. وأكملت لجنة جامعة الخرطوم مهمتها، ثم سلمتها لتلك اللجنة العليا.. ولكن قبل أن تذهب بها اللجنة العليا إلى وزارة العدل ثم البرلمان ثم الرئيس المخلوع للتوقيع عليها، رأى الرئيس المخلوع ذاته عدم جدوى المفوضية، وصرف النظر عنها، وأصبحت مسودة القانون مجرد وريقات لا تصلح إلا قراطيسَ للفول والتسالي..!!
:: وإليكم بعض أهداف المفوضية حسب مقترح قانونها، وهي الأهداف التي اعترفت – تلميحاً – بسوءات الواقع.. على سبيل المثال تعمل المفوضية لتحقيق: الكشف عن مواطن الفساد، ومكافحته ومنعه في جميع أشكاله وصوره، ترسيخ مبدأ الشفافية والنزاهة في العمليات الاقتصادية والمالية، توفير مبادئ المساواة وتكافؤ الرفص والعدالة، ضمان حق أفراد المجتمع وتمكينهم من الحصول على المعلومات والوصول بها إلى السلطات، مكافحة اغتيال الشخصية.. تلك أهداف المفوضية (الملغاة)، تكشف ما يجب عمله..!!
:: أما سلطات المفوضية، لقد كانت واسعة، منها: دراسة وتقييم التقارير الصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الفساد والاطلاع على وضع الدولة فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة.. أي حين تصدر منظمة كما الشفافية الدولية تقريراً يضع السودان في قائمة (الدول الأقبح فسادا)، لوجد هذا الوضع المعيب الدراسة ثم الإجراء المناسب، بدلا عن أسطوانة (السودان مستهدف).. ثم هناك من السلطات مثل الملاحقة وحجز الأموال والمنع من السفر والتنسيق مع وسائل الإعلام (بدل كبتها وتهديدها وشرائها)، وفسخ أي عقد تكون الدولة طرفا فيه في حال تبين أنها أبرمت بناءً على مخالفة أحكام القوانين (بدل سلطة المدير المطلقة).. تلك هي الأهداف الموؤودة..!!
:: وعندما نطالب بجهاز مركزي لمكافحة الفساد، كنا نعني ما ورد في الفصل الرابع بالنص: (على الرغم من الأحكام المنظمة للحصانات الإجرائية في القوانين الأخرى، تخضع الفئات المذكورة أدناه لأحكام قانون المفوضية، وهم: رئيس الجمهورية ونوابه ومساعدوه ومستشاروه والعاملون بالمؤسسات التابعة لرئاسة الجمهورية، أعضاء البرلمان ومجالس الولايات، الوزراء الاتحاديون ووزراء الدولة والولاة والوزراء الولائيون، أعضاء السلطة القضائية والمستشارون بوزارة العدل، العاملون بالوحدات العسكرية بمختلف درجاتهم ورتبهم، رؤساء وأعضاء ومديرين الهيئات والمؤسسات والبنوك، و..و).. هكذا، تجاوز القانون العائق المسمى بالحصانة، وأخضعهم جميعاً لأحكامه.. ولذلك قتلوه ودفنوه، فأخرجوه وأحيوه لصالح حاضر ومستقبل البلاد ..!!

اترك رد