طالبت بلجنة تحقيق دولية أسر الشُهداء تربك المشهد

الخرطوم: هبة علي

شهدت الخرطوم أمس احتجاجات تطالب بإلغاء لجنة التحقيق في فض الاعتصام، فيما منعت الشرطة المحتجين من الوصول للقصر الرئاسي قبل أن تسمح لهم لاحقاً، واصطف آلاف أمام السلطة القضائية للمطالبة بتحقيق العدالة.
وفي وقتٍ سابق طالب نائب الأمين العام للجنة أسر الشهداء، والد الشهيد عبد السلام كشة استبدال اللجنة المحلية بلجنة دولية مستقلة، مشيرًا إلى توافقهم على أن كل اللجان بما فيها لجنة نبيل أديب، لم ترتق لطموحاتهم في تحقيق القصاص للشهداء، خاصةً بعد الطعن في لجان أخرى والقدح في قانونيتها واستقلالها، وعلى إثر هذه المطالبات المصحوبة باحتجاجات مؤخرًا فهل ستلحق لجنة أديب بسابقاتها وتحل محلها لجنة دولية؟

تسليم المذكرة
من جانبه أكد الناطق باسم مجلس السيادة محمد الفكي سليمان تسلّمْهُ أمس لمذكرة أسر الشهداء المُطالِبة بالتعجيل في القصاص من قَتَلتِهم، مشيرًا إلى إنَّ الحواجز التي وُضِعت أمس عند بداية تحرّك موكب الثوار، ناتجةٌ من عدم تقديم إخطارٍ رسميٍّ مُسبَق بعنوان الموكب وتحديد مساراته، موضحًا أنهُ كان الترتيب حتى نهار أمس لقاء أُسر الشهداء لاستلام مذكرة منهم تحوي مطالبهم، مؤكدًا أنها مطالب الثورة.
وأضاف: وجّهتُ القوات النظامية بتأمين الموكب من القصر الجمهوري إلى مجلس الوزراء والقضائية، كما وَجّهتُ الشرطة بفتح الحواجز التي وُضِعت أمام الثوار حتى يصلوا إلى مدخل قصر الشعب الذي فُتح بنضالات أبنائهم، وذلك ليس منحةً منا لهم، إنما هو حقٌّ أصيل من حقوق الثوار.
وخاطب الفكي الموكب مؤكداً التزامهم القاطع بالقصاص للشهداء، مجدَّدًا الثقة في الأجهزة العدلية “وزارة العدل، والنائب العام، والقضاء”.

مطالبة الأسر
وكانت أسر شهداء ثورة ديسمبر أعلنت رفضها لكل لجان التحقيق التي شكلتها الحكومة لمتابعة القضية، وأكدت عزمها على تسيير موكب جماهيري ضخم إلى مقر السلطة القضائية لمبدأ تحقيق العدالة والقصاص من قتلة شهداء ثورة ديسمبر وذلك من خلال تشكيل محاكم خاصة وأنهم لن يطمئنوا إلا في حال قيام لجنة دولية مستقلة عن الأطراف الحكومية والإفريقية.
وقال نائب الأمين العام للجنة أسر الشهداء والد الشهيد عبد السلام كشة في تصريح صحفي: فرغنا من اجتماعات مكثفة لأسر الشهداء، وتوافقنا على أن كل اللجان بما فيها لجنة نبيل أديب، لم ترتق لطموحاتنا في تحقيق القصاص لشهدائنا، خصوصًا بعد الجدل الذي صاحب سحب البلاغات المتعلقة بشهداء مجزرة فض الاعتصام.
وأضاف: سوف ننظم موكبا جماهيريا ضخما بالتنسيق مع لجان مقاومة الخرطوم وبحري وأم درمان لإيصال رسالة قوية مفادها أن أسر الشهداء ترفض أيّ التفاف على العدالة وأنها لن ترضى بغير لجنة دولية مستقلة عن الأطراف الحكومية والإفريقية.

(الدولية) لا تعنيهم
رئيس لجنة التحقيق بمجزرة فض اعتصام القيادة العامة نبيل أديب قال في حديثه لـ(السوداني): إنه لا يمكن الخوض في تفاصيل التحقيق بالتصريحات لجهة سرية العمل الى أن تظهر النتائج النهائية على الملأ، مشيرًا إلى أن التحقيق يسير بصورة جيدة.
وحول رفض أسر الشهداء لكل لجان التحقيق التي شكلتها الحكومة وعدم اطمئنانهم إلا في حال قيام لجنة دولية مستقلة عن الأطراف الحكومية والأفريقية، قال نبيل: مطلب أسر الشهداء لا يعنينا، ويعني الجهة التي قامت بتشكيل اللجنة.

اللجنة الدولية
خبير القانون الدولي د. العادل عاجب يعقوب أشار في حديثه لـ(السوداني) إلى أن القول إن اللجنتين المحلية والدولية تتفق في الغرض، مشيرًا إلى أن اللجنة الدولية تمتاز بالثقة والشفافية بدرجات أعلى لجهة أن تلك الدول ليست لديها علاقة بالوسط المحلي والملابسات التني تدور حول عملية التقصي والتحقيق، بيد أن اللجنة المحلية قد تتأثر بالمناخ المحلي أو الظروف المحيطة.
وقال إن لجان التقصي الدولية تشكل بواسطة منظمة حقوق الانسان أو الامم المتحدة بعد موافقة الدول الأعضاء في مجلس الامن وأن تشكيل اللجان الدولية يأتي على حسب خطورة القضية على الأمن الدولي، منوهًا إلى أن أيّ طرف في القضية موضع التحقيق يمكن أن يطالب بلجنة التحقيق الدولية، لافتًا إلى أن الجهة التي تصدر قرار تشكيل اللجنة تقرر بدورها الاستجابة لطلب للطرف أو عدم الاستجابة وفي حال تمت الاستجابة تكون حكومة الدولة المنوط بها التحقيق مجبرة على قبول التحقيق بواسطة اللجنة الدولية وأن حدث أي رفض أو اعاقة لسير التحقيق تتعرض الدولة لعقوبات.
وأضاف: يمكن لأسر الشهداء أن يتقدموا بهذا الطلب ومن حقهم ذلك، لجهة أن السودان وقع مؤخرًا على اتفاقية حقوق الانسان إبان زيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك للأمم المتحدة ،كما أنه من الممكن للمنظمة أن تبادر بالتدخل وتكوين لجنة تحقيق من غير طلب الاطراف المتضررة وذلك من وقائع انتهاك حقوق الانسان وتسمى بحالات الاعدامات خارج القانون ولديها مقرر خاص بالمنظمة.

بنص (الدستورية)
أستاذة القانون الدستوري والدولي بجامعة النيلين د. زحل الأمين أشارت في حديثها لـ(السوداني) إلى أن الجريمة وقعت في السودان في الأصل والاختصاص حسب القانون الجنائي يقع على المحاكم المحلية، مشيرة إلى أنه إذا لم تقم المحاكم السودانية بدورها بعد ذلك يمكن اللجوء للقضاء الدولي.
وقطعت زحل بأن لجنة التحقيق المحلية في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة تملك صفة قضائية، لافتةً إلى أن القضاء السوداني مؤهل للبت في التحقيق خاصة بعد تغيير رئيس القضاء، وأن القضاء السوداني عمومًا يتسم بالنزاهة إلا اذا ثبت حدوث تجاوز للقانون.
وأضافت: إن الوثيقة الدستورية أقرت بإمكانية تلقي اللجنة المحلية للتحقيق في فض الاعتصام للمساعدة من الاتحاد الافريقي، وأنهُ لم تحدد نوع المساعدة ما إذا كانت فنية أو بالمشورة وما إلى ذلك، مشيرةً إلى أنهُ إذا كان القضاء السوداني غير قادر أو راغب في تحقيق العدالة تؤول ملفات التحقيق للجنة دولية وفي حال تم اثبات أن اللجنة الحالية لم تتمكن من تحقيق العدالة يتم اللجوء للدولية.

اترك رد