Bank of Khartoum Visa Card

إليكم … الطاهر ساتي

فاقد الشيء ..!!

:: يُحكى أن أحدهم اتصل بالمطافئ بعد اشتعال الحريق في منزله، وعندما وصلت عربة المطافئ – بسلحفائيتها المعهودة – الى موقع الحريق، كان الجيران قد تمكنوا من اطفاء الحريق بالجرادل والمعاول، فأشعل صاحبنا عود ثقاب في راكوبة بطرف الحوش، ثم التفت الى جنود المطافئ قائلاً : ( حرَّم ما ترجعوا ساكت، يلا إطفوا نار الراكوبة دي).. ثم يُحكى أن مدير عام الدفاع المدني تقدم بطلب للرئيس الراحل نميري طالباً الترقية الى رتبة اللواء، ورفض نميري الطلب مستنكراً : ( لواء؟ .. ليه؟.. انت ح تطفئ جهنم؟)..!!
:: لهم الرحمة بإذن الله، ضحايا حريق مصنع سالومي للسيراميك بالخرطوم بحري، ولأهلهم الصبر و السلوان ..وعاجل الشفاء للمصابين .. وكان على بيان مجلس الوزراء – وأجهزة الدولة الأخرى – الاكتفاء بالترحم على الضحايا و تشكيل لجنة التحقيق لمعرفة أسباب الحريق، بدلاً عن الاسهاب بالحديث عن غياب وسائل وأدوات السلامة بالمصنع، وعن التخزين العشوائي للمواد سريعة الاشتعال، و.. و..و .. إن كانت الحكومة تعرف الأسباب، فلماذا – و لمن – يتم تشكيل لجنة التحقيق ..؟؟
:: والجدير بالانتباه، وهذا ما يهم مجلس الوزراء، وسلطات ولاية الخرطوم، هو نقد مدير عام المصنع المنكوب تأخر وصول قوات الدفاع المدني إلى موقع الحدث .. لقد أوضح مسخرون- مدير المصنع – بأن أول سيارة وصلت الى موقع الحريق كانت بعد ساعة ونصف من الاتصال بها .. ساعة ونصف، فترة تكفي الحريق للقضاء على كل المصنع، وهذا ما حدث .. وهي فترة تكشف الكثير من السلبيات التي يجب تجاوزها ..نؤمن بالقضاء والقدر، وكذلك بالتحسب والحذر ثم العظة والعبرة ..!!
:: و بالأمس رصدت تصريحات أشادت بالدفاع المدني ودوره في السيطرة على حريق المصنع .. وليس في أمر الإشادة بالدفاع المدني – عند كل حريق – عجباً، إذ يُحكى أن محامياً ابتسم فرحاً عندما حكمت المحكمة على موكله بالإعدام، وعندما غضب المدان على ابتسامة الفرح وصاح، خاطبه المحامي مبرراً : (يازول أسكت، والله لو ما أنا القاضي دا كان قطَّعك حتة حتة)، وهكذا تقريباً حال الدفاع المدني، لا يختلف كثيراً عن حال هذا المحامي، فأصلحوه .. أي يجب تحديد المتاريس التي أعاقت وصول العربات ( ساعة ونص)، ثم إزالتها .. !!
:: ربما القوة الكبيرة التي وصلت الى موقع الحدث ( 150 شرطياً)، وكذلك العربات الكثيرة (16 عربة)، لم تكن جاهزة بنسبة (100%)، أي تم تجميعها وتجهيزها بعد الاتصال، وبعد أن عمت صور الحرائق وسائل التواصل .. وكذلك الزحام في شوارع الخرطوم الضيقة وجسورها، يُساهم في تأخير وصول النجدة لموقع النكبة في الزمن القياسي.. وكذلك ثقافة افساح الطريق لعربات المطافئ لاتزال بحاجة الى المزيد من الطرق عليها اعلامياً ..فالسواد الأعظم لا يُبالي بصافرتي الاسعاف والمطافئ ..!!
:: فالجنود، رغم النواقص – في العدة والعتاد و الراتب – يبذلون الجهد، ويتعرضون للمخاطر باخلاص، ويستشهدون ويصابون، فلهم التحية والتقدير..ولكنهم بحاجة إلى آليات وعربات و أدوات السلامة وتغذية جيًدة ومرتبات موازية لتكاليف الحياة، أي يجب أن يكون قوياً ليكون قادراً على العطاء.. وكما كشف حريق مصنع سالومي، من المُعيب أن يأتي الجندي إلى موقع الحرائق خالياً من الملابس الواقية والقفازات والخوذات وغيرها.. احموه، ليحمي الناس والبلاد وممتلكاتها.. لأن فاقد الشيء لا يعطيه ..!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.