(الشيوعي) يتراجع الاقتراب من مركز صناعة القرار

الخرطوم: مشاعر أحمد

خطوة وصفت بالمفاجئة، حينما أعلن الحزب الشيوعي أمس الأول مشاركته في المجلس التشريعي الانتقالي المزمع تكوينه، لجهة تمسك الحزب الشيوعي وإعلانه سابقًا عدم المشاركة في مستويات الحكومة الانتقالية، الدهشة التي اعترت الساحة السياسية بتراجع (الشيوعي) عن موقفه أحدث تساؤلاً حول الأسباب التي دعتهُ إلى تغيير مواقفه وهو الذي تسنم منذُ وقتٍ باكر “دكة” المعارضة في الحكومة التي كان جزءًا من تشكيل مؤسساتها.

مناشدات القوى السياسية
رغم أن (الشيوعي) كان مشاركاً في المفاوضات بعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومندوبه في قوى إعلان الحرية والتغيير، صديق يوسف، حتى التوصل إلى الاتفاق التأسيسي لهياكل الحكم الانتقالي وتشكيل المجلس السيادي ومجلس الوزراء، إلا أن سكرتير الحزب ظل يشكو دائمًا من عدم الشفافية.
ووفقاً لمراقبين فإن (الشيوعي) ظلت مواقفه متناقضة فكان كثيراً ما ينتقد قوى الحرية والتغيير رغم أنه جزء من التحالف، وكذلك كان يتحدث عن المفاوضات ولديه مفاوض من اللجنة المركزية.
بطبيعة الحال كانت الدهشة في تغيير موقفة حينما اعلن عن اتخاذه قراراً بالمشاركة في المجلس التشريعي “البرلمان” الذي سيتم تكوينه لإدارة الرقابة والتشريع خلال الفترة الإنتقالية.

أهداف الثورة
اللجنة المركزية للحزب قالت في بيان لها أمس تلقت (السوداني) نسخة منه إنها اتخذت قرار المشاركة من أجل الوصول إلى أهداف وشعارات انتفاضة ديسمبر ولتفعيل مساهمة الحزب في النضال الجماهيري، مبينة أنها عقدت اجتماعاً استثنائياً، واجتماعاً آخر موسعاً مع كادر الحزب أمس قررت من خلالهما المشاركة في المجلس التشريعي، مشيرةً إلى أنها أخذت بعين الاعتبار مناشدات القوى السياسية الصديقة ودعوتها للمشاركة.
يبدو الحزب الشيوعي بقراره القاضي بالمشاركة يحاول أن يكون قريبًا من دفة القرار، رقيبًا عليها، القيادي بالحزب الشيوعي صديق كبلو قال في حديثه لـ(السوداني): إن تغيير الموقف وحيثياته نسبة للتغيير في الواقع السوداني وزيادة تعقيدات قضايا الثورة والخطر الذي يواجه الشارع من التفلتات الامنية التي حدثت في عدد من الولايات والصراعات المسلحة.
وأضاف: البطء الذي صاحب تنفيذ مهام الثورة يجعل من الضروري الاقتراب من مواقع الرقابة والتشريع خاصة، ولذلك للنهوض بالحركة الجماهيرية لتنفيذ مهام الثورة، واعلان قوى الحرية و التغيير فضلًا عن البرنامج الاسعافي الذي وضعته.
البيان أشار إلى أن القرار تضمن اعتبارات خاصة بوضع الحزب وتأهيله وتدعيم نشاط الفروع كي يلعب الحزب دوره كاملاً في بناء التحالفات الاستراتيجية والتكتيكية ويعزز من قدرة الجماهير على تحقيق أهداف الثورة عبر تنظيماتها في رسم وتنفيذ كافة السياسات.
مراقبون لا ينظرون إلى مواقف الحزب الشيوعي إلا من باب محاولة إثبات مواقف غير حقيقية على أرض الواقع، وأنها محاولة من قادة الحزب لإيصال رسالة مفادها أن الحزب لم يتخل عن خط الثورة والشارع، لذا سرعان ما تتغير مواقفه، فيما ترى آراء أن الحزب الشيوعي بمواقفه ظل يُعيد دائمًا وضع خط الثورة في مساره الصحيح.
المحلل السياسي الحاج حمد قال في حديثه لـ(السوداني): إن رفض الحزب الشيوعي منذ البداية كان من باب “خالف تذكر”، لأن القوى السياسية كانت متفقة على أن تشارك في المجلس التشريعي، موضحاً أن الإعلان عن المشاركة الآن بضغط من الشباب، مشيرًا إلى أن القرار منذ من البداية كان موقفا وصف بـ(الغبى).
وأضاف: داخل الحزب هناك شباب ينضم تحت لواء لجان المقاومة التي تطالب بمقاعد في المجلس التشريعي، لافتاً إلى انه كان على (الشيوعي) أن يطور من نفسه بدلاً من أن يشارك كحزب أن يشارك بشبابه في لجان المقاومة الحاضنة للثورة لتفتح مساحات.

أهم المؤسسات
القيادي بقوى الحرية والتغيير كمال بولاد قال في حديثه لـ(السوداني): إن قرار (الشيوعي) قوبل بالارتياح الشديد، مؤكداً أن ذلك هو الوضع الطبيعي لأن المجلس التشريعي من اهم مؤسسات المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن الحزب الشيوعي قوة سياسية معتبرة ومؤثرة كما انه لعب دورا مع الآخرين سواء داخل الاجماع الوطني أم تحالف قوى الحرية والتغيير من اجل استكمال مهام الثورة .
وأضاف: القرار صائب وينسجم مع الدور المطلوب من الشيوعي في المرحلة الانتقالية، مثمنًا استجابة الحزب الشيوعي لمناشدات القوى السياسية.

اترك رد