البلد الوحيد المحروم!!!

(1)
تفضل الأخ الكريم الدكتور آدم الحريكة، المستشار الاقتصادي للسيد رئيس الوزراء، مشكوراً بالاتصال هاتفياً بكاتب هذه الزاوية لحوار بشأن مقال (مراجعة الحكومة للموازنة وسياساتها ليست ترفاً يمكن تفاديه) الذي تناول مقاربة نقدية لسياسات الحكومة الاقتصادية، والدكتور الحريكة، الخبير الاقتصادي الذي انتدبته المفوضية الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة التي يشغل بها مدير إدارة الاقتصادي الكلي لمعاونة رئيس الحكومة الانتقالية مستشاراً اقتصادياً، يستحق التقدير لقبوله النهوض بهذه المهمة الكبيرة في هذا الوقت العصيب بكل تعقيداته، ويُحمد له تفاعله مع ما يُنشر في الصحف وانفتاحه للحوار، وهذه ميزة تفتقدها الصحافة، السلطة الرابعة المكملة لأركان مؤسسات أي نظام ديمقراطي، في أغلب المسؤولين الذين يجنحون إلى النأي بأنفسهم عن التفاعل الإيجابي والحوار مع وسائل صناعة الرأي العام أخذاً ورداً مكتفين بثقافة المنولوج السائدة..

(2)
لعل أهم ما دار في هذا الحوار إشارته إلى أن هناك لجنة حكومية تم تشكيلها تعكف بالفعل على دراسة تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد السوداني، والمسألة الأخرى ذات الأهمية التي أكد عليها هي أن السودان ليس مؤهلاً للحصول على أي من حزم المساعدات التي تم الإعلان عنها من قبل مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة الدول النامية للتخفيف من آثار هذه الجائحة، وذلك بسبب إدراج السودان في اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وما يترتب عليها من عقوبات تحرم السودان من تطبيع علاقاته مع مؤسسات التمويل الدولية أو الحصول منها على أية مساعدات.
وقال د. الحريكة إن الحكومة على ضوء ذلك شرعت في اتصالات ثنائية مع الشركاء الدوليين للحصول على مساعدات مباشرة بديلاً لانسداد الطريق أمامها بسبب الفيتو الأمريكي.

(3)
ولإلقاء إضاءة سريعة على حجم الضرر البالغ الواقع جراء هذا الفيتو أشير إلى بعض هذه المبادرات الدولية التي حرم السودان من الاستفادة منها، فقد تبنت مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الدعوة إلى تخفيف أعباء ديون أشد البلدان فقراً المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، وطلبت من جميع الدائنين الثنائيين الرسميين العمل فوراً على تعليق سداد أقساط الديون المستحقة عليها، معتبرة أن ذلك سيساعد على تلبية احتياجات السيولة الفورية لتلك البلدان للتصدي للتحديات الناشئة عن تفشي فيروس كورونا، وإتاحة الوقت اللازم لتقييم تأثير الأزمة والاحتياجات التمويلية لكل بلد منها.

(4)
وعلى صعيد ذي صلة أعلن البنك الدولي، الذي تتبع له المؤسسة الدولية للتنمية، عن تخصيص مبلغ 150 مليار دولار، كحزمة مساعدات وتسهيلات للبلدان النامية، في مواجهة فيروس كورونا، وقال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس “هذه أوقات عصيبة علينا جميعا، لاسيما البلدان الأشد فقرا وضعفا.. هدفنا الأول تقديم دعم فوري خلال الأزمة لتلبية احتياجات أي بلد)، وأضاف: (نعكف على إعداد مشروعات في 49بلدا من خلال برنامج جديد للتسهيلات السريعة الدفع، ومن المتوقع اتخاذ قرارات بشأن 16 برنامجا الأسبوع الجاري). أما مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) فقد وجه نداءً للحصول على حزمة إنقاذ تصل قيمتها إلى تريليونين ونصف تريليون دولار أميركي لتعزيز قدرة الدول النامية على الصمود في الضائقة الراهنة.

(5)
أما وزراء المال الأفارقة فقد أكدوا أن القارة تحتاج إلى موارد إضافية فورية بمبلغ 100 مليار دولار من مؤسسات التمويل الدولية المختلفة، وأوصوا بالإلغاء الفوري لجميع مدفوعات الفائدة على جميع ديون الدول الأفريقية المقدرة بمبلغ 44 مليار دولار لهذا العام، وفي حالة القطاع الخاص، دعا الوزراء للإلغاء الفوري لجميع مدفوعات الفائدة على الائتمانات التجارية، وسندات الشركات، ومدفوعات الإيجار، وتفعيل خطوط السيولة للبنوك المركزية.
ولنا أن نتخيل أي السودان البلد الوحيد في العالم الذي سيكون محروماً بشكل تام من الاستفادة من أي من هذه المبادرات والحزم بسبب الفيتو الأمريكي، فما العمل؟ نواصل بإذن الله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.