Bank of Khartoum Visa Card

تحليل سياسي : محمد لطيف

ماذا .. في المشهد الصحي ؟!

حين ثارت ثائرة البعض .. وانطلقت حملة النقد .. وظهرت السيدة عائشة موسى عضو المجلس السيادي .. تتسول الناس .. أو تتوسل إليهم .. جراء عدم جاهزية الموقع الذي نقل إليه مجموعة من المواطنين المستهدفين بالحجر الصحي .. أقول حين جرت كل تلك المهزلة أمام الناس .. كانت وزارة الصحة وبالتنسيق مع لجنة الطوارئ الصحية .. قد فرغت بالفعل من إعداد موقعين لاستقبال أولئك المستهدفين .. ولكن جهة ما .. ولحاجة في نفس يعقوب .. قررت نقل أولئك الناس .. إلى ذلك الموقع الذي ظهرت فيه السيدة السيادية تستجدي الناس أن يدركوا إخوانهم .. في أبشع صورة يمكن أن تظهر بها دولة في هكذا ظرف .. أغرب ما في ذلك المشهد .. أن السيدة السيادية في ذلك الموقف .. لم تكن تملك الإجابة على أي سؤال طرح عليها .. فلِمَ تطوعت بالظهور .. ؟ بل لِمَ ذهبت إلى هناك أصلاً.. ؟! لا أحد يدري ..! ولكي تفهم القصة قارئي العزيز .. فإن ذات تلك الجهة التي أصدرت ذلك التوجيه المعيب .. أو اتخذت ذلك القرار الفضيحة .. ربما هي نفسها التي فاجأت لجنة الطوارئ الصحية .. بلجنة من فوقها .. دونما أي حاجة أو مبرر .. إلا أن كانت حاجة تراها تلك الجهة ولا نراها .. أو نحس بها ونتمنى ألا يصدق إحساسنا هذا ..!
تقول بعض المصادر إن وزير الصحة قد اتخذ موقفاً حاداً من تلك اللجنة العليا .. أو الفوقية كما سماها البعض .. وأنه قاطع أعمالها ردحاً من الزمن .. حتى تدخل الأجاويد فأقنعوا الوزير بالعدول عن المقاطعة ..!
ولكن .. الوزير .. وزير الصحة .. يبدو أنه ما يزال يقاتل وحده .. ورغم كل التحفظات المثارة على أدائه .. إلا أنه استطاع أن يثبت أنه بحجم الموقف .. فالمسؤول الذي يتخذ قراراً .. ثم يتراجع عنه استجابة لملاحظات من يمكن اعتبارهم من الخبراء .. لا شك أنه جدير بالاحترام.. فالقرار الخاص بتعليق فترة تدريب أطباء الامتياز .. والذي اتخذه الوزير في وقت سابق كان مفاجئاً لكثيرين .. ومحبطاً للأطباء .. فكانت استجابة الوزير لطلب كبار الأخصائيين بتعليق القرار .. رسالة مهمة ومطلوبة من الوزير لكل الكادر الطبي العامل في مواجهة وباء كورونا الآن .. !
بعض الوقائع تثير كثيراً من الشكوك حول مدى احترام الدولة لمؤسساتها .. بل ومدى أخذها برأي مستشاريها في مختلف المجالات .. والآن وحيث إن الموقف الصحي هو الأعلى صوتاً .. وحيث إن الوزراء هم مستشارو الحكومة .. كل في مجاله .. فيصبح وزير الصحة الاتحادي هو أهم مستشاري الدولة وفقاً للمشهد الماثل الآن ..!
اذن .. وزير الصحة هذا .. اعلن في حسابه الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي .. بل قدم اقتراحه في أكثر من اجتماع رسمي .. أن من الضرورة الملحة الآن .. تطبيق حظر تجوال شامل في كل السودان وفِي كل الساعات .. ولا شك أن الوزير لم يفصح عن رؤيته هذه .. إلا بعد أن تشكلت لديه قناعة كاملة بخطورة الموقف .. وأن ما حدث في بعض الدول يمكن أن يتكرر عندنا ببساطة .. فنصح سيادته بقطع الحلقة الشريرة .. بإيقاف التواصل الاجتماعي .. وإبقاء الناس في بيوتهم .. هذه رؤية وزير الصحة .. ومدخله للمخرج .. من أزمة أركعت أعظم دول العالم .. فمتى يا ترى تعود هذه الدولة إلى رشدها .. وتحترم مؤسساتها .. وتنزل رأي مستشاريها موضعه الصحيح .. وتتخذ القرار الصواب .. قبل أن تقع الفأس في الرأس .. ولات ساعة مندم .. أما البشريات فهي أن أبناءكم في مختلف المواقع العلمية والبحثية والتطبيقية يجدون الخطى لتحقيق إنجازات غير مسبوقة .. فانتظروهم..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.