فعل رخيص…!

-١-

قبل أسبوعين جمع لقاء وزير اﻹعلام فيصل محمد صالح ووكيل الوزارة الرشيد سعيد بجنرال النيل اﻷزرق حسن فضل المولى.

بعد أخذ ورد في بعض شؤون القناة التي يملك رجل اﻷعمال وجدي ميرغني ٧٠٪؜ من أسهمها.
قال الجنرال لجالسيه : “إذا كان هنالك أدنى حرج لكما يسببه استمراري مديرا للقناة سأقدم استقالتي اﻵن”.

انزعج المسؤولان وانتفض وزير اﻹعلام ليقدم شهادة من ضميره القديم :(كيف تسيب القناة وإنت سبب نجاحها واستمرارها؟)،وزاد على ذلك الكثير من الثناء!

-٢-
لم تمض أيام والجنرال يأتي صباحا إلى مكتبه يتابع بذات حماس البدايات، كل صغيرة وكبيرة إلى آخر الليل.

يستقبل بشهامة وبشاشة الكرام زوار القناة ويقوم بوداعهم إلى سياراتهم.

يسجل ملاحظات اﻷداء ويحاسب على اﻷخطاء ويقدم المقترحات ويحل ما يعترض العمل من مشكلات صغيرة وكبيرة بكل هدوء وحكمة.
وما بين هذا وذاك يدير المال بكل نزاهة وأمانة وتجرد ويؤثر على نفسه حتى ولو كان به خصاصة .
حينما قرر مجلس اﻹدارة زيادة مرتبات العاملين بالقناة ٥٠٪؜ أصر الجنرال على أن تكون زيادة مرتبه ٢٥٪؜ فقط!

حينما أعلن قرار إبعاده من القناة ،كان الجنرال بالإستديو يتوكأ على عصاه، فهو ظل يكابد آلام ظهر حادة، لم تمنعه من متابعة تسجيلات برامج رمضان!

-٣-
كل القنوات الفضائية مع تدهور قيمة الجنيه السوداني أصبحت عاجزة عن تسيير شؤونها دون دعم مباشر من خارج ميزانيتها.

قناة النيل اﻷزرق ظلت رغم تلك الصعاب تعتمد على نفسها وتسير أمرها بسياساتها الإعلانية والتسويقية الناجحة.

فهي القناة الأكثر جاذبية للمعلنين لأنها الأكثر مشاهدة من قبل الجماهير .

وإذا سألت؛ أعزك الله، عن سبب نجاح القناة ومقدرتها على الصمود وإحسان التجديد والتجويد.. لن تجد سوى إجابة واحدة:

الجنرال -بإمساكه بشفرة المشاهد السوداني -نجح في جعل القناة (قناة مجتمع).

قناة بعيدة عن التطرف والمغالاة وعن السفور والتحرر الذميم، قناة صديقة لﻷسرة ونصيرة للمجتمع وأمينة على القيم الوطنية.
القناة الوحيدة التي تجدها في المقابر قبل حضور جثامين الراحلين من نجوم ورموز المجتمع.

القناة الوحيدة التي سمحت لها الأسر السودانية المحافظة بتصوير أعراسها وأفراحها الخاصة.

-٤-
في أكثر أيام الإنقاذ ضيقا بالرأي اﻵخر، لم تغلق القناة بابها أمام أي معارض أو صاحب رأي مخالف للسلطة.

حتى وزير اﻹعلام فيصل محمد صالح في أيام معارضته كان ضيفا ثابتا كل أسبوع على برنامج (بعد الطبع) وبرامج أخرى !

ضاق بعض رموز النظام السابق من أريحية الجنرال الاجتماعية وتسامحه السياسي فكادوا له كيدا.
وجهوا بإيقاف برنامج (أفراح ..أفراح) وتآمروا على البرنامج اﻷكثر جماهيرية في تاريخ الفضائيات السودانية (أغاني وأغاني)، بتغيير موعد البث.

لو كان غالب أهل الحكم في اﻹنقاذ برحابة الجنرال وسعة قبوله للآخر ونزاهة يده ونقاء ضميره لما سقط حكمهم ذلك السقوط المذل!
-٥-
رغم المزايا والنجاحات العديدة والصفات الحميدة في الجنرال، إلا أن ذلك لا يمنحه حق البقاء في منصبه طول العمر.

التغيير سنة الحياة والتجديد قانون التطور، فكان لابد أن يذهب الجنرال اليوم أو غدا ،ولكن كيف؟!

لو أن وزير اﻹعلام والوكيل قبلا أن يكتب الجنرال استقالته وقتذاك،أو طلبا منه قبل ساعات من المؤتمر الصحفي للجنة الخناجر الطويلة مغادرة الموقع لكن ذلك مقدرا ومفهوما.

فالجنرال بما قدم للقناة من وقته وصحته وعلاقاته الممتدة عميقا في المجتمع ،كان يستحق خروجا كريما وتكريما لائقا.

ولكنها رغبات التشفي الحقود ودناءة اﻷنفس وشح اﻷخلاق -منذ نعي الزعيم اسماعيل الأزهري وفرية خمور الامام الهادي -زجت بالجنرال في دائرة الاشتباه.
فكانت طريقة اﻹبعاد من المنصب غاية رخيصة في حد ذاتها!

فعلوا ذلك بخفة بغيضة عبر تحالف (الضعف والخبث ) بوزارة اﻹعلام ، لكسب رضاء قلة حاقدة وفاشلة تحترق شوقا ، سائلة اللعاب، لوراثة نجاحات اﻵخرين !

-أخيرا-
سيذكر التاريخ بأحرف من نور مضيئة نجاحات الجنرال وإشراقاته.
وسيكتب ما فعلوا بأحرف صفراء عليلة ، في صفحات النكبات الوطنية الكبرى وتصفيات المشاريع الناجحة، منذ مذابح التأميم الى محارق التفكيك!

Leave A Reply

Your email address will not be published.