sudani-banner

حاطب ليل || د.عبداللطيف البوني

شكراً عبد الله

(1)
أخونا عبد الله يوسف عبد الله (62 سنة) من قرية عديد البشاقرة بشمال الجزيرة مزارع أنموذجي و(برنجي) محب للأرض , مخلص لها وبفهم فطري ظل متفوقا في إنتاجيته في كافة المحاصيل , لفت نظر المسؤولين وكافة المهتمين لدرجة أن مدير شركة البذور الهندية أصبح من زوار حواشته ودعاه لزيارة الهند فأمضى فيها عدة أسابيع ودخل مع المدير في تحدٍ في وصفة زراعة قطن مطبقة هناك بأنها سوف تنجح في السودان، وسوف يتفوق السودان فيها على الهند فطبقها مع متابعة لصيقة من المدير الهندي شخصيا، وكسب عبد الله الرهان . عبد الله يوسف من مرجعيات برنامج (سبت أخضر) الذي كانت تبثه قناة النيل الأزرق .الاتصال بيننا يكاد يكون يوميا , فرغ من حصاد القمح قبل يومين وكانت إنتاجيته فوق الاثنين طن في الفدان ولكن الأجمل ان كل المزارعين في المكتب اتخذوا من عبد الله قدوة ومرجعا، فكان متوسط إنتاجيتهم طنا ونصف . اقتدوا بعبد الله في التحضير وفي المواقيت وفي كمية التقاوي والأسمدة والمبيدات وطريقة الري، ولكن عبد الله تفوق عليهم بالمتابعة اللصيقة.
(2)
أمثال عبد الله في مشروع الجزيرة كثيرون لذلك كررنا القول لإخواننا المسؤولين في المشروع بالتركيز عليهم والاهتمام بهم والأهم تسليط الضوء عليهم كي يكونوا قدوة للمزارعين فيتبعونهم وهذا يدخل في باب التعليم الذاتي والأهم أنهم سوف يفيدون الأبحاث الزراعية في تطبيق الحزم التقنية. فأخونا عبد الله مثلا كان في أثناء عملياته الفلاحية اليومية يعامل كل فدان معاملة خاصة هذا في الري وذاك في كمية التقاوي وذاك في الأسمدة فيصل الى نتائج يستفيد منها في الموسم القادم . فأقسم بالله العظيم ما أضر مشروع الجزيرة إلا أمران، الأمر الأول هو تعامل المسؤولين من إداريين وباحثين مع المزارعين بتعال.ٍ نفس تعامل الخواجات الذي كان يقوم على الأمر منهم والطاعة من المزارع باعتبار أن هذا المزارع متخلف جاهل لا يعول عليه، الأمر الثاني ممثلو المزارعين في الاتحادات ومختلف الهيئات من ذوي الشالات والعمم الكبيرة والبكاسي الدبل قبين المشتغلين بالسياسة فهؤلاء الذين يدعون الحديث باسم المزارعين أبعد ما يكونون من الحواشات، فهؤلاء يبيعون الوهم للسياسيين في العاصمة بسرقة اسم المزارع، فدعونا نقول للمسؤولين المتعالين والسياسيين الفاشلين كفاية , يجب أن يتقدم عبد الله يوسف وأمثاله من المنتجين الحقيقيين لتمثيل المزارعين.
(3)
أها اليوم العلينا دا وبمناسبة إننا نعيش في أنجح موسم لإنتاج القمح منذ ان دخل مشروع الجزيرة في مطلع ستينات القرن الماضي، لابد من وقفة قوية وصادقة عند هذا الموسم لاستخلاص الدروس والعبر التي تمكننا من النجاح في المواسم القادمة.
بعبارة أخرى أنا نريد هذا الموسم ان يكون بداية لانطلاقة حقيقية لمشروع الجزيرة نحو معدل الإنتاجية العالمية وفي كافة المحاصيل، من الآخر كدا نقول لكم إن الطقس كان له دور كبير في نجاح هذا الموسم ولكننا في نفس الوقت نقول ليس بالطقس وحده تقفز الإنتاجية وقد شهدنا بردا أقرس من هذا الموسم وكانت الإنتاجية مش ولابد . ثانيا هذا الموسم كان الأسوأ من حيث الاستعداد وكان الأكثر سوءا ساعة الحصاد ومع ذلك كان الإنتاج القياسي, إنها الإرادة الإنسانية الغلابة والعزيمة وقهر المستحيل تمثلت في المزارعين اولاً ولن نبخس جهد مهندسي الري المضني ولا جهد الإدارة الزراعية وقبلهم علماء القمح وخليكم معنا إن شاء الله للمزيد من التفاصيل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.