تحليل سياسي: محمد لطيف

زيادة الأجور أو .. حزمة الحلومر!

فاجأ وزير المالية والاقتصاد الوطني مواطنيه أمس، بالإعلان عن زيادات في الأجور تجاوزت الخمسمائة في المائة .. في سابقة ربما تكون الأولى لا في تاريخ السودان .. بل في تاريخ الأجور .. مما جعل البعض يشكك في الأرقام الفلكية التي وصلت إليها أجور بعض القطاعات .. وقد انتقل الشك الى مدى جدية الحكومة نفسها في تنفيذ هذه الزيادات لضخامتها .. ولكن قليلاً من التفكير وبعض إعمال الفكر.. يكشف الحقيقة كاملة .. ويقنعك بأن الموارد المتوقعة .. والتي بنيت عليها الزيادات في الأجور .. كان يمكنها أن تغطي زيادات أكبر من تلك .. إن أرادها الوزير .. ورب سائل يسأل .. وكيف ذلك ..؟
الإجابة تقوم على حقيقتين مهمتين .. ما كان ينبغي أن تفوتا على فطنة المراقب .. الأولى أن الحكومة ومنذ فترة .. وتحديدا وزير المالية .. وبدعم عبر الصمت .. إن جاز التعبير .. من السيد رئيس الوزراء .. ما فتئت تتحدث عن رفع الدعم عن المحروقات .. كلها باستثناء غاز الطبخ .. ووزير المالية بنفسه تحدث في أكثر من مناسبة عن الوفورات المحتملة في الموارد .. حال تطبيق برنامج رفع الدعم عن المحروقات.. إنها أرقام فلكية .. إن جاز التعبير ايضاً .. حتى أن الزيادات التي أعلنت على الأجور تبدو متواضعة مقارنة بتلك الوفورات المحتملة .. بل المنتظرة .. الحقيقة الثانية .. والتي لا تقل أهمية عن الأولى .. هي أن الحكومة قد فرغت للتو من إجراء اختباراتها العملية والميدانية .. لاستكشاف مدى استعداد المواطن للتعاطي مع برنامج رفع الدعم هذا .. ومن لم ينظر لتجربة البنزين التجاري والجازولين في إطار اختبارات جاهزية المواطن لرفع الدعم .. يكون مخطئاً ولا شك ..!
إذن .. المنطق يقول .. إن الحكومة قد قررت زيادة الأجور .. ولكن عبر رفع الدعم عن المحروقات .. أو أن الحكومة قد قررت رفع الدعم عن المحروقات ولكن في المقابل .. ستقوم بزيادة الأجور .. و ليس ثمة كبير فرق .. أيهما قدمت ستنتهي لذات النتيجة .. ولكن السؤال .. إذا كان الأمر بهذا الارتباط .. وأن مسألة زيادة الأجور مقروءة مع رفع الدعم عن المحروقات تعتبر حزمة واحدة .. فلماذا نحا وزير المالية منحى آخر .. بالفصل بين الأمرين ..ألم يكن من الأجدى ومن الأسلم أن يعلن وزير المالية كل خطته دفعة واحدة .. بحلوها ومرها ..؟ هي حقا حزمة الحلومر .. فيها جانب حلو يتمثل في زيادة الأجور .. وفيها جانب مر يتمثل في رفع الدعم عن المحروقات .. فلماذا قدم الوزير الحلو .. وأرجأ المر .. هل فضل الوزير أن يستمتع مواطنوه بطعم الحلو قبل أن يسقيهم المر ..؟ أم أنه آثر خيار اللاشفافية .. بأن يعلن هو زيادة الأجور ..ثم يترك لعمال المحطات عبء إبلاغ المواطنين بقرار رفع الدعم .. !
ورغم التحفظ على الطريقة التي أعلن بها قرار زيادة الأجور .. فالمؤكد أنه حظي بترحيب واسع .. ولكن الأهم من كل ذلك .. أن القرار قد جاء .. ولأول مرة .. محصناً ضد غول الجشع والطمع والسوق .. نشرح لاحقاً ..!
استدراك ..
ما زلت أبحث عن اتفاقية المقر الموقعة بين منظمة الدعوة الإسلامية وحكومة السودان والتي يفترض أنها وقعت في العام 1980 ..وحرصاً مني على الدقة فقد أرجأت مواصلة تناول الموضوع لحين الحصول على تلك الاتفاقية ..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.