Bank of Khartoum Visa Card

نادي النيابة.. أندية الروتاري!

حين طالعت بيانات ما يسمى بنادي النيابة، عن نجاح إضرابهم بنسبة 97%، بلغ بي الإنزعاج مبلغه، لا ضيقاً من الإضراب نفسه، ولا من نجاحه، بل ولا حتى انزعاجا لموقف النائب العام الذى يدير فقط 3% من النيابة العامة، إن صح زعم نادي النيابة عن نجاح الإضراب بنسبة 97%.. كلا فالأمر بالنسبة لي كان ضيقا نابعا من أسباب شخصية بحتة، فقد كنت قد بدأت الأسبوع الماضي تحريك إجراءات قانونية، وكان لا مناص من أن تمر عبر النيابة.. ثم فوجئت بالدعوة للإضراب، ثم فوجئت اكثر، بالإعلان عن نجاح الإضراب بنسبة 92% فى ولاية الخرطوم، حتى أنني فكرت فى تحويل إجراءات بلاغي إلى ولاية النيل الأبيض، حيث كانت نسبة نجاح الإضراب 87 % فقط.. غير أن مستشاري القانوني أبلغنى بتعذر ذلك، حيث أن دائرة الاختصاص تفرض علي مواصلة إجراءاتي من الخرطوم.. ثم حين مضت إجراءاتي قدما واكتملت بالفعل، تصورت لسذاجتي، أنني محظوظ جداً، وأن دائرة اختصاصي كانت ضمن ال 8% التي لم تنفذ الإضراب بولاية الخرطوم..!!

غير أن المفاجأة كانت أن اكتشفت أن النيابات تعمل بشكل عادي.. وأنه لا أثر لإضراب ما يسمى بنادي النيابة، إلا فى الأسافير.. ثم ظننت، وليس كل الظن إثما، أن المعني فى إعلان ما يسمى بنادى النيابة؛ بنجاح الإضراب بنسبة 97%، ليس كما فهم البعض أن النجاح محسوب من جملة اعضاء النيابة العامة بالسودان، كلا بالطبع، بل المعنى هو أن هذه النسبة محسوبة من عضوية ما يسمى بنادي النيابة.. أما كم عدد أعضاء هذا النادي، الذي يشبه أندية الروتاري في غموض أهدافه، وتشعب وريبة علاقاته، فلا أحد يعلم الحقيقة.. فالحقيقة حين يخفيها أصحابها يصبح الأمر….!

ولعل من يسأل هنا، لماذا نكرر عبارة ما يسمى بنادى النيابة؟.. والإجابة بسيطة جداً، وهي أن هذا الجسم الهلامي لم نجد له شرعية في مظانها.. فالمفترض الآن، أننا في عهد دولة القانون، وحين يكون الحديث عن جهة معنية بتنفيذ القانون نفسه، يصبح الافتراض صحيحاً؛ إن الاحتكام الى القانون هو الفيصل.. فماذا يقول القانون في ما يسمى بنادي النيابة..؟! الواقع أن قانون النيابة العامة للعام 2017 وبكل تعديلاته اللاحقة، لم يشر لا صراحة ولا ضمنا؛ لأي تجمع ذي صبغة مهنية أو غير مهنية.. بالتالي لم يرد ذكر لهذا النادي في القانون الذي يحكم الجميع.. ليس هذا فحسب بل إن قانون النيابة العامة قد احتشد بالنصوص التي تمنع كل ما يجري الآن، مثل النص على أنه يحظر على أعضاء النيابة العامة الأعمال والافعال الاتية: وعلى رأسها الاشتغال بالعمل السياسي والنقابي.. فهل من يجد توصيفاً لما يقوم به اعضاء ما يسمى بنادي النيابة غير الاشتغال بالعمل السياسي والنقابي..؟!

ثم.. ذات هؤلاء المنسوبون للنيابة العامة يخرقون قانونه حين يعلنون أنهم اشتكوا النائب العام للمجلس السيادي، فذات القانون ينص بوضوح لا يحتمل التأويل على “عدم تدخل أجهزة الدولة في أعمال أعضاء النيابة العامة”.. ويشرح “تعمل الدولة وكافة أجهزتها على تمكين أعضاء النيابة العامة من أداء أعمالهم وممارسة سلطاتهم دون ترهيب أو تعويق أو مضايقة أو تدخل أو إعاقة لسير العدالة”.. ولكن اعضاء ما يسمى بنادي النيابة لا يشتكون فحسب، بل هم يخترقون المجلس السيادي نفسه.. فحين يعلن (السيادي) دعمه للنائب العام، فهم يعلنون بكل اطمئنان أنه (ليس كل اعضاء المجلس السيادي مع هذا القرار)..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.