أخبار سوق عكاظ

Bank of Khartoum Visa Card

المهدي والإسلاميون.. علاقة أزلية

تقرير: عبد الرؤوف طه

علاقة الإمام الراحل الصادق المهدي وحزب الأمة بالإسلاميين مليئة بالاحداث والشواهد والمشاهد، ما بين الخصومة والصداقة تأرجحت العلاقة بين الطرفين، تحالفوا عبر الجبهة الوطنية في سبعينات القرن الماضي ضد مايو وغزت قواتهم المشتركة الخرطوم في 1976م بالأسلحة والرجال، استمر التحالف سنوات قبل أن يتحول لعداء في اعقاب انقلاب الحركة الإسلامية على الحكومة الديمقراطية في 1989م ومن هنا بدأت مرحلة العداء الذي مر بمراحل هدنة مؤقتة قبل أن يعاود الصعود ما بين الفينة والاخرى، بيد أن التقلبات السياسية لم تمنع من إقامة جدار من العلاقات الانسانية بين الراحل المهدي وقيادات الحركة الإسلامية التي اوغلت في حزن من النعي.

فجر أمس كانت الحركة الإسلامية، أول من نعت الإمام الراحل، عبر امينها العام العام علي كرتي ونوابه وأعضاء الحركة. وقالت في بيان لها: “رحمه الله تعالى رحمةً واسعة وجعل الجنة متقلبه ومثواه، ونحن إذ ننعيه انما ننعي زعيماً حكيماً وقائداً جسورا وسياسياً محنكاً، يُشكل غيابه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن فراغاً عريضاً ومصاباً كبيراً”. وتتقدم الحركة الاسلامية بصادق التعازي لأُسرته ولآل المهدي ولقيادات وعضوية حزب الأمة القومي وهيئة شؤون الأنصار، وللشعب السوداني.
وبعده مباشرة احتسب الأمين العام للمؤتمر الشعبي ونوابه وأعضاؤه عند الله سبحانه وتعالى؛ رئيس حزب الأمة القومي وامام الأنصار الإمام الحبيب الصادق الصديق عبدالرحمن المهدي، وقال في بيان له: “يتقدم المؤتمر الشعبي بخالص التعازي لأسرته وقيادات حزب الأمة القومي وهيئة شؤون الأنصار، وللشعب السوداني مقرونة بالدعاء له بالرحمة والمغفرة وأن يجعله الله في جنات الخلد. الإمام الحبيب الصادق المهدي فقد كبير للسودان في ظل هذه الظروف السياسية الحرجة التي ترتجي حكمته وسماحته وتطلعاته نحو وطن يتسع للجميع.

رحيل فاجع 
تقول القيادية الإسلامية د. سناء حمد العوض عن رحيل المهدي “لقد ظل الإمام المهدي مهموماً ببلاده وشعبه ووقف حياته لذلك، وفجع رحيله اليوم الجميع فقد مضى لربه في وقت عصيبٍ على وطنه الذي تبتل في محرابه و شعبه في ظرفٍ دقيق وحالٍ لا يرضي عدوا ولا صديقا، ولقد بقي وحده رُكازة حين يتلفّتِ الناس في هذه العتمةُ ويبحثون عن حكيم لا يجدون غيره فيمموا شطره يطمئنون بحلمه وعلو أدبه وصبره وبعد نظره واضافت في حديثها لـ (السوداني) كان الصادق المهدي آخرُ جيلٍ مخضرمٍ مبهرٍ من رجالٍ وساسةٍ ومفكرين متواضعين ومُثمرين ترّجلّوا تباعاً، وتركوا خلفهم فراغاً عريضاً، كان وجود الإمام يملؤه هدوءاً وأناة وحكمة، ورغبة مسؤولة في حفظ البلاد وإن فقده الآن لهو مُصابٌ جلل وغيابه سيُّخْلِفُ فراغاً عريضاً وحُزُناً في بيته الكبير هذا الوطن الذي احبه وبادله المحبة، وأن حزن ابنائه عليه كبير لكن ويح قلبي على بناته اللائي حُق لهن فقده، فقد كان أكثر من أب، وقلبي على مريم ولقد برّته رفقةً وصُحبةً وخدمةً حتى كأن ليس في الدنيا غيره.
حسن مكي.. مغزى كبير 
القيادي والمفكر الإسلامي د. حسن مكي يقول: وفاة الإمام المهدي لها مغزى سياسي كبير، في تاريخ الجماعة السياسية والدولة السودانية، فحتى نهاية الحرب العالمية الأولى كانت الجماعة السياسية السودان مقتصرة على كلمة الحاكم العام ، ولكن ما بين الحربين جانب الحاكم العام الإنجليزي السيدان على الميرغني والسيد عبدالرحمن المهدي، ثم الشريف الهندي ولكن مع ولادة السيد الإمام في ديسمبر 1935م ولدت فكرة مؤتمر الخريجين، كما عبر عنها المرحومان خضر حمد وأحمد خير وبذلك اتسعت الجماعة السياسية ببروز مؤتمر الخريجين والذي كان من أينع ثماره الزعيم المحبوب إسماعيل الأزهري وتمددت الجماعة السياسية لتشمل الحاكم العام والسيدين واسماعيل الأزهري. وقال حسن مكي “حدث تحول نوعي في السياسة السودانية، حينما دخل الجيش السوداني ممثلا في انقلاب كبار الضباط”. وقال إن المهدي وحسن الترابي كانا من ابرز نجوم السياسة بعد ثورة اكتوبر من العام 1964م .
 غازي صلاح الدين.. فجوة كبيرة 
القيادي الإسلامي د غازي صلاح الدين قال في تعميم صحافي مذيل باسمه: “وفاة الإمام الصادق المهدي أحدثت فجوة كبيرة في السياسة السودانية ليس من السهل تقدير أبعادها ولا آثارها القريبة والبعيدة. الراحل كان يمثل خبرة عملية امتدت من ستينات القرن الماضي إلى ساعة وفاته، وكانت معظم مواقفه تمثل الوسطية والاعتدال. وأضاف “امتدت مساهماته إلى خارج السودان فكانت له صلات واسعة في المنطقة العربية والإسلامية، كما أنه كان من المؤمنين بقضية حوار الحضارات وله مساهمات كبيرة فيها، لم يكن سياسياً بالمعنى التقليدي، كانت له بالإضافة إلى السياسة إسهامات فكرية عن طريق المدونات والكتابات والمحاضرات داخل السودان وخارجه. وهو آخر رئيس وزراء منتخب. تعرفت عليه أول مرة في عام ١٩٧٦عندما كان رئيساً للجبهة الوطنية وكنت وإخوة لي آخرون من طلاب الاتجاه الإسلامي مشاركين فيها، وامتدت علاقاتنا عبر الحوار والتعاون في مجال السياسة حتى آخر عمره، كما توثقت العلاقة بالمصاهرة، بالإضافة إلى ما يمثله موته من فقد للساحة الوطنية العامة فهو بالنسبة لي فقد كبير على الصعيد الشخصي. أسأل الله له الرحمة والعفو والغفران ولأسرته الممتدة حسن العزاء .

Leave A Reply

Your email address will not be published.