أخبار سوق عكاظ

Bank of Khartoum Visa Card

حمد الريح ( 1940 -2020 )

حاطب ليل || د. عبداللطيف البوني

(1 )
دخل حمد الريح باب الغناء دون معاناة فمع موهبته فهو من جزيرة توتي قلب العاصمة وموظف في مكتبة جامعة الخرطوم بكل رمزيتها . لهذا كان لابد من أن تكون اغنية مثل مريا لصلاح أحمد ابرهيم من ابكار اغانيه (ليت لي يا مريا ازميل فدياس وروحا عبقرية ) .حمد الريح جمع بين المدرستين اللتين وجدهما امامه مدرسة الحقيبة والمدرسة الوترية فهو يكاد يؤدي كل اغاني الحقيبة وميزته فيها انها يؤديها بأمانة اي كما هي فحافظ على ذاتيتها . اما انتاجه الخاص فما شاء الله تبارك الله فهو غزير الانتاج اذ لم يتوقف عن تقديم الغناء الجديد حتى آخر يوم في عافيته وفي هذا لا يماثله الا الفنان الكبير وردي
(2 )
حمد الريح صاحب مشروع غنائي خاص فهو دائم البحث عن الجديد والجيد ويتجلى ذلك في اختياره للكلمة حيثما وجدت في الدارجية او في الفصحى فاسمعه في (عجبوني الليلة جو ..) الاغنية التوتاوية الشعبية ثم يذهب الى غاية الحداثة والرمزية عند عمر الطيب الدوش في (الساقية لسه مدورة ) ثم عرج على الام درمانية عند عثمان خالد (قلبي المكتول كمد \اعصردموع \ هات غنوة لسيد البلد \ ياحليلو) ثم يقفز الي الفصحى عند ابوالقاسم الشابي ( فالوداع ياجبال الهموم \ ياهضاب الاسى \ يا فجاج الجحيم ) بالمناسبة حمد اكثر من غنى بالفصيح بعد الفنان الكبير الكابلي
(3 )
من حيث الموسيقى والاداء حمد الريح من المدرسة المريحة التي تهدئ الاعصاب فاسمعه في اللحن الدائري البسيط (انتي كلك زينة وعائمة كالوزينة يحفظك مولاك) للشاعر بر محمد نور ثم يصعد بك مع اسماعيل حسن (زيك غريب \ والغربة طالت \يا مسكين متلي \ ياطير الرهو ) ليعود بك في لحن ام درماني مع سليمان عبد الجليل (حليل الراحو وخلو الريح تنوح فوق الشجر ) والحلنقي في (حمام الوادي ياراحل) كامل عبد الماجد في (تائه الخصل) عبد المنعم عبد الحى (بين اليقظة والاحلام ) السر قدور (ما الظروف ياحلوة ..) فحمد الريح ملحن قدير ومع ذلك غنى كثيرا من الاغنيات لملحنين اخرين لاثراء تجربته الغنائية فكانت 0(لوعارف عيونك) و(بريدك يا شقا الايام ) و(وصوني ياحليل الوصية ) و(ليها رجع تاني تاني تاني ) (نحن راجعين في المغيرب ) وغيرها من الدرر التي اطربت و(رقصت الملايين )
(4 )
حمد فنان مثقف وصاحب صوت دافئ ومؤدٍّ حسن الاداء وبالمناسبة حمد مقرئ قرآن ممتاز وله تسجيلات في الاذاعة لبعض السور وهو متحدث لبق فاذا وجدته يتكلم تتمنى الا يكف عن الكلام واذا غنى تتمنى الا يكف عن الغناء وهو خير من يتحدث في قضايا الفن والفنانين لذلك عمل نقيبا للفنانين لاكثر من دوره وقد كان باذلا نفسه لقضاياهم وقد صادفته ذات يوم وهو يتحاوم في الجامعة الاسلامية حاملا اوراقا تخص ابن الفنان الراحل خوجلي عثمان واثناء تجوالي معه قلت له يا استاذ لقد سمعتك وانا طفل في الاذاعة تقول إن لاعب الكرة فرصته احسن من الفنان وضربت مثلا بنفسك انك في كل اسبوع بتلعب مباراة او اكثر بينما انت كفنان حفلاتك متباعدة لكن الآن وانت في هذه السن ومازلت تغني فأين زملاؤك اللعيبة ؟ فرد على (بالله انت من الزمن داك متابعني ..)
رحم الله حمد الريح وانزله منازل الصديقين والشهداء وجعل البركة في ذريته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.