Bank of Khartoum Visa Card

السفير الحبشي.. والسفيرة عربي!

تابعت بتقدير بالغ الرسالة التى أطلقتها الفنانة هدى عربي، قبل يومين، تؤكد فيها أن دور الفن هو أن يدعو للسلام، ويدعمه ويعززه بين المجتمعات، داعية إلى الحل السلمي بين السودان واثيوبيا.. ثم كان لافتا أن على رأس آلاف المتفاعلين مع دعوتها تلك؛ الفنانة الإثيوبية فِكر.. ورغم محاولات البعض للانحراف بأهداف ومغازي رسالة هدى، إلا أن الحقيقة التي لن يختلف حولها اثنان.. هي أن أزمان الحروب هي افضل الأوقات للدعوة للسلام، وهي مهمة لا يقبل عليها إلا الشجعان..!
وفي مقابل هذه المواقف الموضوعية للفنانتين هدى وفِكر، ضجت الأسافير برسائل؛ أقل ما يمكن أن توصف به أنها رسائل مفخخة، تثير الفتنة وتحرض على مزيد من الاحتراب.. والمدهش حقا أن تأتي هذه الرسائل من لدن من يفترض أنه دبلوماسي.. فلم تكن الدبلوماسية يوما داعية حرب، ولا مثيرة فتن، وإلا لما سميت دبلوماسية أصلا.. ونعني هنا تلك الرسائل التى دأب على إطلاقها السفير الإثيوبي بالخرطوم؛ بين الفينة والأخرى، متحينا كل فرصة لتأجيج الصراع، وبأي الوسائل..؟ يمكن القول للأسف إنها أحط الوسائل وأقذرها، إنها وسيلة الكذب.. فالدبلوماسي الذى يكذب لدعم قضيته، هو في الواقع يهزمها أولا.. فالقضية التي يسندها الكذب لا تصمد في وجه الحقيقة..!
كذب السفير اولا حين زعم أن اتفاقية 1902 كانت بين دولتين استعماريتين.. والحقيقة أنها كانت بين بريطانيا التي كانت تستعمر السودان، ودولة إثيوبيا المستقلة بقيادة إمبراطورها منليك.. ثم اعقب السفير ذلك بسلسلة أكاذيب من شاكلة أن السودان غير حريص على التفاوض، وهو يعلم قبل غيره أن من بعثته حكومة بلاده على رأس وفدها لمفاوضات الخرطوم، كان هو نفسه صاحب اكبر استثمارات في أراضي الفشقة.. فكان طبيعيا أن يكون مطلبه الأساسي؛ انسحاب الجيش السوداني عن مشاريعه.. وبالنتيجة كان طبيعيا أن تفشل المفاوضات..!
ثم أطلق السفير – وربما أغراه صمت حكومتنا – كذبته البلغاء عبر بيان أصدره بالأمس.. زعم فيه أن المواطنين الإثيوبيين يتعرضون للاعتداءات في السودان.. فإذا بمحاضر أقسام الشرطة في كل السودان تكذب إدعاءه هذا.. فقد حرصت على متابعة ذلك بنفسي.. لأفشل في الحصول على بلاغ واحد يعضد مزاعم السفير.. وليست مضابط الشرطة وحدها.. فمعسكرات اللاجئين الإثيوبيين بشرق السودان، تمد لسانها ساخرة للسفير.. ودعك من الهبة الشعبية لأهل القضارف، التي سبقت جهود الحكومة وتدخل المجتمع الدولي، بل الأرقام تفعل اكثر من ذلك.. فقبل نشوب القتال بين البلدين، كان عدد اللاجئين الإثيوبيين الذى هربوا من حرب التقراي أقل من خمسين الفا، وبعد بدء المواجهات العسكرية بين البلدين، ارتفع عدد القادمين إلى السودان لأكثر من ستين الف لاجيء إثيوبي، مما يعني أن المواطن الإثيوبي وجد في السودان أمنا لم يجده في بلاده، رغم الحرب بين البلدين.. فكيف يفسر السفير ذلك..؟!
أما المفارقة الكبرى؛ والتي اشك أن السفير قد انتبه إليها، فهي أن من يدعي حمايتهم الآن، هم ذات الذين طحنتهم آلة دولته العسكرية وشردتهم من ديارهم فلجأوا إلى منافي الدنيا ومن بينها السودان.. فربما لا يعلم السفير الإثيوبي أن معظم الإثيوبيين الموجودين في السودان ينتمون إلى قومية التقراي.. فقد كان اولى بالسفير أن يرفع صوته في وجه حكومته دفاعا عن مواطنيه داخل بلادهم، بدلا من المزايدة بهم في بلاد آوتهم واحتضنتهم، وشعب استقبلهم واحترمهم؛ ولا يزال..!
وأخيرا سعادة السفير، بيانك إساءة لشعب السودان، وحين تسيء لشعبٍ، لا ينبغي أن تبقي في دياره، فارحل قبل أن تُرَّحل..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.