Bank of Khartoum Visa Card

وزيرة المالية.. ودعم الفساد!

تحليل سياسي: محمد لطيف

لا أدري أين كانت وزيرة المالية المكلفة حينئذ.. ولكن المؤكد أن القطاع الاقتصادي السوداني، بل والرأي العام كله، قد سمع بفضيحة التمويل الوهمي للأدوية.. وذلك قبل نحو اربع سنوات، حين تورطت اكثر من ثلاثين شركة؛ تدعي أنها شركات أدوية في فضيحة تمويل عمليات مصرفية وهمية.. وبالضرورة تورط معها عدد من موظفي المصارف، على مستوى المصرف المركزي وبعض المصارف التجارية.. خسر السودان عبر تلك الصفقة الفاسدة اكثر من مائتي مليون دولار.. كان ينبغي أن تذهب لتمويل استيراد أدوية، غير أن الذي حدث أن تلك المبالغ الضخمة بمقاييس ظروف السودان، قد ذهبت لأغراض أخرى لا صلة لها بالدواء وفي أحسن الأحوال وظفت لاستيراد أدوات تجميل.. والمؤكد ايضا؛ أن المهتمين يذكرون أن موظفي مصارف قد أدينوا وحوكموا.. وأن موظفين بمجلس الأدوية والسموم قد تمت تبرئتهم.. ولكن أحدا لم يسمع حتى يوم الناس هذا، شيئا عن محاكمة تلك الشركات التي لعبت رأس الرمح في عملية الفساد تلك، كما لم يسمعوا شيئا عن تلك المبالغ الطائلة التي سلمتها الحكومة لمافيا الفساد تلك؛ عن طيب خاطر؛ وبسعر رمزي مقارنة بأسعار الدولار فى السوق الموازي في ذلك الزمان..!
ولكن المحير حقا، وبعد كل هذه الوقائع التي يحفظها التاريخ القريب، أن تعود وزيرة المالية المكلفة، لتضرب بعرض الحائط نصائح كل الناصحين والحادبين على مصلة المواطن، ومصلحة البلاد، المشفقين على الموارد الشحيحة، الحريصين على حسن إدارتها، لتتنكب سيادتها الطريق، وتمشي في ذات الطريق.. لتركب رأسها؛ وتقرر منح شركات أدوية مبلغ 60 مليون دولار، لتمويل استيراد الأدوية، محملة الخزينة العامة؛ أي المواطن المغلوب على أمره مائة واربعين جنيها عن كل دولار، ذهب إلى مافيا الأدوية.. وليت هذا الدعم السخي كان قد عاد إلى المواطن بوفرة في الأدوية، وانخفاض في الأسعار..!
الواقع أن العكس هو الصحيح، فقد ضاعفت شركات الأدوية سعر الدولار عند التسعير.. ثم اتضح أن معظم الأدوية المستوردة لم يبق لها إلا أيام أو أشهر معدودات لتكون غير صالحة للاستعمال.. (يا حليل) زمن كانت المصانع تبدأ في إنتاج الأدوية للسودان، بموجب طلبات المستوردين.. يعنى إنتاج العام.. أما ما حدث الآن فيقول إن بعض المستوردين، قد ارتادوا (الكوش)؛ لجمع نفايات الأدوية الموشكة على التلف وجلبها للسودان.. ثم مفارقة أخرى يتداولها قطاع الأدوية هذه الأيام وهي أن تلك الشركات التي حصلت على دعم مستقطع من قوت الشعب المسكين، قد انتهزت فرصة وصول إرساليات الأدوية الجديدة.. لتوزيع ما تكدس في مخازنها من أدوية وغيرها.. (يعني عشان تشتري جزمة لازم تأخد شبشب)..!
لماذا تحارب وزيرة المالية المكلفة هيئة الإمدادات الطبية، وهي المؤسسة الحكومية المعنية رسميا بتوفير الدواء..؟ ولماذا لم تأخذ بتوصية من اقترحوا عليها تخصيص مبلغ الستين مليون دولار للإمدادات الطبية، لضمان استيراد الأدوية بما يلبي حاجة المواطن الفعلية، لا ما يتماشى مع منطق السوق.. الذي يفضله السماسرة..؟
وكيف تغلغلت مافيا الدواء إلى حكومة الثورة، لتفرض ذات نهجها القديم..؟ ومن سيحاسب وزيرة المالية المكلفة على تسببها في إهدار هذه الأموال دون وجه حق..؟ وإلى متى يعربد في بلادنا سماسرة الدواء..؟ ورحم الله الدكتور الزين عباس الفحل..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.