Bank of Khartoum Visa Card

فإن لم تفعل الوزيرة هذا .. فهي فاسدة !

تحليل سياسي : محمد لطيف

 

رسائل عديدة وردتني .. تعقيبا أو تعليقا على ما أثرنا هنا مطلع الإسبوع .. لما رأيناه هدرا لأموال عامة خصصت لشركات خاصة .. في الوقت الذى يرى فيه الكثيرون ويفرض المنطق .. وبرنامج الثورة .. أن تلك المبالغ كان ينبغي أن تخصص للإمدادات الطبية .. باعتبارها الهيئة الحكومية المعنية بتوفير الدواء .. للمواطن السوداني .. والحجة هنا واضحة وبسيطة .. وهي أنه طالما كانت الدولة قادرة على دعم الدواء .. فلما لا يذهب هذا الدعم مباشرة للمواطن .. وعبر مؤسساته العامة .. بدلا من الالتفاف والتحايل الذي مارسته وزيرة المالية المكلفة بتوجيه ذلك الدعم للشركات الخاصة .. وما أدراك ما الشركات الخاصة..!!؟

المبالغ التي خسرتها الخزينة العامة .. أي جيب دافع الضرائب يقدرها الخبراء بأكثر من ثمانية مليارات جنيه .. أي اكثر من ثمانية تريليون جنيه بالقديم .. وهذا المبلغ هو الذي يمثل الفرق بين السعر الحقيقي للدولار والسعر الذي دفعته هذه الشركات .. فمبلغ الستين مليون دولار .. كما قلنا من قبل تحملت الحكومة في كل دولار فيه نحو مائة واربعين جنيها باعتباره دعما .. ليبقى السؤال .. أين ذهب هذا الدعم ..؟ الإجابة بالطبع .. إن هذا الدعم قد ذهب الى الشركات الخاصة .. ليقوم السؤال الثاني .. وماذا استفاد المواطن من هذا الدعم ..؟ تأتي الإجابة ايضا محبطة .. فالواقع أن المواطن لم يستفد شيئا من هذا الدعم .. وكما اسلفنا لا الأدوية توفرت .. ولا الأسعار انخفضت .. ولكن المؤكد أن الشركات قد استفادت ..وازدادت ثراءً على ثرائها الذي تحققه منذ (عهد الإنقاذ ) ..!

وفي رأي العديد من الخبراء .. ايضا .. أن ذهاب هذا الدعم الحكومي السخي الى الإمدادات الطبية .. كان ليحقق مجموعة من المزايا .. أولها أن هذه المبالغ كانت ستوجه لتلبية الاحتياجات الفعلية لسوق الدواء .. أي تغطية حاجة المواطن الحقيقية .. وثانيها أن المبلغ الذي جلب .. عبر الشركات الخاصة .. خمسمائة أمبولة من أي دواء .. مثلا .. كان سيوظف عبر الإمدادات الطبية لجلب الف وحدة من ذات الدواء .. وبذات الجودة والكفاءة والصلاحية .. فقط بسعر أقل .. وهذا يذهب في مصلحة المواطن .. الذي لا يعني أمره الشركات في شيء ..!

ومخطيء من يظن أن وزيرة المالية المكلفة لم تكن تعلم ذلك .. كلا .. بل كانت تعلم .. وتعلم اكثر من ذلك .. ولكنها لتقديرات .. من حق المواطن أن يعرف كنهها الآن .. قررت توجيه دعمها للشركات الخاصة .. لا لمؤسسات حكومتها ..!

ليس هذا فحسب .. بل يمكن اتهام الوزيرة الآن بأنها قد اضرت ضررا بليغا بالاقتصاد الوطني .. حين مولت استيراد أدوية تنتج داخل السودان .. وهي التي يفترض عليها أن توفر الحماية اللازمة للصناعة الوطنية .. وتوفر لها احتياجاتها من مدخلات الإنتاج .. وتعينها على الإنتاج بخفض الرسوم الحكومية .. كلا .. فهي عوضا عن ذلك منحت تجار الأدوية .. دولارا مدعوما ليستوردوا أدوية يمكن إنتاجها داخل البلاد .. ولكن المؤكد أن الوزيرة لا تعلم .. على سبيل المثال لا الحصر .. إن الدولار الذي يستورد وحدة واحدة فقط من الخارج .. يمكنه أن ينتج عشر وحدات من ذات الوحدة وبذات الجودة .. ولكن داخل الوطن ..!

بقي أن نقول أخيرا .. إن من حق المواطن الآن .. بل والشفافية والمبدأ الأخلاقي يفرضان على الوزيرة .. أن تعلن للمواطن وبوضوح لا لبس فيه .. ماهي الشركات التى حصلت على المنحة الوزارية السخية ..؟

وماذا فعلت هذه الشركات بتلك المنحة ..؟ أي ماذا استوردت بها ..؟

وهل اطلعت الوزيرة أصلا .. على قائمة احتياجات البلاد من الأدوية .. والأولويات الملحة ..؟ وهل ألزمت الشركات بتلك الأولويات ..؟ وهل التزمت الشركات بذلك ..؟

نأمل أن تخرج علينا الوزيرة ببيان شاف يجيب على هذه التساؤلات التي تهم المواطن .. فإن لم تفعل يبقى ظننا فى محله من أنها فاسدة ..!!

نشر بصحيفة السوداني 19 يناير 2021

Leave A Reply

Your email address will not be published.