الجنيه .. َما هو المطلوب حتى يساوي الحبر الذي كُتب به.؟

د.عثمان البدري

 

الاصل الثابت في كل النشاط الاقتصادي هو التبادل. تبادل السلع والخدمات. وعند التبادل يتم التكسب من كل اطراف العملية هل انا رابح ام خاسر؟ وهذا يعني اذا اخذت نقودا مقابل السلعة أو دفعت نقودا هل استطيع الحصول على تلكم السلعة أو الخدمة غدا أو في المستقبل القريب بنفس أو قريب من فئات التبادل. Terms of Exchange
اذ كان كان ذلك كذلك فمعناها كل الجانبين اقاما تبادلا معقولا وهذا في حالة الاستقرار الاقتصادى اما في مثل حالة الاقتصاد السوداني اليوم فلا. فهو اقتصاد منفلت تماما وبوتيرة متسارعة وكل من تعامل فيه فهو يهرف أن تلك المعاملات معاملات غير حقيقية وخلفها قوى ونظام غير راشد ولا تتوفر له ارادة وادارة تعي ما تفعل أو تكون كارثة إن كانت تعلم ولا تعمل.
من القضايا الأساسية التي تهم المواطن السوداني في حياته الاقتصادبة استهلاكا وادخارا ومعاشا كل صباح ومساء كم من السلع والخدمات يستطيع أن يتحصل عليها من دخله وكم يوفر؟ وماهي القيمة التبادلية للعملة الوطنية مقابل العملات الاخرى القابلة للتداول الحر وذلك امر كان يشغل بال الحكومات من لدن أن كان الجنيه عند اصداره. وحسب منشور وزارة المالية في ابريل 1957، فإن الجنيه يعادل اكثر من جرامين ونصف (2،54) من الذهب الخالص ويساوي ثلاثة دولارات امريكية وثلث واثني عشر ريالا سعوديا واربعة عشر جنيها مصريا في سوق امبابة للجمال وجنيها ونصف استرليني حين كانت بعض عملات بعض الدول ليست شيئا مذكورا وحتى الكارثة التي تراوح مكانها الآن وقد تعدى الدولار الامريكي الثلاثمائة جنيه سوداني وهي اذا تمت في اية دولة ولو ربعها لأعلنت حالة الطوارئ الشاملة. وذلك امر يشغل بال كل دولة أو شعب أو مواطن عامل أو تاجر أو حكومة هي مخزن لقيمة الممتلكات والاصول ووسيلة للتبادل والتعامل مع الغير للحصول على السلع والخدمات. وهي في اطار التعامل الدولى مع النظام التجارى الجديد الاقليمي أو الدولي الثنائي أو عديد الاطراف أو متعدد الاطراف هي وسيلة لتسوية الالتزامات المتبادلة بين الشركاء التجاريين الحاليين أو الدائنين والمدينين. والعملة كما هو معلوم ليست الارقام فقط المطبوعة على الاصدارة بل قيمتها الحقيقية هي قيمتها الشرائية في سوق التبادلات والتسويات.و المعادل الشرائي يختلف من اقتصاد لاقتصاد حتى ولو تساوت الارقام اسميا فتختلف المعادلة . وكان فائض اول موازنة لحكومة السودان الحر المستقل قدمها السيد حماد توفيق وزير المالية لمجلس النواب ذي التسعة وتسعين نائبا فقط… كان الأمل بعد انفصال المديريات الجنوبية الثلاث أن نواكب ذلك ونرجع الى ستة وستين نائبا فقط… وكان الموازنة بها فائض أربعة عشر مليون من الجنيهات اي تعادل مليونا واربعمائة الف اوقية من الذهب الخالص فلو تم الاحتفاظ فقط بذلك الذهب في البنك المركزى كم كانت تساوى بسعر اوقية الذهب السائد الآن في حساب الف وثلثمائة وخمسين دولارا للاوقية؟ وماذا لو فعلنا ذلك في كل عام وخاصة في أعوام إنتاج وتصدير البترول..؟ اما بحساب المعادل الشرائي (PPP) فكان الجنيه يساوي مائتين من اكواب الشاي السادة ومائة من اكواب الشاي المخلوط بالحليب وكان يعادل مائة رطل من اللبن الحليب والآن أدنى كوب القهوة السادة الصغير عند بائعاته في ظل الأشجار بخمسين جنيها . وكانت تذكرة الطائرة سودانير حتى عام 1979 الى المملكة العربية السعودية ثلاثة وثمانين جنيها وكان راتب الموظف في الدرجة دى اس اي مفتش في حكومة جمهورية السودان 54 جنيها سودانيا حينها…ايا كان موقعه في الحكومة. وقطعا لن تثبت الاسعار حتي لو ثبتت المعادلات الشرائية على حالها وهو مستحيل في ظل انفلات عرض النقود المستمر والذي ادى الى ما يشبه الاغراق الآن. نعم هنالك مؤامرات من الاعداء يهمهم إضعاف من يرونه عدوا أو منافسا لهم ومن الوسائل المستخدمة الإغراق بالعملة المزيفة أو تهريب السلع أو الذهب وغير هذا من الاساليب المعروفة. هذا معروف ومسلم به وليس جديدا لا في تاريخ البشرية ولا في بلادنا ولا غيرها من بلاد العالم والتاريخ حافل يحث ويبين. كل ذلك معلوم بالضرورة وترداده لا يفيد في شيء، فماذا فعلت؟ وما ذا انت فاعل…؟؟؟.
غير هذا القضايا معروفة والحلول اوضح والخيارات والارادة والحزم هو المطلوب.
اول المطلوب هو تحجيم السيولة الزائدة وابطاء سرعة دوران النقود
Excess Liquidity and and high velocity of money
السبب الرئيس في هذا هو الإنفاق الحكومي الزائد وغير المحكوم بأولويات واسبقيات محددة ومقطوع بها ولا يمكن تجاوزها من الاعلى فالادنى وإيقاف الصرف خارج الموازنة المجازة قانونا المحكومة بالضوابط المعروفة في الشراء والتعاقد وإعمال العين الفاحصة والحزم النافذ لكل من يتجاوز استهتارا أو إسادا أو جهلا وتساهلا.
اتخاذ الإجراءات والترتيبات الكفيلة بتحقيق الأهداف ايا كانت التضحيات السياسية القائمة أو المتخيلة فإن عائد الالتزام اكبر وأوفق وأجدى.
ايقاف استيراد كل ما هو غير ضروري للانتاج الضروري الذي يحل محل الواردات الحرجة أو الذي يساعد في تصنيع الخامات للحصول على عائد صادر مضاعف بدل عائد صادر الخامات الشحيح المتخلف الذي يزيد الوضع سوءً.
الأمر العاجل هو الحصول على ودائع متوسطة الأجل من الشركاء الاقليميين والدوليين إن حقا شركاء حقيقيون الصينيون والروس السعوديون والاتراك والقطريون والكويتيون والإماراتيون وكل هولاء غارقون حتى اذنيهم في الاحتياطيات غير المستخدمة. ومعروف أن تلك الدول من دول “التكديس” ويجب أن تطرح الدولة اجندتها على طاولة كل لقاء وليس النقاش من أجندة الآخر فالاخير لصالح الآخر والاولى لك حتى تصل للمعادلة المطلوبة في النفع المتبادل. اما اللقاءات التلفزيونية وتبادل التحايا والعناق وما إليه فهذا لا يحظى كثيرا .
BUSNESS IS BUSINESS AND BUSINESS FIRST
TAKE AND THEN GIVE
NOR GIVE AND WAIT.
نحتاج الودائع في حدود عشرة إلى خمسة مليارات دولار لتستقر في احتياطي البنك المركزي والصرف منها بحذر وبشفافية معلنة للكافة أصحاب المصلحة الحقيقية. احتكار شراء الذهب كاملا وعدم بيعه لاي سبب بل الاحتفاظ به دعما للعملة.
اي استثمار اجنبى يتم إيداع تقديراته مقدما في البنك المركزى بالعملة الأجنبية وعدم تكرار التجربة السائدة الآن مع عدم التوسع في المنح الحاتمي للأراضى والمياه إلا في حدود قليلة وأن تعلوا مصلحة المواطنين والوطن وليس مصلحة الاثرياء والاجانب.
إلغاء كافة الامتيازات والإعفاءات تحت أي مسمى أو مبرر فالدافع لها هو التربح الخاص وليس مصلحة الاقتصاد الوطني والذي نفعله وندعوا له هنا ويدعوا له بعض الكبار لا يخرج عنه كونه مشكوكا في دوافعه وأنه ليس لوجه الله أو الوطن.
اعادة النظر في المشروعات ذات التكلفة العالية والمدى الطويل والاقتصار على تلك التي تدخل مباشرة في إنتاج مصنع جاهز للصادر ذي حصائل عالية مع الضمان الاكيد والمتابعة الإلكترونية المستمرة بدل الأساليب التقليدية التي عفا عليها الزمن لتوريد عائداتها للبنك المركزي وعدم التسامح مع كل من يتلاعب في ذلك أو يتباطأ من المكلفين بالمتابعة وبطريقة فورية.
اهم من ذلك كله عدم التسامح في تصدير الذهب أو تهريبه بل وشراؤه بواسطة البنك المركزي واعادة حصائل الصادر المجهز والمصنع… والمصانع الموجودة تكفي لإضعاف الانتاج المتاح الآن… أن تورد مباشرة للبنك المركزي في شكل ذهب فهو الضمان الاساسي لتقوية العملة السودانية وتقوية الاقتصاد. كل الدول الراشدة تشتري الذهب وتحتفظ به ولو كانت صاحبة اقوى اقتصادات ودونكم الولايات المتحدة الأمريكية التي يفوق مخزونها من الذهب العشرة آلاف طن والغت ما يسمى بقاعدة الذهب في عهد الرئيس نيكسون حين كانت بعد اتفاقيات بريتنوودذ بتسليم كل من يقدم لها خمسة وثلاثين دولارا أن تصرف له اوقية من الذهب الخالص فألغت هذا واحتفظت بالذهب قاعدة لعملتها. والمانيا وانجلترا وروسيا والصين تتشط في تكديس الذهب. فالصين اكبر منتج للذهب في العالم حوالى ٣٧٥ طن سنويا هي اكبر مشتر للذهب. فعليكم بالذهب… الذهب.. الذهب. ثم الذهب والفضة..
و نواصل إن شاء الله

Leave A Reply

Your email address will not be published.