Bank of Khartoum Visa Card

منــــــــع ارتكاب الجريــــــــمة

د.محمد علي عبد الجابر

ظلت قناعة الناس عامة والمطلعين على احوال الدنيا وتقلباتها بقدر ان وجود الشرطة فى اي زمان ومكان لا يعني اننا سنكون فى المدينة الفاضلة بدون جريمة والتي تتطور وفقا لتدافع الحياة بانفعال الناس وتعارض مصالحهم وانبعاث وميلاد علاقات جديدة اقتصادية واجتماعية بين البشر وما تفرزة هذه العلاقات من افراذات سالبة في بعض الاحيان نابعة من نوازع البشر وميلهم نحو الامتلاك والتنافس غير الشريف والغيرة ، فضلا عن دوافع الفقر باختلال العدالة الاجتماعية التي تسد الافق أمام البعض ولا يجدون سبيلاً للعيش إلا بالتعدي على حقوق الغير بالعنف ومنطق القوة وهنا تقع جرائم السرقة والزنا والقتل والاحتيال ، ويبقي هذا الصراع السرمدي فى نهاية المطاف بين الخير والشر ، والجريمة قديمة قدم الإنسان فوق هذه البسيطة لا تنعدم برغم ما تبذله الشرطة وغيرها من الأجهزة الامنية من حرص ويقظة واستعداد وامكانيات مادية وبشرية ، وتماهياً مع هذا الواقع ظلت ادبيات الشرطة تلك التي تدرس لطلاب كلية الشرطة او تترسخ من خلال ممارسة الأمنيين لحياتهم العملية في أقسام الشرطة ووحداتها المختلفة مفهوم على قدر كبير من الاهمية يرى ان الهدف الجوهري والاستراتيجي للشرطة هو( منع ارتكاب الجريمة) والشرطة في سعيها لتحقيق هذا الهدف لم تكن لوحدها بل ان طبيعة الهدف تجعلها مع مؤسسات اجتماعية اخرى تصطف لتحقيق ذات الهدف ربما بآليات اخرى غير تلك المعروفة في الشرطة ،فالمؤسسات التي تعمل في سد المسغبة ومحاربة الفقر وبعض المؤسسات التي تعنى بتوسيع دائرة الوعي بمآلات الجريمة وتلك التي تسعى في وخز ضمير الانسان وإيقاظ نوازع الخير فيه من خلال منابر المساجد والمؤسسات الدعوية كلها تعني وتعمل في ذات الخط مع الشرطة .
إلا ان الملاحظ ان بلادنا تشهد اضطرابا وتدهوراً امنياً مريعاً لا شك انه يقلق القائمين بالامر في وزارة الداخلية والتي نسهم معها بهذا المقال في التنبيه لجانب مهمل يرتبط بالكادر البشري من الضباط والرتب الاخرى ،فجرت العادة ان الداخلية فى هكذا امور ينصب همها في زيادة القوة لتغطية الثغرات وأماكن ضعف التواجد الشرطي وهذا مطلوب بالتأكيد إلا انه لا يأتي بنتائج مفيدة على المدى الطويل ويعد هذا الإجراء مجرد( مسكنات) في تقديري وفي هذه الظروف التي تعيشها بلادنا الامر بتعلق بالقادة الذين يديرون الأمر في الولايات والعاصمة ، فلا بد ان يكونوا على قدر عال من التنبؤ وقراءة الميدان والاتجاهات العامة في سلوك الناس ،وهذا يتأتى من معرفة الضابط المسؤول وإلمامه العميق بالثقافة العامة في المنطقة التي يعمل به والمهددات الامنية التي تحيط بها والدوافع التي تحرك الجريمة وذلك ببناء علاقات نوعية مع الفاعلين في المجتمع ومن لهم القدرة والتنيسق والمعرفة بأعراف المجتمعات وتقاليدها وذلك لاطفاء البؤر قبل الاشتعال وتقليل الخسائر ، قادة من اصحاب القدرة في التحليل والاستنتاج السريع والتصرف في الوقت المناسب بتفعيل آليات جمع المعلومات وذلك لحصار الجريمة في مهدها ،اما تولية القادة التقليديين مسؤوليات جسام حسب نظام الأقدمية فهذا لا يجدي ولا يخدم العملية الأمنية كثيراً.

Leave A Reply

Your email address will not be published.