Bank of Khartoum Visa Card

السلام .. لعنة الورش وخيار يونيتامس !(1)

فكأن تاريخنا لا يخطو قيد أنملة .. في مثل هذه الأيام من فبراير من العام 1989 .. كانت السلطات تستدعي وتحتجز وتحقق .. مع كوكبة من الأكاديميين والمثقفين والرموز .. وبتوجيه مباشر من وزير الداخلية شخصيا .. الذى هو نفسه السيد مبارك الفاضل .. الأعلى صوتا اليوم فى المطالبة بكفالة الحريات وإشاعة الحقوق .. ولكن مبارك كان يومها قد رأى أن في مشاركة تلك النخبة في (ندوة امبو) لبحث فرص السلام في السودان .. خيانة عظمى وجريمة لا تغتفر ..! ثم كرت مسبحة السياسة .. وجرت مياه كثيرة تحت الجسور .. حتى فاضت حينا وكادت أن تغرق البلاد .. فإذا بأمل جديد يتبدى من جوبا .. حين انعقدت في مطلع نوفمبر من العام الماضي ورشة عمل شارك فيها وفد حكومي رفيع المستوى ووفد من الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو .. بجانب عدد من الخبراء .. سميت مفاوضات غير رسمية الغرض منها تقريب وجهات النظر .. وتفكيك المعقد من المواقف .. ورغم إعلان التعايشي من المجلس السيادي وعمار أمون من الحركة .. عن نجاح الورشة فى تحقيق الكثير من أهدافها .. ولم يتبق إلا الاتفاق على صيغة تحديد العلاقة بين الدين والدولة .. إلا أن المفاجأة كانت .. أن محصلة الورشة اعتبرت صفرا .. و تماما كما قضى انقلاب الجبهة الإسلامية على مخرجات ندوة امبو .. فإن البعض قد هدد هنا ايضا .. بخطوة مماثلة إن اصبحت مخرجات ورشة جوبا .. جندا في مفاوضات السلام مع الحركة الشعبية ..!
كان هذا هو الموقف قبل ثلاثة اشهر من الآن .. ولكن ثمة متغيرات عديدة .. تفرض نفسها الآن .. ولعل أبرز هذه المتغيرات حلول المجتمع الدولي بثقله في الخرطوم .. ونعني بذلك وصول البعثة الأممية القادمة بموجب قرار مجلس الأمن 2524 تحت البند السادس وتحت مسمى .. يونيتامس .. ولكن المهم في هذا أن هذه البعثة قد سبقها النص التالي فى أبرز بنود مهامها في السودان .. ففي المحور الثاني من أصل اربعة محاور رئيسية تعنى بها البعثة الأممية .. تمددت قضية السلام لتشمل .. دعم عمليات السلام وتنفيذ اتفاقيات السلام المقبلة .. ببذل المساعي ودعم مفاوضات السلام السودانية .. تقديم الدعم في المفاوضات لتنفيذ أي اتفاقيات مقبلة للسلام .. الخ .. كل هذا مقروءا مع جهود ضخمة تبذلها العديد من الأطراف الإقليمية والدولية .. بدءا من الولايات المتحدة ومرورا بالاتحاد الأوروبي وانتهاء بالإتحاد الأفريقي .. كلها تصوب نحو حمل القائدين عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور .. على النزول عند رغبة الشعب السودانى .. في إحلال السلام في كل أنحاء البلاد .. ثم حشد الموارد والجهود الوطنية مجتمعة نحو بناء مجتمع الديمقراطية والتدامج الاجتماعي والرفاه ..!
يعتقد كثير من المراقبين أن وجود البعثة الأممية ببعدها العالمي .. وبمهامها الواضحة أعلاه ..مسنودة بخبرة الأمم المتحدة في دعم جهود السلام .. وبدعم المجتمع الدولي .. تبدو هي الأكثر تأهيلا على حمل الأطراف الى طاولة المفاوضات من جديد .. مع تعظيم المشتركات والعمل على تجاوز المختلف حولها .. شكلية كانت أو جوهرية .. بما يمكن أن يفضي الى موقف جديد لتلك الحركات .. يعزز اتفاقية جوبا للسلام ..!
بعض المراقبين يمضي اكثر من ذلك .. بوضع موضوع السلام .. كمؤشر لنجاح البعثة من فشلها في مهمتها في السودان .. وبعض هذا البعض يراهن على إمكانية وقدرة يونيتامس في تحريك جمود الموقف .. لأن ذلك خيارها الوحيد .. إن لم يكن لأي شيء .. فلأنه في حال عدم إكمال عملية السلام .. تصبح كل مهامها الأخرى .. في مهب الريح ..!
وننظر غدا في ما يمكن أن تفعله يونيتامس لجهة معالجة المواقف التفاوضية للطرفين .. انتظرونا ..

Leave A Reply

Your email address will not be published.