Bank of Khartoum Visa Card

رئيس وزراء حكومة الثورة.. هل يمتلك حمدوك وجهاً أخر؟

 

الخرطوم: عمرو شعبان

دهشة تكتنف الخرطوم وهي تطالع ما تداولته الأنباء عن رفض رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك أي نقاش حول موضوعي التطبيع والتعويم.. مكمن الدهشة بحسب الكثيرين لم يكن موضوعي التطبيع والتعويم بل في اللغة التي استخدمها رئيس الوزراء في حسم النقاش حول الأمر – حال حدث الأمر فعلا- لتنطلق الاستفهامات عن الوجه الآخر لحمدوك..

الانطباع العام
كثيرون احتكوا برئيس الوزراء قبيل تنسمه لموقعه الحالي في حكومةالثورة بل وقبل ترشيحه من النظام البائد كوزير للمالية.. حيث انضم حمدوك عقب تقاعده من الأمم المتحدة في فبراير 2018م الى مجموعة (شاتام هاوس) التي تضم الباحثين ومنظمات المجتمع المدني والدبلوماسيين والصحافيين والمنظمات غير الحكومية من أجل الخروج بنتائج تساعد في فهم التطورات والأحداث الجارية على المستوى الدولي.. انضم للمجموعة وتم تكليفه بعقد العديد من ورش عمل، فاختار حمدوك لتلك الورش بحسب(الشاهد) عددا من الخبراء السودانيين، فخرجت تلك الورش بمجموعة من الرؤى التي تضمنتها أوراق العمل، وهو ما أسهم بشكل أو بآخر في احتكاك سودانيين كثر به فضلا عن محيط عمله الأسبق بأديس أبابا الأمر الذي زاد من وتيرة الاحتكاك بحكم الوفود السودانية التي زارت اديس بكثافة مؤخرا..
كل ذلك اسهم في خلق انطباع عام عن شخصية الرجل الذي ائتمنته الثورة على نفسها، فيصفه الكثيرون بالمهذب والهادئ قليل الكلام، وبعد تنسمه لموقعه كرئيس للوزراء تطابقت رؤى الكثيرين وانطباعاتهم عنه وفق للتوصيفات السابقة، وتزايد ذلك الانطباع عبر اطلاله القليل في الاعلام بأكثر من موضوع بصوته الخافت ذي الوتيرة الواحدة..
حمدوك سلبي
مواقف متعددة وكثيرة تلك التي أسست لانطباع سلبي حيال شخصية رئيس الوزراء، فمنذ موافقته أداء القسم بناء على الوثيقة الدستورية التي تنص على شراكة العسكر والمدنيين وان تخرج وزارتا الدفاع والداخلية خارج صلاحيات رئيس الوزراء، فضلا عن قبوله بان يتنسم موقعه دون إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية وتحت إشرافه، بالإضافة إلى قبوله أن يتسيد المكون العسكري في مجلس السيادة مشهد إدارة ملف السلام على الرغم من نص الوثيقة على أن الملف تحت إدارة رئيس الوزراء وبرعاية المجل، كل ذلك أسس لانطباع حول سلبية رئيس الوزراء والقول بضعفه كلما اشتدت الأزمات..
ويذهب المحلل السياسي والقانوني هيثم أبو الزين في حديثه لــالسوداني) إلى أهمية عدم الفصل بين تنميط وتكريس الانطباعات السالبة حول شخصية رئيس الوزراء وبين حملات الاستهداف الممنهج لشخصيات حكومة الثورة بشكل عام والثوار بشكل خاص. وأضاف: بدأ استهداف حمدوك والتقليل من هيبته ومحاولة تكريس تصورات سالبة حوله وتنميطه منذ بدا الحديث عن أصحاب الجوازات الأجنبية وتصوير كل من يحمل جوازاً غير سوداني بأنه عميل او مشروع عميل.
ويرى ابو الزين أن رئيس الوزراء حينما وجد قاعدة شعبية وجماهيرية استثنائية بحجم الالتفاف حوله تحركت دوائر الشر تتحين الفرص، ووجدت ضالتها في سوء الوضع الاقتصادي بالبلاد فضلا عن الأزمات المتلاحقة، ليتم تصوير رئيس الوزراء باعتباره رجل غير قابل للإبداع أو حل المشكلات، وانه موظف أممي عمل بالمنظمات التي تضع برنامج ملزم للعاملين بها، لذا فإنه لا يستطيع التفكير خارج الصندوق. مشيراً إلى أن من يعرف حمدوك عن قرب ويدرك ظروف نشأته وكيفية بنائه لاسمه سيدرك أن لحمدوك وجه آخر موضوعي يحتفظ بذات أدوات التعبير كالبرود وهدوء النفس.
الوجه الآخر
صديق شخصي ولصيق بحمدوك منذ أمد بعيد، يذهب في حديثه لــ(السوداني) إلى أن رئيس الوزراء لا يختلف في طبيعته عن طبيعة السوداني التقليدي، موضحاً بأنه سوداني ابن بلد وطيب يتأثر ويتعاطف وودود. مشيراً إلى أن السودانيين بطبعهم يرون دوما أن الشخص الطيب خافت الصوت وكأنما هو مسكين أو ضعيف أو (مكسور جناح) ويعكسون الامر في توصيف أصحاب الصوت المرتفع والعصبيين ويظنونهم من أصحاب الشخصيات القوية رغما عن المقولة المعروفة أن البراميل الفارغة هي التي تحدث الضجيج..
ويدلل مصدر آخر من أبرز السياسيين بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير في حديثه لـ(السوداني) على قوة شخصية حمدوك بسنين دراسته وقدرته على المنافسة وتحدي الصعاب عقب احالته للصالح العام بمجيء نظام الاسلاميين الانقلابي، مشيراً إلى أنه عقب الانقلاب تم إلغاء منحة ابتعاثه من حكومة السودان لدراسة الماجستير في جامعة مانشستر، وأضاف: بيد أن جدارة الرجل جعلت الجامعة تجيز له منحة لإكمال الماجستير، ونتيجة لتفوقه ونبوغه نال منحة أخرى لنيل الدكتوراه.
وكشف عضو المجلس المركزي عن مواقف أخرى لحمدوك تعكس قوة شخصيته –بحسب تعبيره-وقال: علاقتي بحمدوك ممتدة وطويلة، ويكفي أنه عندما يتم اعتقالنا يحضر خصيصاً إلى الخرطوم من الدولة التي يكون موجوداً بها، وبمجرد وصوله يذهب لتفقد الأسر ويقوم بسداد نفقاتها من جيبه..
مواقف مهمة
كثيرون يرون أن محاولة إثبات قوة شخصية الرجل وقدرته على الحسم لا جدوى لها، لجهة أن ثمة العديد من المواقف التي تشي بذلك، وبحسب متابعات(السوداني) فإن أبرز تلك المواقف مبادرته عقب أدائه القسم، بطلب البعثة السياسية الأممية التي تسهم في اتجاهين الأول إنهاء الوجود الأجنبي تحت البند السابع في البلاد والثاني وهو الأهم بحسب البعض مراقبة عملية الانتقال والسلام بالسودان في ظل المخاطر وتعدد بؤر الشر المتربصة بالثورة السودانية.
ويذهب أبو الزين إلى أن هناك مواقف أخرى تعكس دهاء الرجل وذكائه باتخاذه المبادرة وتوقيعه مع عبدالعزيز الحلو إعلاناً للمبادئ ساحبا البساط من تحت أقدام العسكر المتحكمين في اتفاق جوبا من خلال تحالفهم غير المعلن مع الجبهة الثورية، واضاف: هذه الخطوة جعلت حمدوك نقطة تلاقي العديد من الخطوط، فالموقعون على اتفاق السلام لا يستطيعون تجاوزه وكذلك العسكر وقوى إعلان الحرية والتغيير كما أن المعسكر الآخر الرافض للعسكر ولسيناريو المسارات في عملية السلام والرافضين من الحركات أيضاً التقوا مع حمدوك بتوقيعهم للتحالف الذي دعا له الحلو في جوبا بالاستناد إلى إعلان المبادئ كالحزب الشيوعي وتجمع المهنيين السكرتارية الجديدة وغيرهم، منوها إلى أن ذلك يعكس مدى قوة الرجل ونفوذه السياسي.
ورغماً عن تقارير إعلامية تقول بأن حمدوك لم يقل ذلك في اجتماع مجلس الشركاء، إلا أن ابو الزين لم يستبعد حدوث ذلك.
وهو ما عززه المصدر القيادي بالحرية والتغيير حيث كشف عن ان حمدوك شخصية عنيدة برغم المرونة التي يبديها والسهولة التي يتعامل بها، واضاف: حمدوك لا يتنازل عن رايه بسهولة خصوصا اذا كان مقتنعا بما يخطوه من خطوات، قاطعا بأن اكبر دليل على قوة الرجل فرغم ما يقال عن نفوذ مستشارين كبار بمكتبه وتحركاتهم التي تشي بسيطرتهم تنازل عنهم بسهولة وتابع: هذا دليل على أنه لا يوجد شخص يعتمل بالنيابةعنه وهو ما يتسق مع نفيه الى سيطرة ما يعرف بـشلة المزرعة على القرار في البلاد”.
واكد المصدر القيادي أن حمدوك التسعينات ليس حمدوك الحالي فتجاربه التي خاضها في افريقيا والمؤسسات الدولية انبتت لديه قناعات باقتصاد السوق الحر والاقتصاد التنموي، ونجاحه في ذلك بدول عديدة جعله مقتنعا تماما بما يفعل وان رؤيته للاقتصاد سليمة، مشددا على أن حمدوك يعمل ما يقتنع به ويصر على ذلك ما لم يناقش بالحجج والمنطق والعقل فقط..

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.