Bank of Khartoum Visa Card

UNITAMS

العميد(م) محمد ابوالقاسم عبدالقادر

مجلس الأمن الدولي مؤسسة أممية تتبع للأمم المتحدة، ويقوم هذا المجلس باتخاذ القرارات الخاصة بحفظ السلام والأمن الدولي، وتتخذ قراراته بموافقة تسعة أو أكثر من الدول الأعضاء في المجلس، وعددها خمس عشرة دولة من بينها خمس دول دائمة العضوية وهي: الصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا وأمريكا، وتستطيع أي دولة من هذه الدول أن تمنع تمرير أي قرار حتى ولو تم التصويت عليه بالأغلبية وذلك باستخدام حق النقض (الفيتو).
والقرار ٢٥٢٤ لسنة ٢٠٢٠م الذي اتخذه مجلس الأمن في الثالث من يونيو ٢٠٢٠م جاء إستنادا إلى الطلب المقدم من حكومة السودان بخصوص تقديم الدعم الأممي للحكومة السودانية للمساعدة في عملية التحول الديمقراطي ودعم عملية السلام وحماية المدنيين إلى غير ذلك من أنواع الدعم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد حدث جدل وخلاف حول طبيعة عمل البعثة بين مؤيد لها باعتبار أنها ستقدم الدعم والمساعدة لحكومة السودان وذلك بالاستفادة من إمكانيات المنظمة الأممية في دعم متطلبات التحول للحكم المدني باعتبار أن السودان عضو في المنظمة الأممية ويحق له الاستفادة من خدماتها، وبين معارض لها باعتبار أن الأوطان تبنى بسواعد بنيها ولا خير في وطن يدعو أهله غيرهم لبنائه، وأن وجود بعثة أممية بصلاحيات واسعة يمثل انتهاكا للسيادة الوطنية، بغض النظر عن هذا الخلاف وأنه (حدث ما حدث) وأن (الفأس وقعت في الرأس)، أقول إن الحرص واجب ولا بد من قيام آلية وطنية تتكون من شخصيات وكفاءات وطنية محايدة لا تعرف الانحياز إلا للوطن ومصالحه وسيادته وكرامته، وتهتم هذه الآلية بمراقبة عمل البعثة بحيث أن لا تتجاوز صلاحياتها، ولا تتعدى الخطوط الحمراء التي يعني تجاوزها انتهاكا للسيادة الوطنية.
إن الأجهزة الأمنية السودانية قدمت الكثير من التضحيات ويشهد بذلك تاريخ السودان الممتد في حقبه وأنظمته السياسية المختلفة، والشهادة لله والتاريخ أنها تؤدي ما عليها من واجبات بمهنية خالصة، يسندها شعب مؤمن بدورها وداعم لمهامها وواجباتها كيف لا والأجهزة الأمنية المختلفة تمثل قومية السودان وهي ضمان لوحدته وفيها يجتمع ابناء السودان بمختلف انتماءاتهم لا على شيء إلا على وحدة الوطن وسلامة أراضيه وحماية مواطنيه أرضهم وأموالهم وأعراضهم.
وما لفت انتباهي في البنود الواردة في قرار تكوين هذه البعثة الأممية على علاتها جميعا هو البند الذي نص على: (تساعد البعثة الأممية UNITAMS حكومة السودان فى بناء قدراتها لفرض هيبة الدولة والحكم المدنى، من خلال المساءلة وحكم القانون، وبناء الأجهزة الأمنية، كما تقوم البعثة بتقديم المساعدات الفنية للأجهزة الأمنية خاصة قوات الشرطة المدنية)، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هو المقصود ببناء الأجهزة الأمنية؟، هل هي ذات الأجهزة الأمنية التي تعمل في حفظ الأمن قبل أن ينال السودان استقلاله !!!، وهل هي ذات الأجهزة التي قدمت الأرواح حماية لشعب السودان وأرضه؟، وكان من الممكن أن يقصر القول في هذا البند على تقديم المساعدات الفنية لهذه الأجهزة الأمنية العريقة.. ولكن القول ببناء هذه الأجهزة الأمنية هو قول مقصود لذاته ووراءه معان كثيرة يجب التحسب لها والاستعداد الجيد للتعامل معها.
ومن العجب قولهم في نفس البند من القرار (خاصة الشرطة المدنية) فلماذا خص هذا القرار الأممي قوات الشرطة بإعادة البناء دون تحديد للمنهج والرؤية التي تتم بها إعادة البناء لهذه الشرطة التي يتجاوز عمرها القرن من الزمان، والسؤال الآن كيف نعيد بناء مؤسسة قومية ضاربة الجذور في تاريخ السودان ومشهود لها بالكفاءة والحياد وهي تنفذ واجباتها وفقا للقوانين السائدة، إن إعادة البناء خاصة لقوات الشرطة المدنية كما ورد في القرار هو أمر يثير الشك والريبة وأكاد أجزم بأن هذه العبارة تخفي وراءها المثير الخطر باعتبار أن الشرطة أكثر الأجهزة الأمنية احتكاكا وتواصلا مع المجتمع.
إني أدعو قيادات الأجهزة الأمنية وخاصة قيادات الشرطة للإعداد الجيد للتعامل مع هذه البعثة الأممية والا تكون لقمة سائغة لهذه البعثة وأن يتم التعامل معها وفقا لبرامج محددة يتم فيها تحديد الاحتياجات التدريبية الفعلية، ونوعية الدعم والمساعدات الفنية المطلوبة والتي لا يكون لهذه البعثة إلا أن تستجيب لها وتقدم العون لتنفيذها دون تحديد لبدائل خارجة عن إطار البرنامج الوطني المحدد بواسطة خبراء وطنيين، والتي لا شك في أنها ستكون برامج موضوعة ضمن خطط لتقسيم البلاد وتفتيتها.. فالحذر الحذر، وإني أرى تحت الرماد وميض نار وأخشى أن يكون لها ضرام.

Leave A Reply

Your email address will not be published.