Bank of Khartoum Visa Card

نعمات.. ودعم الإجراءات!

تحليل سياسي: محمد لطيف

فأما نعمات، فهي السيدة نعمات محمد عبد الله رئيسة السلطة القضائية.. أما الإجراءات، فهي الإجراءات الاقتصادية؛ الواحدة دي، والتي اعلنها أمس الأول السيد وزير المالية والاقتصاد الدكتور جبريل ابراهيم.. رفقة محافظ البنك المركزي ووزير التجارة.. والحال كذلك؛ فإني اتصور أن البعض قد هرول؛ يجوس خلال الأسافير بحثا عن بيان أصدرته رئيسة القضاء دعما للإجراءات الاقتصادية، كما قلنا أعلاه، وهو ما لم يحدث، ولن يحدث بالطبع، طالما ظلت (القضائية) سلطة مستقلة، لا شأن لها بالسياسة ومؤسساتها وأنشطتها، كما ينبغي لها أن تكون في نظام ديمقراطي.. ورغم ذلك، أكاد أجزم لو أن كل مؤسسة في السودان قد قدمت الدعم الذي قدمته السلطة القضائية لوزارة المالية، لاجتاز السودان كل عقباته الاقتصادية، ولعبر فعلا، كما يردد دوما رئيس الوزراء..!
ولعل قرائي يذكرون أنني حرصت الإسبوع الماضي على الاحتفاء بما اعلنه وزير المالية عن ضرورة حشد الموارد، وتعظيم الإيرادات، أو تطويرها لا فرق، فقد قلت ولا زلت أقول؛ إن المخرج الصحيح لاقتصادنا أن يشعر كل مواطن أن له دورا منتظرا في صياغة ذلك المخرج، فما بالك بدور للمؤسسات منتظر، سيما تلك المؤسسات التي تسمى إيرادية؟، وقد لا ينتبه البعض أن السلطة القضائية ليست محض ساحة للتنازع والتقاضي، بل تعتبر واحدة من المؤسسات الإيرادية المهمة، لجهة الرسوم التي تتلقاها، مقابل الكثير من الخدمات تقدمها للمتعاملين مع وحداتها المختلفة، وحين اعلنت الإجراءات الاقتصادية والنقدية الأخيرة، كنت بصدد الكتابة مطالبا بالتريث في تطبيق تلك الإجراءات، حتى تثمر دعوات وزير المالية بتحسين الإيرادات، لا من خلال تحسين مستوى وآليات التحصيل فحسب، بل ومن خلال زيادة الإنتاج لزيادة الصادرات مع تحقيق الإضافة النوعية المطلوبة للصادرات السودانية.. ولكن قرار السلطة القضائية الذى نحن بصدده الآن، قد قطع الطريق على تفكيرنا التقليدي ذاك؛ وفرض علينا أن نتناوله بالتعليق لجهة أنه يمثل شكلا من أشكال التفكير خارج الصندوق.. ولعل اجمل ما في ذلك القرار، كما علمت من مصادري، أن هدفه ومنطلقاته لم تكن زيادة الإيرادات، بل كان الدافع الرئيس من ورائه؛ رفع الكثير من المظالم، ومعالجة الآلاف، إن لم تكن الملايين من التعقيدات الاجتماعية، والشروخات والتشوهات في علاقات الأسر والعائلات..!
(أصدرت رئيسة القضاء، قراراً يقضي بتعديل الحد الأدنى للإفراز بأراضي المدن إلى 100 متر مربع، بدلاً عن عن 200 متر مربع كما كان معمولا به من قبل، وذلك لمواكبة التطور في مجال هندسة المعمار، وما تقتضيه المصلحة العامة للمواطنين، وفق ما جاء بالقرار كما وجه القرار أن يكون الحد الأدنى للتسجيل بأراضي المدن في الملكية الشائعة 15 متر مربع، بدلا عن 25 متر مربع).. إذن هذا هو القرار الذي أصدرته رئيسة القضاء.. فإن كانت سيادتها قد نظرت للبعد الاجتماعي والحقوقي لهذا القرار؛ فقد نظرت اليه أنا من مردوده الاقتصادي على الخزينة العامة.. ويحق لنا أن نقول مطمئنين، إن اعظم قرار يمكن أن تتخذه سلطة مختصة هو ذلك القرار ذو المردود الإيجابي على المواطن والدولة، على حد سواء.. صحيح أن المحاكم ستشهد ازدحاما، والقضاة وموظفوهم سيواجهون عنتا في قسمة الإفرازات المتراكمة او المجمدة منذ عشرات السنين، ولكن الصحيح ايضا أن الخزينة العامة ستشهد موارد مهولة من إيرادات حقيقية، أحوج ما تكون اليها اليوم.. فهل من نعمات أخرى.. تسعف جبريل..؟

Leave A Reply

Your email address will not be published.