Bank of Khartoum Visa Card

مناهضة التعذيب والإخفاء القسري..

 

الخرطوم: هبة علي

تفاصيل اتفاقية
وجدت مصادقة حكومة السودان ممثلة في وزارة العدل، لاتفاقية مناهضة التعذيب والإخفاء القسري أصداءً واسعة، واعتبره قانونيين وناشطين حقوقيين خطوة تُحمد الحكومة عليها لجهة صبها بتحقيق شعارات الثورة وتعزيز العدالة وحقوق الانسان، فيما راى البعض ان الخطوة لن تقود الى تغيير بسبب أن الخلل يكمن في التطبيق، في الوقت الذي تُعرب فية لجنة تنفيذ ومراقبة الاتفاقية عن قلقها ازاء بعض التشريعات بالقانون الجنائي السوداني المتعلقة (بالحدود)..

باجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء ترأسه رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، (أمس الأول) بالقصر الجمهوري، قال وزير العدل مولانا  نصر الدين عبد الباري ، في تصريح صحفي ، إن الاجتماع  أجاز عددا من القوانين شملت مشروع قانون تنظيم التعليم العالي والبحث العلمي لسنة ٢٠٢١م، ومشروع قانون المجلس القومي لتقويم واعتماد مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لسنة ٢٠٢١م ، بجانب مشروع قانون مكافحة  الاتجار بالبشر تعديل ٢٠٢١م.
وأوضح وزير العدل أن الاجتماع المشترك ناقش الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة ٢٠٠٦م، واتفاقية مناهضة التعذيب والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية لسنة ١٩٨٤م، لافتا إلى أن الاجتماع وافق على انضمام السودان لهاتين الاتفاقيتين ، واصفا تلك الخطوة  بانها تاريخية خاصة بعد المشاكل التي عانى منها السودانيون بسبب ممارسات النظام المباد.
ونوه الأستاذ نصر الدين عبد الباري، الى أن آخر إنضمام للسودان للاتفافيات الدولية كان في العام ١٩٨٦م ، مضيفا أن ثورة ديسمبر المجيدة أتاحت فرصة كبيرة للسودان للانضمام لعدد من الاتفاقيات الدولية وقال ” لم تكن هناك بداية أفضل من الإنضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري”، مشيراً إلى أن مجلسي السيادة و الوزراء سيعقدان اجتماعا  مشتركا يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة  عدد من القوانين والمفوضيات من بينها مفوضية العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد .
الاتفاقية والمفقودون
وكثيرا ما تم التطرق لهذه الاتفاقية والكشف عن اقتراب توقيعها من قِبل الحكومة لمنع تكرار حادثة المفقودين والمعتقلين خاصة بعد ارتقاء الشهيد بهاء الدين مُتأثراً  بالتعذيب بمعتقلات استخبارات الدعم السريع، وذهب الخبير القانوني ورئيس اللجنة الوطنية للتحقيق بمجزرة فض اعتصام القيادة العامة في ذات  الاتجاه مثنياً على توقيع الاتفاقية.
وقال اديب ان السودان وقع على هذه الاتفاقية على ان يصدر القوانين التي تتماشى معه ، بمعنى ان اي شخص تم القبض عليه يحفظ في مكان معد خصيصا لذلك وتخطر اسرته بمحل الاعتقال  وان يتم الاعتقال  بواسطة اشخاص منحهم القانون تلك السلطة ويدرج اسم المعتقل لدى كشوفات المعتقلين لدى الحكومة، لافتا الى ان اعتقال يخلو من هذه الضوابط يقع تحت طائلة الاعتقال غير القانوني.
واشار اديب من خلال حديثه لـ(السوداني) الى ان  هنالك اعتقالات تحدث  باماكن غير معروفة الى من تتبع ، وهي من الجهات غير المكلفة بالاعتقال، منوها الى ان الجهة التي تستطيع الاعتقال هي الشرطة.
ولفت اديب الى الغاء  المادة 50 من قانون الامن الوطني التي كانت تمنح جهاز الامنى  سلطة الاعتقال ، مشددا على ان الاعتقال لايتم في بيت او معسكر او مكان مجهول ، بل بمكان محدد بالقانون انه مكان الاعتقال ويتمتع بالظروف التى تحفظ كرامة الانسان.
وقطع اديب بعدم وجود ما اسمه معتقالات استخبارات الدعم السريع بعد الان ،ولايجوز الحبس بها وان تم ذلك ستصدر قوانين تجرمهم،مرجحا ان  يتم تغيير استعمال تلك المعتقلات او ان تغلق.
واضاف: لايوجد ما اسمه امن الدولة ولايوجد بالقانون ما اسمه معتقل بأمن الدولة وهي فقط نيابة لديها سلطات محددة بالاعتقال ولديها امكانية تجديد الحبس ليومين وباليوم الثالث لا بد ان يرفع الامر للقاضي وتحتجز بالمكان القانوني الخاص بها او اي مكان نص عليه القانون كالسجون.
وتابع: ستنعكس المصادقة على الاتفاقية بأثر فوري على المفقودين لجهة ان اي شخص معتقل في مكان خارج الامكنة التي نص عليها القانون سينقل فورا الى مكان قانوني وبالشروط القانونية من ابلاغ الاسرة وغيرها والقائمين على هذا الاعتقال سيعرضون انفسهم للعقوبة .
مطالب ثورة
رئيس هيئة محامي دارفور وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صالح محمود يذهب في حديثه لـ(السوداني) بالتأكيد ان التوقيع على اتفاقية مناهضة التعذيب والاخفاء القسري لايفسر بانه خطوة لتسليم المجرمين للمحكمة الجنائية الدولية ولا توجد علاقة مباشرة ، مشيرا الى ان التوقيع مطلب لمنظمات حقوقية بالسودان وخارجه لجهة ان منع التعذيب اصبح مسؤولية اخلاقية وقانونية وسياسية.
وقطع محمود بان التوقيع خطوة ايجابية ، مؤملا ان يصادق السودان على الاتفاقيات ذات الاولوية والعاجلة كسيداو من اجل ان تؤكد الحكومة الانتقالية حرصها وجديدتها في تنفيذ مطالب الثورة ، بالاضافة لالغاء القوانين المقيدة للحريات التي تتعارض مع الآليات الدولية و وثيقة الحقوق.
الإعتقال السياسي
وقال مختصون ان توقيع اتفاقية مناهضة التعذيب  والاخفاء القسري قد يعجل باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إلا ان عضو هيئة الدفاع من المعتقل الاسلامي معمر موسى، احمد السنوسي  يرى عكس ذلك، قائلا: من السهل جدا ان يتم التوقيع على اتفاقيات وتشريع قوانين  ووضع لوائح ولكن من الصعب تنفيذ ذلك.
واوضح السنوسي من خلال حديثه لـ(السوداني) ان  دستور السودان لسنة 2005 كفل الحقوق والحريات بيد انه لم يطبق بصورة صحيحة ، وتعطل بسبب حدوث تفكك في بنية الدولة، لافتا الى ان القانون الجنائي برغم تحفظ البعض على عدد من مواده الا انه يعاني من اشكالية التطبيق.
وتابع: المحاكمة العادلة واردة في وثيقة الحقوق والحريات  والآن لاتوجد محاكمة عادلة ، قاطعاً بعدم تقديم معمر لمحاكمة مستقبلا وحتى بعد ان تجاوز العام والنصف.
واضاف: التوقيع على اتفاقية مناهضة التعذيب والاخفاء القسري لن يحل اي مشكلة مادامت الحكومة لاتحترم الاتفاقية الدستورية التي كتبتها بيدها.

المجتمع الدولي
رئيس المركز الإفريقي لحقوق الإنسان بالسويد وكبير الباحثين في فوكس ومدير برنامج السودان د. ناصر سلم أكد أن التوقيع على إتفاقية مناهضة التعذيب والاخفاء القسري سيساعد السودان كثيراً في الإنضمام للمجتمع الدولي وسيدعم التحول الديمقراطي بالبلاد.
وناشد سلم حكومة السودان على أن إستكمال هذا التوقيع بالتوقيع أيضاً على اتفاقية سيداو لجهة ان الاتفاقيتين ستمهدان الطريق للسودان ليندمج بالكامل في المجتمع الدولي.
قلق بالتقارير
تقارير اللجنة المختصة بمراقبة وتنفيذ الاتفاقية حملت في طياتها الكثير من القلق بشان العقوبات البدنية التي يقرها القانون الجنائي السوداني.
واعربت اللجنة عن القلق الذي يساورها بسبب بعض العقوبات الجنائية (عقوبات الحد) كالجلد والضرب وبتر الاوصال ، لجهة انها ماتزال واردة في القانون وتمثل ممارسة منتشرة في الدولة الطرف على نحو يشكل انتهاكا لاحكام الاتفاقية ، وايضا اعربت اللجنة عن قلقها ايضا ازاء ما وردها من تقارير تفيد ان المحاكم المنتشرة في كل ارجاء البلاد تصدر كل يوم تقريبا احكاما بالجلد فيما يتصل بجرائم مزعومة تتعلق بتعاطي الكحول والجنس ، وان تلك الاحكام تنفذ على الفور وعلنا ودون امكانية الاسئتناف ، كما اشارت اللجنة الى السلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها القضاة ،مبدية قلقها حيالها،خاصة فيما يتعلق بتوقيع العقوبات التي ترى اللجنة انها يمكن ان تستهدف بشكل تمييزي فئات معينة بما فيها النساء.
واشار التقرير الى وجوب الدولة الطرف ان تحظر صراحة العقوبة البدنية داخل الاسرة كما ينبغي لها ان تكفل الانفاذ التام للتشريع الذي يحظر العقوبة البدنية والقيام بحملات توعية وتثقيف هذا الغرض ، وايضا ينبغي للدولة الطرف ان تنفذ بحسن نية جميع التوصيات التي توجهها اليها اللجنة ولن توجد السبل التي تكفل مواءمة مبادئها الدينية وقوانينها مع معايير حقوق الانسان والتزاماتها بموجب الاتفاقية.
لا قيمة له
وقطع رئيس مجمع الفقه الإسلامي السابق البروفيسور محمد عثمان صالح ان إجازة الاجتماع المشترك لمجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء لبعض القوانين والنظر في قوانين دولية اخرى الاسبوع القادم ليس من مهام هذه الفترة الانتقالية.
وقال صالح لـ(السوداني) إن بعض القوانين الدولية التي أشار إليها وزير العدل والتي سينظر المجلس الانتقالي في إجازتها قوانين تتعارض في معظمها مع الثوابت في الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن اي قانون دولي يتعارض او يلغي ولو جزئية من الأحكام الربانية لاقيمة له ولا يعني المسلمين في شيء.
وأضاف: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكن شعب السودان سيظل متمسكا بدينه الى ان يرث الله الأرض ومن عليها.
وحذر صالح من مخالفة أحكام الله التي  أفتى العلماء بوجوب عدم إلغائها او إهمال تطبيقها، لافتاً إلى ان هذا صدر من مجامع الفقه وعن هيئة علماء السودان وكل الكيانات العلمية في الداخل والخارج.
وتابع 🙁 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) – الأنفال ٢٤ –

Leave A Reply

Your email address will not be published.