Bank of Khartoum Visa Card

الدولار الحار

من السبت إلى السبت ...كمال حامد

** في الذاكرة من مناهجنا السابقة قصة الذهب، و هتاف ( الذهب الذهب كاد عقلي يذهب)، و أرى استبدالها لتواكب العصر، بان تكون (الدولار الدولار كاد عقلي ينهار )، هذا لو لم يكن اخونا القراي قد قام بذلك بحكم ثقافته و جنسيته من بلد الدولار.
** حينما نسمع الهيصة الكبيرة عن الدولار في بلادنا، يخيل إليك اننا وحدنا المهمومون به، ولكن المتتبع لأخبار الدنيا يكتشف العالم جميعه مفتون بالدولار، المتحكم فيهم، و حتى من يعتز بعملته، تجده يقارن اليورو و الين و المارك و الريال بالدولار، حيث لا فكاك.
** كان اهتمامنا القديم بالدولار أقل من اهتمامنا بغيره كالاسترليني و الجنيه المصري و الريال السعودي، حسب مسار اقتصادنا و الجهات التي نسافر إليها، و لكن مؤخرا بعد الحرب العالمية الثانية و هيمنة الولايات المتحدة على العالم و منظماته الدولية السياسية و المالية، تقدم الدولار على الآخرين، و صار المتحكم الأوحد.
**حاولت أن اتذكر اول مرة سمعت بالدولار أو رأيته فلم تسعفني الذاكرة و إنا الإقليمي ابن عامل السكة الحديد، الا في نهاية الستينيات حين فكرنا في السفر للخارج، و هل كان لنا خارج غير مصر و فيما بعد أرض الحرمين؟.
** كانت تكلفة السفر لمصر لا تكلفنا سوى بضع جنيهات، و هل يصدقني احد لو قلت إن العاملين في السكة الحديد و أبناءهم، يتمتعون بتصاريح سفر مجانية حتى وادي حلفا، و منها بالبواخر النيلية بربع الأجرة حتى الشلال أو أسوان، و منها للقاهرة و حتى الإسكندرية بنصف القيمة، و كل الرحلة بحوالى ستة جنيهات سودانية و تساوي عشرة جنيهات مصرية و ستة جنيهات استرليني و حوالى عشرين دولارا أمريكيا، ومن هنا نبدا:
** نعم تذهب إلى أي بنك من بنوك ذلك الزمان و كنت أفضل باركليز لأن له فرع بعطبرة، أو البنك العثماني في الخرطوم حيث يعمل ابن عمتي المرحوم عبد الرحمن بري، و تستلم ما كان يعرف بالشيكات السياحية، شيكات توماس كوك، و نفس ملامح الشبه مع الدولار و الخواجة ابو صلعة.
** هل نحلم بعودة تلك الأيام بعد تعويم الجنيه كما وعدنا حمدوك و جبريل و تعود بنوك باركليز و العثماني و سيتي بأنك وناشونال اند كريندليز؟ و الحمد لله لا نزال نحفظ الأسماء بعد أن اعدموها بالتأميم و المصادرة.
: ** الوعد بأن يعود السودان و نأمل أن يشمل تسهيل الحصول على النقد الأجنبي، و لو الشيكات السياحية، و ان تقبل شركات الطيران عملتنا المحلية، و تعود للسكة الحديد سيرتها الأولى حقيقة و ليس شعارا سياسيا، و يسافر الناس بالقطارات و تصاريح السكة الحديد التي اختفت مطلع السبعينيات.
** نعود للدولار الحار، و حملة جذبه للمصارف، و الأمر لا يريد غير سياسات واضحة جاذبة نحو الصادر و الوارد اما بالنسبة للمغتربين، و انا واحد منهم منذ العام ١٩٧٥م أؤكد أن كل السياسات كانت طاردة لمدخراتهم في مواجهة السوق الموازي بالداخل و الخارج، و يمكن هنا أن نستثني بعض وزراء المالية.
** بكل التقدير نذكر الوزير المرحوم إبراهيم منعم منصور، الذي جعلني اذهب لتجار العملة لاشتري الدولار بخمسة جنيهات لاقوم بتوريدها للبنك بأربعة جنيهات و نصف خسارة خمسين قرشا، لاحصل على الحوافز.
** نسمع بحوافز المغتربين قبل وبعد حافز ود زعيم دار حمر منعم منصور، و لانرى لها اثرا، لأن حوافز الرجل شملت إعفاءات جمركية مقدرة، و منح قطع أراض استثمارية، و معظم ملاك كافوري مربع تسعة الشهير، من المستفيدين من تلك الحوافز إذ طاف وفد الأراضي لاستلام كوبون التحويل لتسليم القطعة بالاقساط المريحة، تلك كانت الحوافز التي حيرت تجار العملة ونداءات المعارضة.
** من أزماتنا التعامل الرسمي الحكومي بالدولار، فالدولة تشترط الدولار، بل قد تدلك على تجاره، كما تفعل شركات الطيرأن، و بلغ الأمر الإعلان رسميا عن المرتبات بالدولار َ
** أعجب لما يسمى ديوان المحاسبة القومي الذي ينفي عن الدولة دفع المرتبات بالدولار، و كان عليه أن يخاطب وزارة المالية التي أوقفت مرتبات الدولار ابتداء من شهر فبراير الحالي، او الوزير خالد سلك الذي أعلن بأنه لن يستلم راتبه الا بالجنيه اعتبارا من هذا الشهر،، طبعا هذه مصيبة ديوان المحاسبة القومي و ستكون المصيبة أكبر لو صدق أن مرتبات رئيس الوزراء و مكتبه تأتي من الخارج و هذه هي المعلومة المتداولة حاليا للأسف .

نقطة نقطة
** خبر مفرح أن يضخ اتحاد أصحاب العمل مليار دولار لدعم مشروع إنقاذ الجنيه، و خبر مفرح أن يورد الوزير إبراهيم الشيخ مليون دولار، و لنفرح ونشجع بدلا من السؤال: لماذا الآن،؟ او هي من أموال الإنقاذ و دكاكين حديقة امدرمان الكبرى، او هي تمثيلية مكشوفة كما روجوا عن تمثيلية الشكوى و وصول الوزراء و مَحافظ بنك السودان خلال دقائق،
** كتبت مؤيدا حراك الشمال و قبائله كما أيدت اخانا أشرف الكاردينال و الزعيم ترك و شورى الجعليين بقيادة الزعيمين مبارك على جاد الله و مبارك عباس اول من أسقط مرشح المؤتمر الوطني في دائرة ابوحمد، لأنهم نفوا عن أنفسهم العنصرية، و طالبوا بانفاذ القانون و التنمية المتساوية.
** ماذا دهى أخبار التلفزيون القومي الذي كانت مدرسة انتشر خريجوها في الداخل و الخارج، فقد صارت النشرة الرئيسية تتأخر دقائق عن التاسعة، و مرة استهلت بخبر عن وصول عضو مجلس السيادة و كان في استقباله الفريق فلان.
** كان الخبر عن مشاركته في تشاد في قمة ناقشت قضايا مهمة، و كان هذا الخبر المهم، و ليس وصول سعادته، الا اذا كان وصوله من رحلة طويلة نال خلالها جائزة نوبل أو اوقف حربا في مكان ملتهب.
** ذكرت أخبار التلفزيون مدرسة لمعرفتي ببعض من قادوها و تتلمذت عليهم و اذكر منهم المرحوم يحيى متوكل و كان أول من عملت معه عام ١٩٦٩،و المرحوم سيد علي بك و الأساتذة الشفيع و المرحوم عمر دفع الله و عمر الجزلي و محمد ابشر عوض السيد و حسن فضل المولى و المسلمي الكباشي و عبد الباقي و كل منهم وضع بصمة و اسما و ليعذرني من لم تسعفني به الذاكرة.
** غضب البعض لخبر انتشر حول النجم الكبير فيصل العجب و هجرته للعمل في مطعم بالسعودية، و الخبر غير صحيح، و لكن لم الغضب؟ و هل في ذلك عيب؟ صدقوني افكر بجدية لافتتاح مطعم للفول و الطعمية و الباسطة في الدمام أو المدينة المنورة و ربنا يسهل .

Leave A Reply

Your email address will not be published.