Bank of Khartoum Visa Card

البرنامج الاقتصادي .. والأمن الاقتصادي !(3)

(وقال رئيس الوزراء “نطمح لدور مهم جداً لجهاز المخابرات لا سيما وأنه يمتلك كفاءات عالية”، مشيراً إلى أن انفتاح السودان ورفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيفتح مجالات واسعة وكبيرة في خلق إمكانيات وعلاقات لجهاز المخابرات للتواصل مع كافة أجهزة المخابرات في العالم على أُسس احترافية ومهنية، وأشاد رئيس الوزراء بالدور الكبير الذي قام به عدد من منسوبي جهاز المخابرات في متابعة ملف إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب ، وأقر رئيس الوزراء أن التحدي الاقتصادي يمثل أكبر تحدٍ للفترة الانتقالية، مشدداً على أهمية دور الجهاز خاصة إدارة الأمن الاقتصادي في الإحكام مع بقية الأجهزة في ضبط الأسواق ومكافحة التهريب ، ودعا رئيس الوزراء للعمل على حلحلة القضايا المُعلَّقة تاريخياً كالعدالة الانتقالية ) ..!

حين بدأت هذه السلسلة كان هدفي النهائي .. إقناع القراء أن البرنامج الاقتصادي الذى تتبناه الحكومة الآن .. ويجد دعما كبيرا من قطاعات عريضة من المواطنين .. لن يحقق أهدافه ما لم يجد سياجا ضابطا يفرض هيبة الدولة .. ويلعب دور الرقابة فى تنفيذ مختلف مسارات ذلك البرنامج .. ولسبب من هذا كنت اليوم بصدد الكتابة عن تجربة لي أخرى مع إدارة الأمن الاقتصادي .. حين طرد أحد منسوبي تلك الإدارة .. شقيق مسئول كبير في عهد الإنقاذ .. حضر الي نيابة أمن الدولة مرافقا لمستثمر أجنبي ذائع الصيت حتى اليوم .. لإيقاف إجراءات قانونية كانت قد شرعت تلك النيابة في تقييدها ضد ذلك المستثمر .. بعد أن ضبط متلبسا في جريمة اقتصادية خطيرة .. كان ذلك الضابط حاسما وهو يقول لشقيق المسئول .. إما أن تغادر الآن أو تكون جزءا من هذا البلاغ .. لم تنته القصة عند هذا الحد .. فقد فوجئ الضابط بأن المستثمر الذى جاء يحكي صولة الأسد .. وقد فوجئ بطرد شفيعه .. يبرز بطاقة جهة نظامية ملوحا بها في وجه الضابط .. الذي لم يتردد في مصادرتها على الفور .. قائلا لذلك الطاؤوس .. أنت أجنبي فكيف حصلت على هذه البطاقة ..؟!

سردت تلك القصة الشائكة الطويلة بإيجاز .. لأقول إن السيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك قد أعفاني عبء الخوض فى التفاصيل .. حين فاجأني وفاجأ الكثيرين بتلك الزيارة التى قام بها لرئاسة جهاز المخابرات العامة .. وهي في تقديري زيارة تأخرت كثيرا .. ثم اختصر علي طريقا شائكا آخر .. كنت أتحسس خطواتي للسير فيه حين شدد من مقر الجهاز على ( أهمية دور الجهاز خاصة إدارة الأمن الاقتصادي في الإحكام مع بقية الأجهزة في ضبط الأسواق ومكافحة التهريب ) .. إذن هذه هي المعضلة التى تحتاج الحكومة لإيجاد معالجات موضوعية لها .. لقد ظل العديد من المسئولين .. خاصة فى الحكومة السابقة يشكون من ضعف الرقابة الأمنية .. وغياب المعلومات .. أو على الأقل البطء فى التعامل وفى التحرك تجاه الملفات التي تحتاج لذلك النوع من الرصد والضبط الأمني .. و خاصة في مجال الاقتصاد .. وفي المقابل ظلت الأجهزة الأمنية هي الأخرى .. تشكو من تغييبها .. بل ومن تخوينها أحيانا .. لذا كانت تلك الزيارة .. التى أُصر على تأخرها .. مطلوبة جدا .. لإزالة الحواجز والهواجس .. حتى تتحمل أجهزة الدولة كلها مسئولياتها في التصدى لمهام الانتقال .. كما طلب السيد رئيس الوزراء .. وبالطبع إن كانت الأجهزة الأمنية تبحث عن تطمينات .. فللآخرين هواجسهم ايضا .. لذا تظل قضية .. إعادة الهيكلة والتأهيل .. واحدة من المطلوبات العاجلة .. لإكمال تجسير الهوة الماثلة حاليا .. والتي تعتبر زيارة رئيس الوزراء اول جهد عملي فى ردمها .. ولا نملك إلا أن نعضد على مطلب رئيس الوزراء .. أن تقوم كل مؤسسة بدورها المطلوب ..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.