Bank of Khartoum Visa Card

المنصورة .. في المقهورة !

تحليل سياسي : محمد لطيف

أما المنصورة فهي الدكتورة مريم الصادق وزيرة خارجية السودان .. عن حزب الأمة القومي .. و مسألة حزب الأمة هذه مهمة لأغراض هذا التحليل .. أما المقهورة فقد كان هو الاسم المتداول للعاصمة المصرية القاهرة .. لدى منسوبي نظام الإنقاذ .. وبعض إعلامييه .. منذ الاجتياح العراقي للكويت وحتى محاولة اغتيال حسني مبارك وما تلتها من تداعيات ..!
وبعد .. لست في حاجة للإشارة الى أنني اكتب اليوم بين يدي تلك الضجة المثارة حول إفادات وزيرة الخارجية فى مؤتمرها الصحفي على هامش زيارتها الأخيرة للقاهرة .. وقد تعمدت أن اثبت هنا أن مريم تشغل المنصب محسوبة على حزب الأمة .. لأذكر فقط أنه ولسنوات طويلة ظل في وعي السودانيين أن بين مصر وحزب الأمة ما صنع الحداد .. ولئن قال قائل .. إن ذلك محض تاريخ قد اندثر .. فسنذكر بأن واحدة من اكثر اللحظات مرارة على الإمام الراحل .. وعلى حزبه .. كما قال لي بنفسه ..رحمه الله .. هي حظر السلطات المصرية دخوله لأراضيها تواطؤا مع نظام الخرطوم آنذاك .. إذن .. فمريم ابنة الإمام قبل أن تكون قيادية بحزب الأمة .. والتي ولا شك تحتفظ بكل هذا .. كانت قادرة على تجاوز كل ذلك .. لتنقل نفسها من ضيق النفس ومحدودية الحزب .. الى سعة التمثيل القومي ..ولئن رأى البعض في ما قالت ميلا نحو مصر .. فهل يحسب ذلك لها أم عليها؟ .. ما لكم كيف تحكمون ..؟!
ثم .. والسؤال الأهم .. هل كان في حديثها ميلا نحو مصر كما زعم البعض ..؟ في الواقع إن العكس هو الصحيح .. فحين يوجه صحافي مصري سؤالا لمسئول سوداني عن الأزمة الناشبة بين السودان و إثيوبيا ..في هذه الآونة .. فأسوأ إجابة يمكن أن يسمعها ذلك الصحافي.. هي أن يحدثه ذلك المسئول السوداني .. عن إمكانية الحل السلمي .. بل و يحدثه عن فرص التعاون لمصلحة الطرفين .. وعن مساحات الاستثمار المشترك .. وهذا عين ما ردت به مريم على سؤال السائل .. فما لكم كيف تحكمون ..؟
و لئن كان الغاضبون اكثر حرصا من مريم على أراضي الفشقتين .. فأين كانوا حين قال ذات الحديث رئيس المجلس السيادي البرهان .. ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك .. ووزير الإعلام السابق المستشار الإعلامي الحالي لرئيس الوزراء فيصل محمد صالح .. بل أين كان أصحاب ( المقهورة ) حين كان هذا الاستثمار الاستيطاني يتم بوضع اليد ومن طرف واحد ..دون اتفاق ودون شراكة .. و لمدة ربع قرن من الزمان ..؟! ثم دعونا من كل هذا فالدعوة لمصر للاستثمار في السودان .. بل والاستيطان فيه ليس جديدا .. فثمة واقعة مشهودة أثارت جدلا واسعا قبل عقد ونيف من الزمان ..كان بطلها مسئول إنقاذي كبير ذهب للخارج مبشرا بذلك .. فمالكم كيف تحكمون ..؟!
إذن .. الخلاصة إن القراءة الموضوعية لما قالته وزيرة الخارجية الدكتورة مريم الصادق .. يتسق تماما مع تاريخ طويل من المواقف المختلفة لكثير من السياسيين .. ومن القوى السياسية .. بل ويتسق مع أبسط قواعد حسن الجوار .. وقواعد التعاون المشترك بين السودان و محيطه الإقليمي .. وأن حديثها كان موجها لكل الإقليم ..لا لمصر وحدها .. بل الواقع أن مصر لم تكن معنية أصلا .. فإن إنطبق عليها الحديث .. فهو يحسب لإبنة الإمام القيادية بحزب الأمة .. لا عليها .. فما لكم كيف تحكمون ..؟!

1 Comment
  1. nesredin says

    قرات في احد المواقع السودانية خلاصة مقال ينفي فيه الكاتب المخضرم تهمة الخيانة عن من تعاون مع الانجليز بحجة ان كل القبائل تعاونت معهم هناك شبه كبير بين هذا المقال وذاك وجيل هولاء الكهول وجيل الشباب الثائر الحالي فاجيال الكهول تجتهد في نفي الاخطاء وتطويع الكلمات لخلق مبررات مقنعة وجيل الشباب يجتهد في فضح الاخطاء واظهرها والبحث عن حلول ناجعة لها حتي لا تتكرر

Leave A Reply

Your email address will not be published.