Bank of Khartoum Visa Card

بشير عباس (5) مقطوعة من الحان الزمن الجميل حوار صحفي أجراه معه حسن الجزولي * الكنديون أبدوا رغبة في تأسيس مركز ثقافي باسمي والنظام المباد حاول الاستحواذ عليهو!.

 

 

( في عوالم الموسيقى والأوركسترا الفنية، نجد فيها ومنذ ظهور الغناء والموسيقى السودانية العديد من الموسيقيين السودانيين والذين نظن أن من أبرزهم كل من محمدية ، محمد عبد الله عربي، عبد الفتاح الله جابو، خميس مقدم، عبد اللطيف ود الحاوي، برعي دفع الله ، كمال يوسف، هؤلاء كأمثلة فقط وليس حصراً، وضمنهم برز أيضاً مبدعنا، وهكذا ومنذ عام 1959 خلال انضمامه للأوركسترا الفنية التابعة لإذاعة أم درمان وحتى اليوم الماثل، ظل يرفد المكتبة الغنائية السودانية بعشرات الألحان والمؤلفات الموسيقية التي ساهمت في ترقية الحس الموسيقي لدى المستمع السوداني، وهكذا ظل يبدع ويبدع ويبدع ،، حتى ظل يتوهج إبداعاً ،، فأصبح رقماً في سماء اللحن السوداني ،، وهكذا أضحى الموسيقار بشير عباس ولوحده مقطوعة من الحان الزمن الجميل ،، نلتقيه في هذه السانحة بمنزله الجميل ووسط دفء أسرته في مدينته الأخاذة سانت كاثرين بمنطقة أونتاريو بكندا لنقضي معه وقتاً طيباً نقلب فيه معه بعض من أوراقه ودفاتره وكذا ذكرياته ،، وهكذا أيها القارئ العزيز تابعنا مشواراً فنياً باذخاً قاسمنا فيه الصديق دكتور مصطفى مدثر مع مبدع منحنا اللقاء به دفئاً في مدينة تحيطنا فيها ثلوجها وبلدا يحاصرنا فيها صقيعها!.)

+ سمعنا بمشروع المركز الثقافي الكندي اللي حاول نظام الانقاذ المباد يستحوذ عليهو فانسحب منو الكنديون، ما بتفتكر إنو كان ممكن لو تم إنجازو تستوعب فيهو فكرة الاهتمام أكتر بالتأليف الموسيقي البتتكلم عنها دي؟.

= نعم حصل الكنديون إتصلو بي في فترة تكريمي اللي تم بقاعة الصداقة بالسودان وأبدوا حماساً في تأسيس مركز ثقافي باسمي حسب رغبتي وأفتكر في حالة إنشاء هذا المركز يمكن أن نستوعب فيهو إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والفنية المتعددة الاهتمام بتطوير التأليف الموسيقي بأشكال كتيرة ومتنوعة.

+ طبعاً ده اهتمام منطلق من موسيقار في قامتك وليك مكانة في خارطة التأليف الموسيقي في السودان ،، عندك كم قطعة موسيقية مؤلفة يا بشير لحدي حسع؟.

= والله كتير جداً لو عديتها بحساب دخولي لعالم الموسيقى وأنا صغير السن، ده غير المقطوعات اللي بتنازل عنها لزملاء معينين في الوسط لإعانتهم مادياً بسبب بعض الظروف الاجتماعية اللي بمروا بيها بعد تسجيل الألحان دي باسمهم للاذاعة أو التلفزيون، واستفاد عدد كبير منها بالمناسبة بدون ما أذكر الأسماء!.

+ كنت حابي أسألك في الخصوص ده، لأنو معروف عنك إنو بتساعد زملاءك بالتنازل عن بعض ألحانك ليهم عشان يستفيدوا منها مادياً!.

= بمناسبة الالحان بتاعتي حصل إنو الطير المهاجر أداني ليها صلاح عن طريق علي المك عشان أقوم بتلحينا، كلمت الراحل وردي بيها، بعد ما قراها قال لي ياخي ما تديني ليها ألحنا أنا، قمت ختفتها من يدو، قلت ليهو الشاعر خصاني بيها أقوم أتنازل ليك منها؟!، مشيت للحويج وكان إلى جانب كان فنان مع ثنائي العاصمة برضو صحفي فني في مجلة الاذاعة السودانية عشان ينشر القصيدة ويكتب عليها “إهداء من الشاعر صلاح أحمد إبراهيم إلى الملحن بشير عباس” طبعاً ده عشان ما أثبت أحقيتي في كلمات القصيدة، وردي لمن قراها منشورة في المجلة اتصل وقال لي إنت كده يا دوبك حا تدي فرصة لأي واحد يقوم يلحنا ويقدما، عشان كده أخير ليك تعال نقعد سوا مع بعض نلحنا قبال أي زول!، فوافقت ،، على العموم لحن الطير المهاجر كان كلو من ألحاني.

+ وهل وردي قال غير كده؟.

= أيوه ،، من خلال الحلقات التلفزيونية الرمضانية القدما معاهو الصحفي الراحل حسن ساتي، وردي نسب لحن الأغنية ليهو معاه كل ألحان الأكتوبريات اللي قدما.

+ وانت عملت شنو؟.

= أنا طوالي لمن سمعت البرنامج اتصلت من مكاني ده في كندا بالصحافة السودانية وصرحت بإنو الحقيقة هي أن لحن الطير المهاجر هو لي وأن كل مقدمات أكتوبريات وردي من تأليفي. وأنا الكلام ده قصدت أقولو في حياة الراحل محمد وردي، عشان ما يقولوا بشير عباس “إتسلبط” في أعمال وردي بعد ما مات!.

+ طيب لو أنا ساهمت بشهادتي في الجزئية المتعلقة بالطير المهاجر، أذكر في حوار صحفي لي مع وردي ومنشور في كتير من الوسائط، ذكر لي إنو الأغنية أصلاً وجدها الراحل علي المك منشورة في مجلة “هنا أم درمان” ولإنحيازو لعثمان حسين اقترح عليهو يلحن الأغنية، ولمن وردي لحنا وغناها، علي المك زعل منو وفيما بعد اعترف بنجاح وردي في التلحين وده كان سبب صداقة علي المك العميقة مع وردي!.

= أنا ده كلو ما بعرفو، وأنا الوكت داك ذاتو لا بعرف صلاح لا سمعت بيهو ولا بعرف إمكانياتو الأدبية والشاعرية بتاعتو في الساحة، بس الحاصل إنو فعلاً الطير المهاجر من الحاني!.

+ بالمناسبة دي يرى بعض المتابعين من المعجبين بيك وبي وردي إنو الاشتباك الحاصل ما يزال قائما بين مدخل النغمة المتعلقة باغنية وردي (توبة) من كلمات الجيلي محمد صالح وبين نغمة المدخل في لحنك لأغنية البلابل الشهيرة (لون المنقة) للحلنقي،، كيف نفك الاشتباك عشان نحسم الجدل حولو ويكون نهائي؟.

= والله دي ما ليها أي علاقة بلحن وردي، ولمن لحنتها ما كان في بالي إطلاقاً لحن وردي، حتى إنو الموسيقار الفاتح الطاهر أشاد باللحن وقال إنو عظيم جداً، وإيه رايك إنو أنا لحنت لوردي أغنية “مافي داعي تقولي مافي” تحت شجرة منقة بالجنوب ،، “ضاحكاً”!.

+ قدراتك اللحنية وصلتك للتجريب في أغنية الحقيبة أو خلينا نسميها الأغنية الشعبية، لدرجة إنك غيرت من لونية الآداء للبعض المطربين الشعبيين!.

= والله بتلقى بعض الأغاني الشعبية ما فيها موسيقى وبالتالي الغنا بالشكل المتعارف عليهو بكون فيها ضعيف، فممكن أنت كملحن تقدر تكتشف المساحات الفاضية وبتملاها، وده فيهو تطوير للفنان أو المؤدي بطريقة أو أخرى!.

+ ترتبط يا أستاذ بشير ببعض المثقفين وألأدباء من الذين أثروا تجربتك وقدموا ما يطورك ،، يا ريت تتكلم لينا عن صداقتك اللي جمعتك مع كل من الروائي الطيب صالح والكاتب منصور خالد؟.

= ديل فعلاً كأصدقاء افادوني كتير فقعدنا قعدات مختلفة ومعروف إنو الطيب صالح تناول تجربتي وكتب عني كتير وأبرز عندي أشياء أنا ذاتي ما كنت منتبه ليها، وبنفس المستوى منصور خالد، وبتذكر إنو منصور طلب مني شريط موسيقي ما يكون فيهو غير العود والصفارة بالخشم.

+ عشت عصر الكاشف وأحمد المصطفى ولديك عشق خاص لهما بالتحديد، درجة إنك وصفت الكاشف بإنو أحد عجائب الدنيا رقم 8، رغم ده نلاحظ إنك ما تعاملت معهما في حين ملت في تعاونك الفني لآبو داؤود وحسن عطية! ،، مش حاجة ملفتة؟

= الكاشف كنت بعزف ليهو عود بالمناسبة، وأنا أول من تعامل مع موسيقى الأفلام وألفت فيها، فقدمت للكاشف بعض المقطوعات زي لاقيتو باسم، وبرضو لعبد العزيز داؤود ولأحمد المصطفى “سفري السبب لي أزاي”.

+ عندك محبة للفنان الخالد خليل فرح، مرة زوجتو قالت إنها لم تكن تعلم بإنو زوجها بغني ومطرب، لأنو في حياتا ما شافتو بمارس الهواية دي داخل بيتو ،، والآن تطالعنا السيدة آسيا محمد موسى بإنك ما بتقوم بعملية التلحين داخل المنزل وحسب علمي إنو بعض الفنانين السودانيين بفضلوا برضو عملية التلحين بعيداً من حدود المنزل والأسرة ،، ما هو السر حول الظاهرة دي وكيف نقدر نفسرا؟.

= أنا حقيقة بفضل ألحن بعيد من البيت، يعني مثلاً لمن أكون بعيد من البيت في بلد تاني، بفضل إنو أشتغل في الفندق لأنو بلقى نفسي براي بعيد من دوشة البيت دايرين وما دايرين وما تعرف إيه!.

+ زرت بلدان كتيرة ،، أحب بلد لقيت نفسك فيها ياتا؟.

= رغم محبتي لأي بلد بكون فيها لكين الأحب لنفسي هو الجنوب.

+ وضحت لي الصديقة الحان بتك إنو غالبية الحانك تخطط ليها في بعض المدن وغالباً في الجنوب ،، واضح إنك بتحب الجنوب جداً!.

= أيوة فعلاً وزي ما قلت ليك بحبو جداً أكتر من أي بلد تانية وبلقى نفسي في أجواء الجنوب، ياخي لمن تشوف مدن زي مريدي ويامبيو وأنزارا، حاجة تانية، ودي بتساعدني على الالهام والتلحين. مثلاً عندك كل الألحان العملتها للبلابل ،، كانت في الجنوب!.

+ هل إفتقدتو ؟ وما هو وقع الانفصال عليك بحكم ارتباطك الوجداني بيهو؟

= ياخي دا من أسوأ الأشياء مش علي براي بل كل كل الشعب السوداني، ولو كان دكتور جون قرنق موجود ما كان حصلت الحكاية دي.

+ مرة قلت إنو لا توجد قوة في الدنيا تستطيع أن تفصل الشمالي والجنوبي عاطفياً ووجدانياً ويظل الانفصال في الخرط فقط، وقلت إنو الفن تحديداً بتحدى السياسة ،، هل تؤمن في قرارة نفسك بإمكانات العودة الطوعية للوحدة بين الشطرين؟.

= دي ما عاوزة اتنين تلاتة وحا تشوف اليوم ده، لأنو الواحد ما يتخيل إنو الجنوب يعيش بعيد عن الشمال والشمال ينفصل عن الجنوب، حتى اختيار اسم “جنوب السودان” كان ليهو دلالاتو النفسية عند الجنوبيين اللي بتعبر عن الرغبة دي وده تعبير عن أمل بالنسبة للجنوبيين والشماليين!.

+ بالمناسبة دي كنت ضمن المبدعين اللي اتخذوا موقف وطني ضد نظام الانقاذ درجة أنك طلبت لجوءاً سياسياَ ضمن الآلاف من السودانيين وأسرهم، ورغم علمنا بأنك ما سياسي ولكن دعنا نسألك عن مستقبل ثورة ديسمبر والمخاطر اللي بتمر بيها؟.

= شوف ،، أنا الشايفو حسع والتفاف وقبول العالم بالسودان، والوفود البتزور السودان، من المسؤولين الأمريكيين وحسع أول أمبارح السفير الكندي كان في دارفور، بخلاف ما كان بحصل في عهد الانقاذ، دي كلها بتوضح إنو مافي مخاطر بتقيف قدام ثورة ديسمبر والشعب حا يحمي ثورتو.

Leave A Reply

Your email address will not be published.