Bank of Khartoum Visa Card

شيطنة الإمارات.. تنقو نموذجا!

تحليل سياسي : محمد لطيف

لا صلة خاصة تربطني بدولة الإمارات العربية المتحدة.. فلست من المترددين على أسواق دبي.. ولا منتديات الشارقة.. ولا مؤتمرات ابوظبي.. بل إنني لست فى قائمة ضيوف سفارتها بالخرطوم.. ورغم ذلك تعاملت بحذر شديد.. مع خبر تناقلته الوسائط وبعض مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة.. عن احتجاز الخبير القانوني الدكتور معاذ تنقو رئيس مفوضية الحدود.. داخل دولة الإمارات.. فحرصت على إخضاع المعلومات الأولية المتوفرة للمنطق.. لأرى مدى اتساقها مع ما انتهى اليه صانع أو صانعو الرواية الزاعمة بأن الإمارات قد احتجزت تنقو لأسباب تتعلق بالنزاع مع اثيوبيا.. وكانت الرواية المصنوعة قد حذرت الإمارات من تصفية معاذ تنقو جسديا.. فتذكرت رواية ماركيز الشهيرة.. قصة موت معلن.. متسائلا عن مصلحة الإمارات فى ارتكاب جريمة مصحوبة بمثل هذا الإعلان الكثيف.. وكانت قناعتي ولا تزال.. أن أي دولة فى العالم مهما كان تواضع إمكانياتها.. لن تعجز عن تصفية من تشاء من خصومها.. إن أرادت.. دون أن تورط نفسها في جريمة معلنة..!
ثم انتقلت إلى الفرضية التالية في دوافع الإمارات من تصفية تنقو.. قال صناع الرواية المزعومة إن سبب احتجاز الإمارات لتنقو.. وربما تصفيته جسديا.. هو إلمامه بالكثير من المعلومات عن حدود السودان.. وتأثيره فى سير المفاوضات مع اثيوبيا.. ولكن المنطق كان يقول؛ إن التخلص من معاذ تنقو لن يغير من الحقيقة شيئا.. وأن اختفاء زيد أو عبيد لا يعني اختفاء المعلومات،فهي باقية، إن لم يكن في صدور الرجال، ففي الوثائق والأضابير .. لا في دور الوثائق فحسب، بل حتى فى ملفات المنظمات الدولية ذات الصلة.. ثم تساءلت عن موقع معاذ تنقو في كل ذلك.. فهو بحكم خبرته وحتى وظيفته ليس بصانع قرار .. بل هو مستشار للدولة.. يدلي بدلوه ويقدم استشارته.. أخذ بها أو لم يؤخذ.. صحيح أنه جزء من المؤسسة السيادية.. لكنه ليس صاحب قرار فيها.. فما الداعي للتخلص منه إذن..؟!
المفارقة فى قصة معاذ تنقو، ومزاعم القائلين بحجزه والتخطيط للتخلص منه فى الأمارات، بدعوى أنه خبير فى الحدود.. أنه ربما فات عليهم، أو ربما لا يعلمون أصلا، أن واحدا من أبرز خبراء السودان فى ذات المجال، إن لم يكن ابرزهم، حيث تشهد له مؤلفاته العديد ومساهماته المستمرة فى قضايا الحدود السودانية، يعيش معززا مكرما، ولسنوات طويلة، داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.. أو هذه معلوماتي عنه حتى وقت قريب.. ولو كانت الإمارات تفكر بالشكل الذي روج له المروجون لكان أيسر عليها.. البدء اولا بالتخلص من البروفيسور فيصل عبد الرحمن علي طه خبير القانون الدولي والعالم في قضايا الحدود.. مخزن أسرار الكثير من المعلومات ذات الصلة بالحدود السودانية ..!
إن أسوأ ما حدث في قضية الدكتور معاذ تنقو .. أنه حتى مقربين منه قد صدقوا تلك المزاعم .. فراحوا يسهمون فى الترويج لها .. ربما دون أن يقصدوا ذلك بالطبع .. فكانت النتيجة اتساع دائرة الترويج .. وكنت قد قلت لمن اتصل بي منزعجا .. تواصل الآن مع الدكتور .. وسيفيدك بأنه عائد اليوم .. وقد عاد بالفعل في ذات اليوم .. فهل كان بإمكان محتجز أن يحدد ميقات عودته ..؟ ورغم ذلك فحين وصل الدكتور معاذ تنقو الى الخرطوم .. علق أحدهم بقوله .. ( إن نداء تراجي مصطفى هو السبب فى إنقاذه ) .. فتأمل يا ملاسي ..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.