Bank of Khartoum Visa Card

قرطوا على كدا

(1 )

اذا استثنينا إسحاق الحلنقي عند محمد الامين عندما غنيا (بتتعلم من الأيام \مصيرك بكرة تتعلم \ وتعرف كيف يكون الريد \ وليه الناس بتتألم) فيبدو أننا نحن في السودان لا نتعلم أي شيء آخر من الأيام ، فما أكثر المعاناة التي مرت بنا دون ان نأخذ منها اي درس أو عبرة . اضرب لكم مثلا بذلك في السنتين الأخيريتين مررنا بأسوأ أزمة خبز طاحنة حيث قفزت الرغيفة من عشر رغيفات بجنيه الى الواحدة بعشرة جنيهات، ومع ذلك لم نقل ان هناك مجاعة ويمكن أن يجزم أحدنا بانه لم يمت أحد من الجوع ولكن هذا لا ينفي وجود الجوع (حنانيك ان بعض الشر أهون من بعض). فالسؤال هل قامت جهة مسؤولة بدراسة هذا الأمر لتصل الى حلول مستدامة له ؟ وزارة المالية أو أي جهة أخرى هل لديها إحصائيات كم استهلكنا من القمح او الذرة في عامي المسغبة هاتين ؟ هل نعرف كم استهلكنا من القمح المستورد والمحلي ؟ معرفة الاستهلاك في غاية اليسر لأنها مظان المعلومات فيها الميناء والمطاحن بصورة أساسية لكن لا أحد يريد ان يعرف لأنه لا أحد يريد أن يضع الحلول لتمضي أمورنا عشوائية الى يوم يبعثون، ويعربد فينا المعربدون كما يشاءون.

(2 )

تقول الإحصائيات الرسمية ان استهلاك السودان من القمح المستورد في السنوات التي سبقت العامين الأخيرين، اثنين مليون طن ونصف دون المنتج محليا، ويقول العارفون ببواطن الأمور هذا الرقم هو فعلا ما يستورده السودان ولكن لا يستهلكه كله، حيث هناك تهريب الى دول الجوار لأن القمح مدعوم وهناك صناعات أخرى كالشعيرية والمكرونة وحاجات راقية حامياني والأهم ان هناك فائضا مبددا، فيوم كانت العشر رغيفات بجنيه، كانت مكبات النفايات تعج بالرغيف الطري والناشف وبعضه محشي، أما لماذا لا يضبط السودان استهلاكه ويخفض تلك المستوردة، فهذا لأمر مقصود فلا تسألوا عنه العنبة الرامية فوق .. بل اسألوا عنه مافيا الاستيراد، فالحكاية فيها خراب ذمم وتخريب اقتصاد لمصالح ضيقة، ولكن هذه قصة اخرى.

(3 )

دون إحصائيات عندي يمكنني ان أجزم بأن استهلاك السودان في العامين الأخيرين لم يتجاوز ربع الكمية التي كانت مقررة والتي كانت دولاراتها تخرج من بنك السودان دولار يحك الدولار . على أقصى تقدير ستكون البلاد قد استوردت مليون طن، هذا إضافة للمنتج المحلي الذي بلغ رقما قياسيا في العام الماضي . في افتتاح حملة الحصاد بالجزيرة لهذا الموسم قال السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إن المنتج المحلي سوف يغطي 70 % من الاستهلاك هذا العام , فهذا يؤكد ما ذهبنا اليه بأن هناك انخفاضا كبيرا في الاستهلاك، وفي ذات الأيام وقع السيد نور الدين ساتي سفير السودان في الولايات المتحدة اتفاقية مع وزارة الخزانة الأمريكية بموجبها سوف يمنح السودان كمية معتبرة من القمح ولمدة ثلاث سنوات على التوالي ؟ فعلى ماذا يدل هذا ؟ ولماذا القمح ونحن في انتظار لقاحات الكورونا واسبيرات القطارات والطائرات بعد الرفع من القائمة إياها ؟ ألا يدل ذلك على ان استهلاكنا من القمح المستورد محتاج الى حقنة ؟ غايتو أنا خشمي وعندي . لكن يبقى المهم أن استهلاكنا من القمح المستورد قد انخفض انخفاضا كبيرا وما متنا من الجوع، فهل يمكن أن نقرط على كدا ؟ نعم يمكن ونمضي إلى الأمام لتخفيف المعاناة، فخليكم معنا إن شاء الله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.