Bank of Khartoum Visa Card

أدركوا شركة الخدمات المالية المصرفية

ببساطة د/ عادل عبد العزيز الفكي

شركة الخدمات المالية المصرفية EBS هي شركة مملوكة لبنك السودان والمصارف وشركة سوداتل، وهي الشركة المسؤولة عن العديد من الخدمات المالية الالكترونية، ومن أهم الخدمات التي تقدمها الشركة تشغيل الصرافات الآلية، ونقاط البيع. وهذه الخدمات مهمة جداً وتشجع الناس على التعامل عن طريق البطاقات المصرفية بدلاً عن الكاش، ويترتب على هذا بقاء الاموال داخل البنوك، مما يمكنها من تمويل آخرين. كما يقلل التعامل بالبطاقات المصرفية من تكلفة طباعة العملة لأن تنقلها في أيدي الناس سوف يقل، كما تقلل من النهب والسرقة والنشل لأن الناس لا يكونون مضطرين لان يحملوا معهم كثيرا من النقود الورقية.
كل هذه الخدمات تجعل عددا كبيرا من الناس عندهم علاقة بالبنوك، ويقومون بالتعامل معها، وهذا يسمى الإشمال المالي. وكل ما كان عدد السكان الذين يتعاملون مع البنوك كبيراً فهذا مفيد جداً للاقتصاد.
بلغ حجم الأموال التي تمت معالجتها بالمعاملات الالكترونية عبر الخدمات التي تقدمها الشركة مع البنوك والشركاء الآخرين 2.64 ترليون جنيه في عام 2019 (أي ما يعادل 48 مليار دولار) بنسبة نمو فاقت 21 ضعفاً عما كان عليه الحال خلال التسعة أعوام السابقة. وارتفع عدد المعاملات الالكترونية التي تقدمها الشركة ليصل خلال عام واحد فقط إلى 66 مليون معاملة.
اصبح عدد المواطنين الذين لديهم بطاقات مصرفية ما يقارب عشرة ملايين مواطن عام 2019 بزيادة بلغت عشرة أضعاف ما كان موجوداً العام 2010، فيما بلغ عدد نقاط البيع التي تقدم العديد من الخدمات المصرفية 33,511 بنهاية عام 2019 تمثل نسبة 104 أضعاف من سنة الأساس 2010.
بذلت الشركة جهدا كبير لدمج القطاع المصرفي مع الشركات العالمية وقد توج هذا الجهد بدخول شركات فيزا وماستركارد وأوراكل للسودان. ورفدت الشركة سوق العمل بعدد مقدر من الخريجين الجدد بعد تدريبهم بأحدث الطرق العلمية خاصة في مجال تقنية المعلومات.
مع هذه النجاحات الكبيرة والمشهودة فإن هذه الشركة المهمة تواجه الآن خطر التوقف والانهيار، وذلك بسبب تباطؤ بنك السودان المركزي في التصديق لها بالأموال المطلوبة لتجديد معداتها وأنظمتها. ولعل الكثير من المواطنين شعروا بتوقف وتعطل عدد من الصرافات الآلية، وتوقف تحصيل الرسوم عن طريق البطاقات المصرفية أحياناً كثيرة، وبطء وتوقف التحويل من حساب لحساب آخر في كثير من الأحيان.
تباطؤ البنك المركزي في تغطية احتياجات الشركة يعود لتبني البعض لرأي مفاده أن الشركة يجب أن تنهض بتكاليفها لوحدها دون الاعتماد على أي تمويل من بنك السودان المركزي. هذا الرأي يتناقض مع استراتيجية بنك السودان الرامية لتحقيق الشمول المالي وإدخال أكبر عدد من السودانيين تحت مظلة البنوك. خصوصاً ونحن مقبلون الآن على تنفيذ برنامج (ثمرات) الذي يعتمد على التحويلات المالية للأسر المستفيدة عبر النظام المصرفي.
توقف الشركة عن العمل سوف تترتب عليه أضرار على النظام المصرفي يصعب تدارك آثارها. لهذا ننادي السيد رئيس مجلس الوزراء، والسيد وزير المالية، والسيد محافظ البنك المركزي، للالتفات لوضعية هذه الشركة. والله الموفق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.