Bank of Khartoum Visa Card

في ورشة للجمعية السودانية: التراث اللا مادي.. ضرورة المرحلة الانتقالية

خبير لدى اليونسكو: التراث في السودان مهدد بسبب الحرب والنزوح والهجرة والعولمة وكبر السن.
////////
د. محمد المهدي بشرى: وزراء النظام السابق اشتغلوا بالتراث أكثر من وزراء النظام الديمقراطي.
//////
د. محمد جلال هاشم: الفلكلور تعرض للتنميط والخداع على مر السنين باستلاف الأغاني والرقصات وإعادة تقديمها مع إقصاء أصحابها من المشهد.

 

نظمت الجمعية السودانية للتراث الإنساني وبالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام ممثلة في المجلس القومي للتراث ورشة عمل بعنوان ورشة التراث غير المادي في السودان المفاهيم الأساسية، القوانين والتحديات في السابع عشر من إبريل الجاري بحضور فاق ٢٥ مشاركاً واحتوت الورشة على ورقتين، كانت الأولى بعنوان الجهود الوطنية المبذولة في مجال صون التراث الثقافي غير المادي والتحديات، والثانية بعنوان التراث غير المادي في السودان، وكيفية التعامل معه على ضوء القوانين المحلية والدولية.

الخرطوم : كوكتيل

التراث من أجل تعزيز التعايش السلمي
الأمين العام للجمعية السودانية للتراث الإنساني وائل محجوب ابتدر النقاش بالورشة مرحباً بالحضور، وقال إن هذه الفعالية تمثل ضربة البداية لتدشين نشاط الجمعية السودانية للتراث الإنساني، مؤكداً عزم الجمعية مواصلة فعاليات أخرى مشابهة لهذه الورشة، في إطار تعزيز ورفع قدرات عضويتها في مجالات عملها المختلفة، وفي نهاية الورشة اقترح الأمين العام للجمعية كتابة مذكرة تفاهم بين الجمعية ومعهد الدراسات الإفريقية والآسيوية، للتعاون المشترك في كافة المجالات، والعمل على توقيع اتفاقية رباعية بين الجهات الأربع (المجلس القومي للتراث، معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية، الجمعية السودانية للتراث الإنساني، بيت التراث).
وفي الأثناء أوضح رئيس الجمعية أ. خالد فتحي في كلمة الجمعية أن تأسيس الجمعية جاء في إطار ترسيخ شعارات الثورة السودانية الداعية للحرية والسلام والعدالة، وإن جهدها سينصب في تعزيز المشتركات وعكس تراث مختلف مكونات السودان، بما يسهم في دعم التعايش السلمي وقبول الآخر، ويمثل ترياقا مضاداً لدعوات التشرذم، ومواجهة ثقافة الإقصاء.
التراث غير المادي..!
التراث غير المادي “هو الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف، وما يرتبط بها من أنشطة وأماكن ممارسة الأنشطة متوارثاً جيلاً عن جيل، ويمكن إعادة إنتاجه والتفاعلات مع الطبيعة بما يعزز الاحترام والقدرة الإبداعية بين البشر، ولا يتعارض مع حقوق الإنسان”. بهذه المقدمة الأكاديمية عن التراث اللا مادي عرف الخبير المعتمد لدى اليونسكو في مجال التراث ومدير بيت التراث د. إسماعيل علي الفحيل، التراث خلال تقديمه لورقة تحت عنوان ” التراث غير المادي في السودان وكيفية التعامل معه على ضوء القوانين المحلية والدولية”، ونبه د. العجيل إلى أن التراث مهدد بسبب الحرب والنزوح والهجرة والعولمة وكبر السن.
وأوضح د. الفحيل أن هنالك مجالات للتراث غير المادي متمثلة في العادات والتقاليد (التعبير الشفهي)، والفنون والتقاليد بجانب الممارسات والطقوس والمعارف المتعلقة بالطبيعة والكون والمهارات المرتبطة بالفنون التقليدية، وقال هنالك سبع اتفاقيات دولية متعلقة بالتراث السودان غير موقع على ثلاث منها (اتفاقية حماية وتعزيز وتنوع التعبير الثقافي، اتفاقية حماية التراث غير المادي، اتفاقية حماية التراث الطبيعي العالمي)، وأضاف هنالك جهات في تعطيل صدور قانون، يمنع تهريب الآثار، رغم وجود اتفاقيات دولية تحمي هذا الحق، لذا كدولة لا نستطيع استرداد آثارنا المنهوبة، لكن بالتوقيع على الاتفاقيات، والتي تهدف إلى صون واحترام التراث والتوعية والتقدير المتبادل، بجانب التعاون والمساعدة الدولية.

وزارة الثقافة ..!
رئيس المجلس القومي للتراث د. أسعد عبد الرحمن استعرض ورقة بعنوان “الجهود الوطنية المبذولة في مجال صون التراث الثقافي غير المادي والتحديات”، وشملت الورقة عدداً من المحاور تمثلت في ( الهيئات المختصة بصون الثراث الثقافي غير المادي والتطورات التي حدثت فيها، القدرات والإجراءات القانونية والتقنية والإدارية والمالية المتاحة، وقوائم الحصر الموجودة بشان التراث الثقافي غير المادي، وبناء القدرات في مجال تنفيذ اتفاقية ٢٠٠٣م وآليات تطبيقها، والترويج والتوعية وغير ذلك من التدابير، وأخيراً: التعاون الثنائي ودون الإقليمي والإقليمي والدولي).
وعن المجهودات التي بذلت خلال الفترة من ٢٠٠٨م إلى ٢٠١٦م، أوضح أسعد أن السودان وقع على اتفاقية لصون التراث الثقافي غير المادي في العام ٢٠٠٨م، وبناء على ذلك شكلت وزارة الثقافة والإعلام، لجنة وطنية لحصر التراث الثقافي غير المادي، وقد عملت اللجنة منذ العام ٢٠١٤م، على حصر التراث الثقافي غير المادي، بجانب إشرافها على عدد من مشروعات المساعدة الدولية، والتي هدفت لتقديم الدعم والمساندة المالية والفنية، لحصر وتسجيل وتوثيق التراث، بدءاً بعمل خارطة ثقافية وعمل قوائم حصر بجانب عمل دورات تدريبية ومقابلات ميدانية، وفي العام ٢٠١٢م بدأ السودان تنفيذ مشروع الحفظ الرقمي للفلكلور، وأرشيف للموسيقى التقليدية، بجانب جمع وتوثيق ألعاب الاطفال التقليدية، وأضاف قائلا في العام ٢٠١٧م صدر مرسوم جمهوري بالرقم “٣٥”، والخاص بإنشاء المجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات، وتواصل عمل اللجنة بحصر التراث الثقافي في كل من كردفان والنيل الأزرق، وتم تحديد هذه المناطق باعتبارها مناطق نزاعات، وقد تأثر فيها التراث الثقافي غير المادي، فضلاً عن بناء القدرات وإعداد الكوادر وحصر التراث.
وأشار إلى أن الورشة هي نقطة انطلاقة الجمعية السودانية للتراث الانساني، وأوصي بعمل تنسيق بين الجهات ذات الصلة، ووضع خطة للقضايا المهمة بجانب وضع ميزانيات لإكمال القائمة وعمل قاعدة بيانات.
مختصون
في مداخلته قال رئيس وحدة الفلكلور جامعة الخرطوم د. محمد المهدي بشرى إن على المجلس القومي للتراث وترقية اللغات تقديم رؤية نقدية لمعيقات عمل المجلس وتصنيف الجهات الشعبية والرسمية لفهم الإمكانات، وقال البشرى وزراء النظام السابق اشتغلوا على التراث أكثر من وزراء النظام الديمقراطي، وأضاف “الوزارة لم تكن حريصة على التراث، فضلاً عن أن المساهمات غير موجودة في النظام الديمقراطي لمعرفة العقبات، وتساءل عن الجهات التى لا تريد التوقيع على الاتفاقيات الدولية لحماية الآثار، واقترح د محمد المهدي بشرى ندوة شهرية بقاعة الشارقة في ذات تاريخ انعقاد الندوة يوم (١٧) من كل شهر.
وفي مداخلته قال القانوني الأستاذ الطيب مركز (لا بد من الاعتراف بوجود قصور من الدولة على مر الحقب، بجانب النظرة الدونية للتراث المادي وغير المادي)، وأضاف حتى النصوص القانونية فضفاضة وغير محددة، أما عن قوانين الملكية الفكرية لتسويق الترات قال إنها قوانين غير فاعلة وإن وجدت لا توجد آليات لتطبيقها، فضلاً عن التعامل الموسمي للتراث حيث يتم استغلال التراث في المناسبات، ولفت مركز لوجود اتفاقيات مهمة مثل اتفاقية التنوع الحيوي لحماية الموارد في السودان، وشدد على ضرورة وجود إرادة سياسية ديمقراطية تعمل على حماية التراث.
د. محمد جلال هاشم قال هنالك صراع وحرب على التراث، وبرهن لذلك بالقرصنة الإسرائيلية على التراث الفلسطيني، وقال يجب عند النظر للفلكور النظر بزاوية علمية، مشيراً إلى تعرض الفولكلور لتنميط خادع على مر السنين باستلاف الأغاني والرقصات وإعادة تقديمها مع إقصاء أصحابها من المشهد، منوهاً للتعديلات التي ستضيفها اتفاقية السلام عبر إعلاء. المبادئ الموقعة في جوبا، التي نصت للمرة الأولى على التزام السودان بالمواثيق الدولية لحفظ التراث وصون ثقافات الأقليات وحمايتها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.