Bank of Khartoum Visa Card

دور الخرطوم في تشاد.. قراءات وتوقعات

الخرطوم: سوسن محجوب

بعد رحيل الرئيس التشادي إدريس دبيي عقب يوم من إعلان فوزه، فتح الباب أمام عدة سيناريوهات أمام أي دور للخرطوم مستقبلاً في البلد الذي يشكل التداخل القبلي عنواناً بارزاً في علاقته بالسودان..

فرنسا صاحبة النفوذ الأقوى في تشاد بدت حريصة على الدور السوداني وظهر ذلك من خلال اللقاء الذي جمع بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والرئيس الفرنسي وماكرون أثناء مشاركتهما فى تشيع دبيي..

أسئلة في المشهد

أسئلة ملحة تقفز إلى سطح الأحداث عما الذي يمكن أن يقدمه السودان؟! وماهو شكل التعاون الدبلوماسي والمعلوماتي والعسكري الذي يمكن أن يتحقق؟وعلاقة الخرطوم بالعناصر التي كانت تتمرد على دبيي؟! وماهو مقابل التعاون الذي يمكن أن يجنيه السودان؟ وماهي أبرز انشغالاته أو مخاوفه أوشروطه التي يمكن وضعها على الطاولة؟!

وهل يمثل بحث هذا الملف بهذا المستوى السيادي الرفيع نقطة تحول في مسار العلاقات السودانية الفرنسية؟.. هل يمكن أن يوظف السودان هذا الكرت لضمان تحقيق مكاسب أكبر عبر مؤتمر باريس؟! أم أنه سيناريو متكرر لتعاون استخباري سوداني فرنسي محدود مثلما حدث في قضية كارلوس.

قوة تشاد

الخبير فى العلاقات السودانية التشادية محمد تورشين يوضح في حديثه لـ(السوداني) أن تشاد تعد القوة الأكثر ترتيباً واستقراراً في الساحل، بل ضمن أقوى جيوش منظمة الساحل أو مجموعة الساحل الخمس التي تضم موريتانيا ومالي و بوركينا فاسو والنيجر..

ويرى أن النيجر تعاني وكذلك مالي وموريتانيا، وأضاف: في تقديري أن التعاون مع الخرطوم سوف يستمر ويكون فى عدة جوانب، إذ إنه بدأ منذ العام ٢٠١٠ بقوات مشتركة وسوف يستمر ويتجدد في عدة جوانب..

ويمضي تورشين إلى أن التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات قائم، والتمثيل الدبلوماسي في أعلى مستوياته.

علاقات بالمعارضة

وحول علاقة معارضة تشاد والخرطوم ينوه بقوله ” بحسب علمي فإنه لا توجد أي علاقة الآن بين المعارضة التشادية والحكومة السودانية كما يثار والمؤكد هو أنها أي المعارضة التشادية ذات ارتباط وعلاقة وثيقة مع ليبيا لعدة اعتبارات إذ إن تفرعات القرعان وتفرعاتها من التبو وغيرهما هي تجمعات ذات امتداد ديمغرافي بين تشاد وليبيا والنيجر وهم موجودون هناك بمجموعات كبيرة جداً وبالتالي لا يوجد ارتباط بينها والسودان. مشيراً إلى أنه حال وجد ارتباط فإنه سوف يتم فتح الحدود الشرقية لتشاد والغربية للسودان كما حدث إبان انقلاب حسين هبري في ١٩٨٢وانقلاب ديبي، حيث تصل القوات بمحور أبشي وهذا المحور هو الأقرب إلى إنجمينا من محور كانم وهو إقليم شبه صحراوي والمعارك فيه ستكون شبه مكشوفة وبالتالي الخسائر ستكون أكبر عكس الناحية الشرقية حيث إنها أقرب إلى الاستوائية والحركة فيها سوف تكون صعبة وفقاً للتكتيكات العسكرية فإن الخسائر ستكون أقل.

تنسيق مبكر

في المقابل يرى الخبير الأمني اللواء أمين إسماعيل في حديثه لـ(السوداني) أن التنسيق بين الخرطوم وفرنسا بدأ مباشرة بعد إعلان رحيل الرئيس دبيي حيث تم لقاء بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والمبعوث الفرنسي بالخرطوم، صحيح أن اللقاء تناول قضايا عدة وبينها مؤتمر باريس المخصص للسودان، لكن المؤكد أيضاً أنه ناقش تداعيات الأوضاع في تشاد بعد رحيل دبيي. وأضاف: الجانب الفرنسي واصل في لقائه مع البرهان من خلال لقاء الرئيس الفرنسي ماكرون مع البرهان وهذا يعني مدى أهمية السودان كدولة جارة تمثل بوابة ورئة حتى تتنفس تشاد مقارنة مع جيران تشاد الآخرين.

حليف مهم

ويمضي اللواء امين إلى أن التداخل القبلي يمثل بعداً مهماً، صحيح هناك مخاوف من انتقال الصراع التشادي-التشادي وانتشار وتهريب السلاح، وحول إمكانية أن تكون هناك علاقة ما تربط الخرطوم ببعض قوى المعارضة التشادية، يوضح أن السودان قطعاً ليس له أي علاقة مع تلك الفصائل المعارضة وهذا هو المعلن من قبل حكومة الفترة الانتقالية وليست من مصلحته الوقوف مع أي معارضة لجيرانه.

فى المقابل يرى الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة في حديثه لـ(السوداني) أن السلطة في الخرطوم الآن تضم مكونات ذات علاقات قوية جداً وقريبة من تشاد مثل زعيم حركة تحرير السودان مني أركو مناوي وهو الحاكم المستقبلي لإقليم دارفور ذي التداخل والتصاهر مع تشاد وله علاقات بحكم القبيلة (الزغاوة)مع أسرة ديبي نفسه إضافة إلى العلاقة مع نائب الرئيس حميدتي وأيضاً علاقة ذات امتداد قبلي مع الجانب التشادي، كل هذا الزخم يمكنه أن يوظف من قبل باريس لإحداث استقرار في تشاد والمؤكد أن اللقاء الذي تم بين الرئيس الفرنسي ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان فى تشاد أثناء مراسيم تشييع الراحل ديبي ناقش دور مستقبلي للخرطوم في ترتيب البيت التشادي.

ويوضح أبو شامة أن ديبي نفسه ذهب رئيساً من السودان، كما أن العلاقة بين الخرطوم وباريس ودعم الأخيرة لحكومة الفترة الانتقالية من خلال المؤتمر الاقتصادي فى مايو المقبل كلها تأتي في إطار علاقات تقوم على تبادل المصالح والتعاون.

تنافس قوي

ويشير أبو شامة إلى أن فرنسا الآن تسعى لتثبيت نفوذها في مستعمراتها السابقة والذي بدا يواجه تمدداً من قبل الصين التي تستثمر الآن في البترول التشادي وروسيا التي تمددت في إفريقيا الوسطى وهذا تم بمساعدة حكومة المخلوع لذلك فرنسا تسعى أن تقوي قبضتها حتى لا تجد نفسها خارج منطقة نفوذ تاريخية قديمة ومنطقة الساحل الإفريقي الذي يشكل هواجس أمنية لعدد من الدول الغربية سواء عبر حدوث هجرات غير شرعية وجرائم عابرة للحدود أو نشاط الحركات المتطرفة والتي صارت تمثل تهديداً داخل فرنسا نفسها ويلفت الخبير الدبلوماسي إلى وجود قوات تتبع إلى الدعم السريع في الكثير من الولايات الدارفورية المجاورة لتشاد ما يعني أن الدور السوداني لحفظ الأمن في هذه المناطق موجود إضافة لدور القوات السودانية التشادية المشتركة، ما يعزز التعاون الأمني.

تأمين مشترك

ويمضي الخبير الدبلوماسي أبو شامة إلى أن البلدين لديهما ذات الهواجس الأمنية المشتركة على الرغم من أن الخرطوم توصلت إلى تسوية سياسية مع معظم الحركات الدارفورية لكن لا يزال البعض خارج عملية السلام وموجود كما متمردي تشاد في ليبيا ما يتطلب تعاوناً أمنياً مع تشاد خاصة في ظل جهود دولية لإحداث استقرار فى ليبيا وإقرار تسوية سلمية اتفق بموجبها على خروج جميع المليشيات والمرتزقة الاجنبية من الاراضي الليبية فإن تلك المجموعات ليست أمامها أي خيار سوى الذهاب إلى تشاد، لذلك فان السودان يتعاون استخباراتياً في هذا المجال حتى يحقق مكاسب فهذه المجموعات لها وجود كبير جدا في ليبيا، فاذا لم تكن علاقة الخرطوم وانجمينا جيدة فان الحكومة التشادية يمكنها فتح منافذ لهذه الحركات بالتالي تؤثر على الأمن السودانى، ويواصل أبو شامة موضحاً أن أي توتر أمني سيكون له أثر بالغ على أمن واستقرار إقليم دارفور والذي يعاني من هشاشة أمنية خاصة إذا حدثت موجة للاجئين تشاديين في شريط يشهد تداخلاً قبليا كبيراً جداً ربما انخرط بعضها فى الصراع بحكم الولاء القبلي بالتالي يعود الاقليم لحالة السيولة الأمنية مجددا لذلك ولمنع كل ذلك فإن التعاون بين الجارتين خياراً ملزماً ولا فكاك منه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.