Bank of Khartoum Visa Card

هاني رسلان أو.. الخديوية الجديدة! (1)

تحليل سياسي: محمد لطيف

كل من قرأ ما كتبه الصحفي المصري هاني رسلان، متناولا موقفي من سد النهضة الإثيوبي، لن يكون في حاجة لانتظار تعقيبي عليه، ليفهم منطلقاته أو العقلية التي يكتب بها.. خلاصة ما كتبه الخبير المزعوم عن موقفي بعد أن سكب مدادا كثيفا، أنني كنت مؤيدا لإثيوبيا في البداية.. ثم انقلبت الى تأييد مصر .. فماذا يعني هذا..؟ هذا يعني أن رسلان وحفنة من مشايعيه من نخبة مصر، لا يرون أن هذا السودان يستحق أن يكون له موقف مستقل.. بل يرون فيه متغيرا تابعا.. أو بالأحرى مجرد حديقة خلفية لمصر .. إنها ذات العقلية التي كتبت قبل عامين؛ محتفية بالسيول والفيضانات التي دمرت الحرث والنسل في السودان.. فقد قال قائلهم يومها، لا فض فوه، إن الدمار الذي يحدث في السودان هو خير لمصر.. ويعني طبعا أن الفيضان الذي يدمر السودان، إنما يعني مزيدا من المياه لمصر..!!

إنها يا سادة ذات العقلية الخديوية التي تأبى إلا أن ترى السودان تابعا، يدور في فلك مصر أينما دار.. وهي ذات العقلية التي يؤسس عليها رسلان مواقفه حين يكتب عن السودان والسودانيين، فأنت سوداني؟ إذن فأنت أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما أنك مع مصر.. أو أنك ضد مصر.. أما أن يكون هناك موقف مستقل، ينطلق من مصالح السودان، والسودان فقط لا غيره، فهذا ما فشلت في استيعابه الخديوية الجديدة حتى الآن.. وهي ذات العقلية المريضة التي تسمم علاقات البلدين كل يوم..!

أدهشني أن يتحدث رسلان عن هجوم منظم لي على مصر.. وهو ما لم يحدث.. بل وسبق أن أعاب علي البعض أنني لم افعل.. أتدرون متى ولماذا..؟ قبل اربع سنوات هبطت مصر في شأن اجتماعي بحت.. ذهبت رفقة زملاء مؤازرين لصديق كان بصدد إجراء جراحة معقدة.. أي رحلة لا صلة لها بالإعلام ولا بالسياسة.. ورغم ذلك فوجئت بإحتجازي في مطار القاهرة، لوحدي، عدة ساعات، سمحوا لي بعدها بالدخول.. علمت لاحقا أنه سماح مشروط، إذ اتصل بي من يخطرني أن علي أن لا أطيل البقاء، وأن من الأفضل ألا اعود حتى إشعار آخر..! ولم يصلني الإشعار بعد.. واعرف ويعرف القراء، كثيرين اقاموا الدنيا ولم يقعدوها لتعرضهم لذات الإجراء.. ولكني لم افعل، لا لأن إيقافي كان بسبب مخالفة للقوانين المصرية، فلم تكن بحوزتي مخدرات، ولا كنت متهما بتهريب عملة، ولا حتى بتزويرها، أو تنزيلها.. بل لسببين.. الأول أنني لم أجد تفسيرا لذلك الإجراء حتى يوم الناس هذا، إلا أن تكون وشاية من الخديويين الجدد.. سيما وأن خلافا كان قد نشب يومها بين الأجهزة، حول ذلك الإجراء.. أما السبب الثاني والأهم فهو أنني وببساطة كنت ولا زلت اعتقد أن العلاقة بين البلدين اكبر من الأفراد، واكبر من تقديرات آنية يمكن أن تتخذها الأجهزة.. ولكن البقر لا يفهم.. وأحيانا لا يعلم..!

ولكن.. وبتجاوز كل ذلك.. فسأحدثكم غدا عن السبب الحقيقي وراء موقف الخديويين الجدد لا مني أنا، بل من السودان، ومن كل سوداني، يؤمن بأن ثمة مسافة بين مصر والسودان في الموقف من سد النهضة..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.